"لن تمشي وحيدًا" ودواعش الكرة والأوبرا الجديدة

blogs - sport

"استمع إلى موتزارت وسيكون بمقدورك أن تكون لاعبًا أفضل"
-المدرب الإيطالي المخضرم جيوفاني تراباتوني، في حوار مع جريدة فرانكفورت أليجميني عام 2008.
 

يكمل المدرب العالمي قائلًا "إنها تعلمك الكثير عن الجهد والوتيرة والإيقاع والهيكلية، إنها تعلمك قراءة اللعبة"
 

لا يرى راباتوني في الكرة أي نوع من أنواع الجماليات أو الموسيقى إنما يراها مجرد وسيلة فعّالة تجعل اللعبة واللاعب أفضل

يؤمن الإيطالي بأن الموسيقى وتحديدًا موسيقى موتزارت "الكلاسيكية" تساهم إيجابيًا في بناء الإنسان بشكل عام وبناء لاعب كرة القدم بشكل خاص. يقول بعد ذلك أنه يدين لها بالفضل في صناعة الفائز بدوري الأبطال كلاعب وكمدرب -يقصد نفسه-
 

إذًا يرى تراباتوني الموسيقى، كعامل محفز مساعد في عالم الكرة، تراباتوني ولأنه ابن المدرسة الواقعية الإيطالية فهو لا يرى في الكرة أي نوع من أنواع الجماليات أو الموسيقى إنما يراها مجرد وسيلة فعّالة تجعل اللعبة واللاعب أفضل.
 

قولٌ آخر
"يفعل المرء ذلك بتفانٍ ويحرك شيئًا لدى الناس. للعب كرة القدم تحتاج إلى قدمين، ولعزف الموسيقى يُحتاج إلى الكلمات، لكنهما في العمق يثيران الشيء نفسه، إنه الشغف"
-المطرب العالمي الكولومبي خوانيس في حوار مع موقع الفيفا الرسمي.
 

يريد خوانيس أن يخبرنا أن كرة القدم هي مرادف للموسيقى، لكن عالم آخر بطريقة أخرى.. إنهما قرينان في عوالم مختلفة لكنهما لا ينفكان سوى عند العزف وعند تلقي الجمهور لكل منهما، وإن كانت تفعل بهم ذات الأفاعيل بشكل أو بآخر.

في الموسيقى، قد تسمع أحدهم يعزف قطعة موسيقية كتبت في ليلة مقمرة تأخذه وهو والجمهور من الدنيا الحقيقة إلى دنيا الحق، تنقله من بلد لأخر دون أن يحرك ساكنًا، يعزف قطعة تثير مشاعر متضاربة، فتشعر لوهلة أنها مقطوعة عزفت خصيصًا لجرح عميق أصاب عازفها، ثم لا تلبث أن تشعر ببهجة ينقلها لك العازف فتقسم أن عازفها أسعد أهل الأرض.
 

وكأنها الكرة تمامًا، قد يبكيك فريقك اليوم ويكدر عليك معاشك -إن كنت ممهووسًا بحق- ويجعلك تنام ومرارة الهزيمة لا تفارق حلقك. ثم هو ذات الفريق بنفس اللاعبين، بعد أيامٍ معدودة تراه يعزف لحن الإنتصار العظيم، يهين الخصم في حفل استعراضي تودّ ألا ينتهي أبدًا.
 

"لن تمشي وحدك أبدًا"
إن كانت الموسيقى لا تنفك عن الكرة، وإن كانت الموسيقى تنطق بالكلمات، ففي عالم الكرة يوجد نشيد لا يمكن اسقاطه في معرض حديث كهذا.. نشيد جمهور نادي ليفربول الإنجليزي "لن تمشي وحدك أبدًا"
 

والحقيقة المؤسفة أن ليفربول صار يشبه نشيده، النشيد الذي يقطر حزنًا وأسى على حال النادي في السنوات الأخيرة، فترى الفريق يلعب وكأن النشيد قد جُسّد في الاعبين على أرضية "الأنفيلد".. فريق مجروح الكبرياء لا يملك الكثير من الحلول يناديه الجمهور بكلمات النشيد "سِر والأمل في قلبك.. سِر وسط الرياح والمطر"، لكن الفريق صار أضعف من الرياح والأمطار، صار زعيم إنجلترا "السابق"، فريقًا عاديًا قد يأتي بشيء بديع وقد لا يأتي، وإن أتى فالكل يعلم أنه استثناء لن يدوم طويلًا.
 

