شعار قسم مدونات

ما لا نعرفه عن أئمة الحرمين

blogs - hajj

يجهل كثير من الناس جوانب مضيئة من شخصية أئمة الحرمين، ويكادون لا يعرفون عنهم إلا عملهم الظاهر المتمثل بالإمامة وقراءة القرآن، بينما لديهم مواهب ونشاطات أخرى عادة ما يقومون بها وقد تكون هي مهمتهم الأساسية ولكن ضوء الإمامة خطف الأبصار عن بريق الموهبة.
 

فمنهم الشاعر ومنهم المؤرخ ومنهم الخطاط وهناك الصحافي والطبيب والفلكي والرحالة وصائغ المجوهرات والساعاتي. ولم يمنعهم انشغالهم بالقرآن والإمامة وطلب العلم الشرعي أو تدريسه من الاهتمام والاعتناء بمواهبهم الأدبية وبمهنهم وهواياتهم، بل إنه ساهم في صقلها وتجليها وهذا من بركة القرآن العظيم الذي انعكس على تنظيم أوقاتهم وإعطاء كل مجال حقه من الاهتمام والرعاية.
 

لم يمنع انشغال أئمة الحرمين بالقرآن والإمامة وطلب العلم الشرعي أو تدريسه من الاهتمام والاعتناء بمواهبهم الأدبية وبمهنهم وهواياتهم، بل إنه ساهم في صقلها وتجليها

وخلال العهد السعودي الحديث، توالى على إمامة الحرمين أكثر من مئتي إمام من مختلف المذاهب الأربعة والمدارس الفقهية والقراءات المتنوعة، وكانت هناك ظاهرة تعددية في المسجد الحرام، حيث أن لكل مذهب مقام، الحنبلي والشافعي والمالكي والحنفي، يصلى فيه كل مذهب على حدى.
 

وبتوجيه من الملك عبدالعزيز، اجتمع العلماء من مختلف المذاهب عام ١٣٤٥هجري واتفقوا على دمجها وتوحيد الإمامة، اختاروا من كل مذهب ٣ أئمة يتناوبون على إمامة الحرم في مختلف الصلوات بما في ذلك التراويح في شهر رمضان . أما صلاة القيام أو التهجد في العشر الأواخر من رمضان فكانت تصلى فرادى حتى قام الإمام علي الخليفي في السبعينيات الهجرية بإقامتها جماعة في جانب من الحرم، وصلى خلفه عدد قليل، وكل سنة يزداد العدد حتى أصبحت تصلى جماعة واحدة كما هي عليه الآن.
 

من أئمة الحرمين ملوك ووزراء، منهم الملك سعود بن عبدالعزيز الذي أَم المصلين في أوقات متعددة في المسجد الحرام، أولها حينما تشرف بمباشرة ترميم الكعبة المشرفه عام ١٣٧٤ هجري، وبعد أن نزل من سقف الكعبة ودلف داخلها يواصل مهمته الشريفة، وحينما انتهى خرج وسط تهليل وتكبير المصلين وبحضور رؤساء الوفود الاسلامية للحج.
 

وتحت طلب بعضهم استجاب لأمامتهم في صلاة المغرب، ثم تكررت إمامته في المسجد الحرام في مناسبات دينية عدة ثم في مسجد نمرة في مشعر عرفات حج اعوام٧٤و٧٨و١٣٧٩هجري، وكذلك في المسجد النبوي في صلاة الجمعة بعد أن قدمة إمام وخطيب المسجد عبدالعزيز بن صالح تقديرا وإجلال له بعد افتتاحه توسعة عام ١٣٧٧هجري كان قد أمر بها الملك عبدالعزيز، وكذلك من بعدة الملك فيصل الذي أم المصلين عدة مرات ومن الوزراء وزيري المعارف عبدالعزيز و حسن آل الشيخ .
 

الإمامة عند أعلام المسجد الحرام ما هي إلا تتويج لمسيرة عطرة مؤثرة

ومن المواقف الجديرة بالذكر قصة استحداث مكبرات الصوت واستخدامها في المسجد الحرام نظرا لاتساعة وترامي أطرافه حيث اقترح الإمام عبدالظاهر أبو السمح على المسؤلين ذلك وبعد جدل وتردد وافقوا على مقترحه وتم تركيب الأجهزة وكان ذلك في موسم حج ١٣٦٦ هجري.
 

وكان الإمام عبدالظاهر حينها في منى فأرسل ابنه عبدالرحمن الذي كان أحيانا ينيبه في الإمامة الى خاله الإمام محمد عبدالرزاق حمزة يبلغه أن يصلي ويخطب خطبة الجمعة يوم العيد وبحث عبدالرحمن عن الإمام محمد ولكنه لم يجده وحينما ضاق الوقت قام هو بإلقا الخطبة وصلى بالناس فكان أول من استخدم مكبر الصوت في المسجد الحرام وقد استحسن كثير من الحجاج هذه الخطوة بينما اعترض عليها بعض منهم واعتبروها تجاوزا على العادات الدينية.
 

"إن الإمامة عند أعلام المسجد الحرام ما هي إلا تتويج لمسيرة عطرة مؤثرة"
كثيرون هم الأئمة الذين تشرفوا بالمهمة ومن الصعب أن نحتوى مآثرهم ومواقفهم ولكن يمكن أن نمر سريعا على بعض المؤثرين ونذكر منهم إمام المسجد النبوي أبو بكر الجزائري الذي كان له دورا في المطالبة في إنشاء الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وتأسيس إذاعة القرآن الكريم.
 

وكذلك الامام عبدالمهيمن ابو السمح الذي كان من أشد المتحمسين لفكرة التضامن الاسلامي قبل ظهورها المؤسسي وأيضاً الإمام محمد عبدالرزاق حمزة صاحب أول مرصد فلكي حديث في مكة المكرمة لرصد الأهلة وحساب المواقيت.
 

ولا ننسى الإمام عبدالله صدقة دحلان الرحالة الذي ساهم في إنشاء عدد من المدارس الدينية في كثير من البلدان الإسلامية. وأخيرا الإمام الأديب حمد الخطيب مستشار الملك عبدالعزيز ومبعوثه الدبلوماسي الخاص الذي كان يبعثه للإمام يحيى حاكم اليمن وآل الأدارسة. وإذا نظرنا الى هذه النشاطات والمهام التي يضطلعون بها نجد أن الإمامة عند هؤلاء الأعلام ما هي إلا تتويج لمسيرة عطرة مؤثرة .