شعار قسم مدونات

حكايا من الغاب.. لا تقارنوها بعالمنا

حكايات الحيوانات

ما أجمل الحكايات خاصة عندما تكون عن حياة الغاب حيث لا تشابه بينها وبين عالمنا في شيء.. نسبح في خبايا عالم غريب فيه القوي والضعيف وبينهما أسرار طريفة حينا مؤلمة أغلب الأحيان..وأي تشابه بين هذه الحكايات وعالمنا فهو طبعا غير مقصود إلا بالدرجة التي يسوقها خيال أو نية كل منا حولها:

يروى أنه كان هناك نار موقد لهيبها يصارع سكون الليل وقد اجتمع حولها عدد من الحيوانات يتندرون حول ما حملوه معهم من أخبار الغابات التي عاشوا فيها بما علق في ذاكرتهم ويأباه النسيان..
كان أول المتحدثين قط أذناه كبيرتان وعيناه لوزيتان بلون أصفر معطفه ناعم فضي اللون بعلامات فحمية..وبدأ يروي روايته وقد وصفها "مصيبته":

في غابتنا
ثعلب على الأسد انقلب
تبعته قطعان من الخرفان
ألبس مكره زئيرا
وصدقوه بدون حلفان
من عارضه سجنه
عاونه طبال وسجان
تفاخروا بفعلهم
طاب لهم الاستحيوان
أحرق الغاب بظلمه
ولفعله صفق الغلمان
مهزلة العصر :مهووس رئيسا
أعجوبة الغاب: خائن رئيسا
لم تشهد مثلها الأزمان
من ظن الثعلب زعيما
صوص من جنس الصيصان..

في غابتنا ثعلب على الأسد انقلب تبعته قطعان من الخرفان ألبس مكره زئيرا وصدقوه بدون حلفان من عارضه سجنه

وحين سمعه العقاب الذهبي يروي هذه القصة بكى..فقال له ما يبكيك أجابه في غابتي انقلبت الحكاية وهذه هي الرواية:
الأسد حكم وتملك
أخذته عزة وجبروت
لون الغاب أسود
فيها الأحلام تموت
دار الزمان ودار
أهل الغاب أحرار
أرادوا العيش بسلام
غنوا للحرية أنغام
إنا نأبى أن نموت
جاء الأسد بالأعوان
من كل مكان وزمان
عن عيونهم سقط الحياء
في بطنهم قرش وحوت
القصة لها عنوان
مجرمون وتابوت
ليس لهم وصف
إلا: توت توت توت

تبسم الحاضرون وحان وقت ما يرويه الضبع المخطط..أخذ نفسا فيه كل حسرات الدنيا.ثم قال بصوت ضعيف تتخبط فيه الأحرف بين ضياع واستهجان:

في غابتنا لايوجد أسد ولا حمار
انه دبور ويقال أصله صرصار
مزق الغاب قسمين
بين مجلسين اثنين
تمرد ليلا وكاد بالنهار
من زنقة النسيان تدلى
عاونه بعض الأشرار
الغاب ما زال يقتتل
والغلبة للأخيار
لن تكون إلا كذلك
هذا عشم الأحرار..

وما أن أنهى الضبع حكايته حتى سمع في الأجواء صوت يئن يحاول أن يخفي دمعته وقد تدحرج بعضها على وجهه الناعم الجميل..كان الهدهد الذي صمت كثيرا قبل أن يشرع في حكايته:

في غابتنا مصاصو دماء
أشكالهم تشبهنا
ولسانهم ينطق لهجتنا
لكن في قلوبهم فرقتنا
وأجندتهم الاستيلاء
لا يهم حرق الأعشاب
لا يهم إن جف الماء
يهمهم حرقتنا
يزكوها بالخيلاء
ما ضر غابتنا ولو علا فيها "ياء"
ان في الغاب وحدتنا
لن نتركها للدخلاء..

في غابتنا مصاصو دماء أشكالهم تشبهنا ولسانهم ينطق لهجتنا، لكن في قلوبهم فرقتنا

صفق الحاضرون وقد استشعروا روح الحماسة في عيني الهدهد وشاركوه ما ألم به من حزن وأمل معا..ثم تحولت الأنظار إلى الحمامة البيضاء الناعمة التي اتخذت لها مرقدا على حضن العشب تخفي ما ذرفته من دموع وهي تستمع إلى كل الحكايات وفيها تختصر حكايتها ومنها تكون البداية والنهاية..
ثم قالت : الآن جاء دوري..سألخص لكم الحكاية بكلمات:

غابتنا أجمل الغابات
فيها الجمال ولد
وفيها العشق بات
غول استحل سلامها
بمخالب قذرة الشفرات
غول قتل أحلامها
وعليه صبت اللعنات
أعانه جبان تمسخ
خائن وحياؤه مات
كثر في الأرض أعداؤها
صبوا عليها ظلمات
فيها البراعم تعملقت
قبل أوانها
نالت من الشرف بركات
كثرت الطرق تجاهها
في ألحان المزايدات
ضلت البوصلة عنها
وهي أصل الروايات
منها تشرق الشمس
وفيها تختصر الحكايات..

وبعد أن أنهى الجمع حكاياهم وقد مزقهم الألم بين خبايا العجز وحسرة الأمل..وضعوا رؤوسهم على مخدة القمر وغطوا بنوم عميق! تلحفوا بالظلام..وبدأ كل منهم بالأحلام…

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.