سوريا تدفع فاتورة الحرب الأهلية اللبنانية

blogs - syria - lebanon - war
ما يحدث في سوريا هو تكرار لسيناريو الحرب الأهلية اللبنانية لكن مع اختلاف الأماكن والشخوص لكن الأحداث هي ذاتها وإن تغيرت فإن للمسة العصر الحديث بصمة فيها، فلقد اقتحم النظام السوري حياة اللبنانين منذ بدايات 1975 وما قبلها وبكل الوسائل من أجل السيطرة على لبنان وجعله مقاطعة سورية.
 
بيروت الغربية والشرقية الآن موجودة في حلب ودمشق والمناطق السورية والقتل والنهب والاغتصاب والحرق والتهجير هو ذاته المأخوذ عن سيرة حرب لبنان الأهلية لكن هذا لا يمنع أن الأحزاب اللبنانية كان لها الدور الأكبر في حربها، لأن لبنان منذ القدم كان تحت حكم الزعامة والطائفة والدين فلم يكن للقانون وسيادة الدولة أي قيمة للمواطنين اللبنانين الذين كانوا يدينون بالولاء لطائفتهم وزعمائهم، هذا ما جعل سوريا تتدخل وبقوة وفي كل مراحل الحرب منذ 1975 إلى نهايات عام 1990 وبدايات 1991 حيث إن النظام السوري البعثي حاول منذ بدايات الأزمة إلى اختراق جدار الدولة اللبنانية واستطاع نظام الأسد أن يجزء الطوائف والأحزاب تحت سقف التحالفات والجبهات. في النهاية اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية.

قتل الآلاف من اللبنانين ومثلهم جرحى، وأضعافهم هاجروا وباتت بيروت بين شرقية وغربية تنام وتصحو على صوت القذائف والرصاص ورائحة الموت، فما يحصل الآن في سوريا هو تحصيل حاصل لمأساة عاشها اللبنانيون لسنين طويلة.. فكل القوى العظمى تدخلت في لبنان لكي تجد لها حلول إيجابية يوقف نزيف الحرب لكن فشلت كل المحاولات بين التفجيرات والاغتيالات والاختطاف للسياسيين والدبلوماسيين.

ما حدث في لبنان يحدث الآن في سوريا فكل المقومات والعوامل هي ذاتها استجمعت قواها وكررت ذات المشهد الشنيع والضحية هو الشعب السوري

وفي خضم هذه المهزلة الكبرى التي تسمى بالحرب كان الشعب السوري أيضا ضحية للافعال الشنيعة التي ارتكبها البعثيون السوريون بقيادة الأسد الأب فلم يكن في الحسبان أن ما يحدث في لبنان يمكن أن يحدث في سوريا يوما ما، فالمشهد الحالي في سوريا هو نسخة طبق الأصل من المشهد اللبناني، هنا تكمن مهمة الباحث والمهتم والمتقصي للتاريخ في إيجاد الصلة بين ما حدث هناك وما يحدث هنا.

الحضارة رغم حملها لصفات معنوية باعتبارها رمز لمن يعيشون مرحلة من مراحلها لكنها تقوم بدورها وتربط الأحداث فيما بينها، وبالتالي تصنع شيئا هو ليس بالجديد بل حدث في مرحلة أخرى من الحضارة والحروب والمجازر والجرائم التي ارتكبت على مر العصور خير دليل على ذلك حيث أن المنطق يقول أن هكذا حروب لها صلات خفية فيما بينها لا يدركها القارىء العادي أو المتصفح للاخبار في الجرائد بشكل عابر بل تأتي من خلال تقصي الباحث والمهتم عن كل ما كتب وتم توثيقه عن مرحلة ما من الحضارة.

الجهات المتحاربة في سوريا كونت تحالفات وجبهات وحملت ذات الأسماء الثورية التي حملتها حركات وجبهات الحرب اللبنانية، الأسماء تختلف لكن يوجد جسر يربط معانيها بمصطلح الثورية والمدن التي حصدتها آلة الحرب دمرت عن بكرة أبيها وأصبحت الهجرة تهز أعماق الحضارة الأوروبية.

وإذا ما كان القتل على الهوية الطائفية سمة حرب لبنان ففي سوريا القتل على الهوية السياسية، فالوضع المتأزم قبل الثورة السورية كان يحل بظلاله لاندلاع حرب في سوريا وبما أن أخطاء النظام السوري البعثي قد طال دول الجوار وغيرها وفي الداخل وبين أفراد المجتمع السوري فهذا كان كافيا لكي تندلع انتفاضة ضد النظام الحاكم في سوريا.

باختصار ودون الدخول في تفاصيل الأحداث والتواريخ فما حدث في لبنان يحدث الآن في سوريا فكل المقومات والعوامل هي ذاتها استجمعت قواها وكررت ذات المشهد الشنيع والضحية هو الشعب السوري الذي دفع فاتورة الحرب الأهلية اللبنانية وبأضعاف قيمتها الحقيقية.