منصب كرسي الرئاسة في المعضلة الصومالية (1)

كنت أقلب صفحة الأخبار فـي موقع فيس بوك الذي يعرض فيه كل شخص بضاعته المفضلة عنده من أخبار وحكايات وتسلية وصور وإعلانات وغير من ذلك من المواضيع، فلفت نظري بمنشورات تحمل صورا وأسماء لعدد من مرشحي الرئاسة في الصومال، وكأنهم على موعد في نشر دعايتهم الانتخابية في مواقع التواصل الاجتماعي في وقت واحد.
 

وبعد أن رأيت هذه الدعاية الفيس بوكية التي لا تعني شيئا بالنسبة لكثير من الناس، لأنها دعوة لمن لا يستطيع التصويت في انتخابات مخصصة لفئة قليلة من الناس على أساس قبلي صِرف ليختاروا نائبهم القبلي، بعد تسلمهم البخشيش منه، في مظاهرة جماعية بتوزيع الرشوة من غير حياء ولا وجل.
 

في الشأن الصومالي المنكوب، سير وتاريخ بعض الذين يتطلعون إلى منصب الرئاسة ودورهم في تدمير النسيج الاجتماعي الصومالي

وكان الأولى لسادة مرشحي الكرسي الرئاسي توفير وقتهم ومالهم السياسي في المعركة الانتخابية داخل قبة نواب القبيلة والعشيرة، الذين لا يمنحون صوتهم من أجل سواد عين المرشح الأكثر كفاءة وأحسن سلوكا، بل لمن يضمن لهم باستعادة أموالهم التي خسروها في سبيل ترضية شيخ القبيلة وزمرته والفوز بالمنصب النيابي.
 

وقد دار في خلدي الشأن الصومالي المنكوب، وسيرة وتاريخ بعض الذين يتطلعون إلى منصب الرئاسة ودورهم في تدمير النسيج الاجتماعي الصومالي، وما عسى أن يمثل منصب لا يخدم شعبه، ولماذا أصبح كرسي الرئاسة مطلبا لكل شخص.
 

ثم تذكرت قصة ظريفة حصلت لي منذ الصغر وهي: يوم كنت طالبا في المرحلة المتوسطة في التعليم الأساسي، وفي نهاية كل عام دراسي كانت المدرسة تقيم حفلا ختاميا يدعى فيها أولياء أمور الطلبة وأعيان المدينة وجمع غفير من الناس، ويعرض في الحفل البهيج أنشطة متنوعة من أعمال المدرسة، يتخللها فقرات ترفيهية وفكاهية ومسابقات ومسرحية.
 

وقد شاركت في تمثيل مسرحية كانت تحاكي الثورة والإنقلاب العسكري الذي وقع في الصومال عام ١٩٦٩م، وكيف أنقذ البلاد من حكومة مدنية كانت ترعى الفساد، وقد مثلت فيها دور القائد العسكري الذي حمى شعبه وبلده، وَقاد مسيرة التقدم والازدها، وألقيت في نهاية المسرحية خطابا يشبه مفرداته كلماته خطاب السيد الرئيس، وكان يقف بجانبي كل الذين شاركوا في المسرحية، مما أثار إعجاب الجمهور، فحظينا بتصفيق حار وترحاب جميل.

وفي هذه المرحلة المبكرة من عمري، ولم أكن أعرف شيئا عن الحكم والمنصب، قد طرأ في خلدي بأن الأيام قد تفسح أن أترشح لمنصب الرئيس ولو لم أفز فيه، والغريب أني نسيت شأن المسرحية والأمنية معها بالكلية، لأنها لا تعدوا كونها أضغاث أحلام وحكايات ليل لا تتردد إلا في أذهان من ليس له تجربة في واقع الحياة وتقلباتها، وقد ذهبت في حياتي، وبقيت القصة في حانة المجهول والمنسي، ولكني تذكرتها بعد أن رأيت السيل الجارف من إعلانات وملصقات مرشحي الكرسي الرئاسي في الصومال.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

الأكثر قراءة