كورن فليكس !

blog-متطرفون

أن تكون تقدميا أو ليبراليا لا يعني أن تتحلل من تقاليد  دين المجتمع وتتعمد الإساءة له حتى إن كنت ملحدا، لأن ذلك رجعية لا رقيا،  و لو كنت متدينا لا يعني أن تكون جلادا لهذا المجتمع و تحبس نفسك في قوقعه بعيدا عنه بدلا من المشاركة الإيجابية في تغييره للأفضل و تقوم بإصدار أحكام الإعدام على الآخرين شرقا وغربا.

إحدى المجموعات المشترك بها على فيس بوك عن تجربة اضطررت إلى الخروج منها لأنها انحراف مرخص لفكر الشباب و هدفها تمييعه و جعله دون هوية أو دين وجدت أغلبها من العلمانين الجدد والمتحررين و اللادينين الذين وجدوا بتلك الإيديولوجيات انعتاقا من الأخلاق وكل ممنوع مع كره شديد لأي صاحب معتقد.

إن حركات التحررهذه هدفها دائما يخفي بين طياته وجها غريبا يحاول خلق ثقافة جديدة. 

لذلك لا يبالغ أحدهم عندما يقول بأن هناك دواعش من نوع آخر يتعمدون الإساءة للدين بالفهم الخاطئ وعدم التمييز بين روح الإسلام الحقيقي وبين داعش كأيديولوجية تتخذ القتل والخراب منهاجا لها.

غياب الخطاب المتزن في عالمنا العربي أغرى الكثير من ذلك الجيل الصاعد الهائم على وجهه أن يكون دون بوصلة مسحوبا فكريا بردود الأفعال العكسية وارتدادات داعش على العالم العربي، والهروب نحو كلمات براقة.. "الحرية" "العدالة" "تحرر المراة" دون دين أو هوية أو أخلاق ما يمكنني تسميته "الإباحية الفكرية" التي بتنا نعيشها.

هذه الحالة تعكس الخلل الموجود في الشخصية العربية الجديدة وبأن التطرف الفكري ليس دائما مدفوعا بالدين، فقد يكون مدفوعا أيضا بردود أفعال وفلسفات لاهوتية منحرفة أو حركات تحررية لها أهداف أخرى أشد تأثيرا على المجتمع.

إن حركات التحررهذه و الممولة من مؤسسات غربية هدفها دائما يخفي بين طياته وجها غريبا يحاول خلق ثقافة جديدة تريد أن يظل الدين خارج أي معادلة،  أوعلى الأقل يكون آخرها، ولعل أقرب مثال على ما حصل عندنا  في الأردن من تعديل في المناهج الدراسية.

إن المشكلة الحقيقية في عالمنا العربي والإسلامي هو غياب خطاب واضح متوازن منذ دخولنا الربيع العربي. 

إن الشروط التي تفرضها تلك المؤسسات هي جزء من خطة كاملة ممنهجة تعمل على تغيير شكل الدولة الثقافي والحضاري دون الحاجة لكتابة العلمانية صراحة في الدستورأو في الكتب الرسمية أو تعليقها على يافطة.

إن الصراع القائم بين المدنية التي يطالب بها هؤلاء وبين المحافظين في عالمنا العربي أصبح أكثر وضوحا ولو أن الوسطية ستصبح في مقياسهم أيضا تشددا ورجعية.

إن المشكلة الحقيقية في عالمنا العربي والإسلامي هو غياب خطاب واضح متوازن منذ دخولنا الربيع العربي يعمل على إعادة تعريف المفاهيم المهمة التي تعتبر الركيزة الأساسية في تكوين شخصية و هوية الإنسان العربي و المسلم، بدلا من استيراد ثقافات جاهزة من الغرب لا تتناسب أبدا مع هذا الجيل الجديد المنتشي بأيدولوجية التحرراللانهائي صباح مساء كادمانه على رقائق الذرة.