شعار قسم مدونات

أنقذوا غزال!

blogs - ghazal٢
"أنقذوا غزاال"..
 لا تزال صيحاتك يا غزال مدوية في رأسي.. 
غزال قاسم، الطفلة الحلبية الناجية الوحيدة من مجزرة حي الشعار.. دعوني أقص عليكم حكايتها المؤلمة.. 
كنت جالسا أراقب الطيران الروسي وأتتبع ضربات صواريخه على أحياء حلب المحاصرة.

هز مكاني صدى سقوط صاروخ شديد الانفجار على حي الشعار في حلب.. ناداني المصور، هيا يا عمرو ، أسرع، الناس تقول إن بناءً سكنيا انهار على قاطنيه.. 
سترك يارب، أي مجزرة مروعة هذه المرة أيضا!!


اتجهنا مع فرق الإسعاف إلى مكان القصف، كان المنظر مريعا، دمر الصاروخ البناء، وتحت كومة الدمار أربع عوائل، كان حسن قاسم رب أكبر عائلة في البناء، ستة عشر فردا من عائلته، أمه وزوجته وبناته الأربعة وأخته وأبناؤها وأخوه وعائلته. 


كان جالسا منهارا ينظر أفراد عائلته الواحد تلو الآخر يخرج من تحت الأنقاض مشوها بفعل القصف، استخرجت ثماني جثث من أصل عائلته الستة عشر وبقيت عائلة أخرى مؤلفة من خمسة أفراد وخمس عمال صيانة كانوا يعملون في البناء.

إنها غزال قاسم، الناجية الوحيدة من مجزرة حي الشعار، التي راح ضحيتها ٢٤ شخص.. أي مصير ينتظر غزال؟!

بينما حسن يرقب بقية العائلة المقتولة، سمع الجميع صوت بكاء بعيد يأتي من تحت الأنقاض، "الله أكبر، لسا عايشة، لك بنتي لسا عايشة" صاح حسن.. 
أسرعت فرق الدفاع المدني تبحث عن الطفلة الباكية، حفروا في كومة الركام، رآها المنقذون، تبكي الطفلة فيناديها أبوها: "بابا غزال ياروحي، لا تبكي، لك لا تبكي، قولي يارب، بسم الله" تنادي الطفلة الجريحة باكية: "يارب، بسم الله" امتدت يد الدفاع المدني فانتشلت غزال . 


"آآآه يا بابا، لك مو قلتلك قولي يارب، مو أحسن ما تبكي، شفتي شلون الله نجاك" 
احتضن الرجل طفلته، ومضى بها مسرعا إلى المستشفى .
في المستشفى تبكي غزال وتصيح : "لا تشكوني إبرة، ما بدي إبرة، أنا بخاف من الإبرة".

ضمدت غزال و لا تزال في المستشفى تعالج جراحها، وأي جراح يمكن معالجتها لغزال! 
أخذت حسن "والد غزال" ومشيت جانبا.. 

– لا تبكي يا أخي، سلم أمرك لله

- لك شلون ما أبكي! ياريتني كنت معهن 

– وين كنت ليش؟

– كنت بالبناي، أجت أختي زيارة لعندي، جالس معهم، لكن الجار ناداني قلي إمشي نروح نتمشى شوي، و الله ما كنت بدي روح، بس هو أصر علي.. رحنا عالشارع، ما مشينا ١٠٠ متر إلا سمعت الصاروخ نزل..
قالولي حسن! الصاروخ عبنايتك و طبت كلها، راحوا الكل، ما بقيلي غير غزال، أخواتها كنت عبعلمهم القرآن، حفظوا جزئين و عطيتهم مصاري مكافأة. ياريتني كنت معهم و ما طلعت.

إنها غزال قاسم، الناجية الوحيدة من مجزرة حي الشعار، التي راح ضحيتها ٢٤ شخص.. أي مصير ينتظر غزال؟! في مدينة تستمر فيها المحرقة ؟!!!
 يا أيها العالم الصامت، تحرك وأنقذ غزال

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.