عزيزتهم ٣٠ يونيو .. أما بعد

blog-تمرد

قد يظن المواطن المصري البسيط الذي كان ينادي بزوال حكم الإخوان في منتصف 2013 بعد الأزمات الاقتصادية المفتعلة في وقت حكم الدكتور مرسي لمصر متغافلا أن هذه الفترة أسست لبداية حرية حقيقية للمواطن في حق تقرير مصيره والتعبير عن رأيه.

ثم بعد ذلك رأيناه في 2014 – المواطن المصري – يرقص ويتمايل على أنغام الأغاني المبتذلة داعما للنظام الحاكم الحالي – ظناً منه – أن موارد البلد ستؤول إليه وسيعيش في نعيم وسعة من الرزق، نراه اليوم في 2016 يعاني من ويلات ضيق العيش والغلاء وقلة الموارد.

لقد أصبحت مصر اليوم تحمل تصنيفا طائفيا جديدا لا يستند على الاختلاف العقائدي أو القبلي، لكنه تصنيف إنساني من نوع جديد.

قد خسر هذا المواطن المؤيد للنظام الحالي ما هو – في رأيي ورأي الكثيرين – أهم من رغيف العيش .. فقد خسر نظرة المؤازرة والتعاطف في عيني هذا المواطن المصري الآخر الذي كان يحترق قهراً على ولده المسجون ظلماً،  خسر تعاطفاً من زميله في العمل الذي فقد ابنته في إحدى المسيرات المناهضة للنظام الحاكم الحالي،  خسر هذا المواطن تعاطف ذلك الشاب الذي فقد عينيه في إحدى المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين سلمياً،  كما خسر هذا المواطن الشفقة عليه من أحد أقربائه الذي سمعه يوما ينعته بالإرهابي بل وهدده بأن يبلغ عنه السلطات الأمنية لتعتقله.

خسر هذا المواطن الكثير على مدار ثلاث سنوات مضت .. ليس فقط ضيق العيش والغلاء .. بل خسر جارا وزميلا وقريبا وصاحبا أصبحوا اليوم لا يشفقون عليه من ويلات تداعيات 30 يونيو التي حذروه منها من قبل مرددين أن فقدان الحرية أشد وطأة من فقدان المياه لبضع ساعات معدودات أو انقطاع الكهرباء لبضع ساعات معدودات،  ولم يكتف السيساوي بتأييد 30 يونيو وفقط وإنما رقص وهلل وفوض لقتل ابنة جاره، وشقيق زميله، وقريبه،  وصاحبه، ثم سلم لقيادهُ للعسكر.

لقد أصبحت مصر اليوم تحمل تصنيفا طائفيا جديدا لا يستند على الاختلاف العقائدي أو القبلي،  لكنه تصنيف إنساني من نوع جديد.

فحقيقة الأمر أن من ترفض إنسانيتهم السليمة فض اعتصام رابعة والمجازر الوحشية التي ارتكبها النظام الحالي،  ويرفضون إراقة دماء المصريين،  أصبح كثير منهم الآن لا يشعرون بأي شفقة أو تعاطف مع هذا المواطن السيساوي الذي يصرخ اليوم من آلام ضنك العيش أو من ويلات البطش الذي طال الجميع.

لا ينكر إلا جاحد أن الإخوان على مدار عقود أثناء حكم المخلوع مبارك حتى قبيل 30 يونيو كانوا يحملون همّ هؤلاء المتعبين المنهكين أصحاب الدخول البسيطة والمعدومة،  لقد كان الإخوان في المعارض الخيرية وفي النقابات وفي الجمعيات الأهلية وفي المساجد ومن خلال مكاتب نواب البرلمان يبذلون جهدا كبيرا لرفع المعاناة عن كاهل رب الأسرة ..

مصر اليوم في أشد الحاجة لأبنائها المخلصين ليصطفوا كالبنيان المرصوص بعد هذا الدرس القاسي. 

أما اليوم فيُقال له " هذا مما جنته يداك " .. لا أظنها شماتة فالكل في معاناة،  ولكن من رأى ممن يشاركه أرض الوطن والجنسية واللغة واللون والدين بل قد يفصل بينهما جدار في العمل أو في السكن يفوّض لقتله وسحله وسجنه .. لن يحمل اليوم تعاطفا لهذا المواطن السيساوي وهو يعاني لأجل لقمة العيش .. فحرية الروح والعقل وحرية تقرير المصير أولى من كسرة الخبز التي تجر معها ذلا وبطشا وقمعا اإمتهانا وتضييعا لحق الشعب في أن يكون حراً ذو إرادة.

واليوم تعاني مصر كثيرا من تفسخ العلاقات الاجتماعية وتصدع هذا النسق الاجتماعي المصري بعد تداعيات اعتلاء الجيش المصري لسدة الحكم بمصر،  فقد تباعدت الصلات وتقطعت بل وانتهت عند البعض.
 فمصر اليوم في أشد الحاجة لأبنائها المخلصين فهل تراهم يملكون القوة ليصطفوا كالبنيان المرصوص بعد هذا الدرس القاسي فيجتمعون جميعهم على مبادئ الثورة الحقيقة التي جمعتهم يوما
( عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة إنسانية )