ورغم هذا الحالة يظلّ جمهوره أوفياء مرددين "لن تمشي وحدك أبدًا يا ليفربول".. فتشعر كأن الجمهور صار حبيبًا ينادي حبيبته العودة، يطلب منها السماح على ذنوبٍ لم يقترفها، ورغم ذلك تأبى الفتاة العودة حتى الآن.
 

هذا النوع من التناغم الحقيقي بين الموسيقى والكلمات من جهة وواقع الفريق من جهة، شيء بديع، فتسمع وتشعر بكلمات قد كتبت لتصف زمانا لم يأت بعد، وحينما أتى فهي تصفه كما لن يوصف أبدًا. فالفريق يلعب كما تقول الموسيقى والكلمات وليس كما يقول الكتاب.
 

"عرق نازي أم دواعش؟"
هل شاهدت يومًا ستاد "أليانز أرينا" مملوء عن آخره وقد تم رفع حالة الطوارئ القصوى داخل المقاطعة البافارية؟.. إن كانت إجابتك بنعم فعلى أغلب الظن إنك تعرف ما سأقوله، وإن كانت بـلا فدعني أروي لك ملمحًا من الصورة..
 

على جانبي الإستاد الأيمن والأيسر هنالك مجموعات كبيرة من المشجعين تعزف موسيقى الغضب، تصرخ بأعلى صوتها تطالب بدك الحصون وإعلان الحرب، غضبها هو غضب دائم لا يرضيه شيء أبدًا مهما كانت النتيجة، ومهما كان أداء فريقهم مميز للغاية، لا يهم، هم يريدون المزيد والمزيد.. تشعر أنهم ينفخون في أبواق الحرب ويدقون طبولها دقًا، يريدون أن يشعلونها حربًا لا نهاية لها، تأكل الأخضر واليابس.
 

وكأن هناك اتفاقًا مسبقًا، ترى في الملعب لاعبين يلبون هذا النداء بكل صرامة وجدية، تجدهم يستقبلون طلب إعلان الحرب من الجماهير ليشرعوا في تطبيقه.
 

يعزفون موسيقى مختلفة بعض الشيء، يمكن تسميتها مجازًا "موسيقى عسكرية"
 

في الحرب لا يوجد مكانٌ للجمال والحب كما تصورها لنا هوليوود.. فتسمع في الملعب أصوات الهجمات والغارات غير المنقطعة على حصون الخصم.. تسمع أصواتًا لعرضيات مستمرة أشبه بالقذائف بعيدة المدى.. تسمع أصواتًا سريعة خاطفة نابعة من تسديدات دقيقة، وكأن من في الملعب مجموعة من القناصين المهرة.
 

أما في خطوطهم الخلفية يوجد يافطة كبرى كتب عليها "ممنوع الاقتراب أو التصوير" مثل أي منشأة عسكرية حقيقية، مع صوت خافت يخرج من مسدس مجهز بكاتم صوت يصدر على فترات متقطعة.. تسمع أصوات الخوف المكتومة من الخصم ودقات قلوبهم المتسارعة وكأنها تفرّ من الموت فرّا.
يعيد البعض ذلك إلى ما يسمى "العرق النازي" لكنني أفضل تسمية "دواعش الكرة"
 

"يحيا البرسا أو تحيا الأوبرا الجديدة"

يُرفع الإيقاع تارة ويخفض تارة، ترى التحركات في الملعب وكأنها تقلبات نوتة موسيقية فريدة من نوعها

عندما أفتح التلفاز وأشهاد نادي برشلونة قد نزل إلى أرضية الميدان وأشاهد ذلك الجمهور الأنيق وقد ملأ القاعة أو الاستاد أيهما أفضل تعبيرًا، أدرك أن شيئًا مميزًا سوف يحدث الليلة.
تغمرني سكينة محببة إلى قلبي، أجلس منتظرًا في شوق هل سيقوم المايسترو بعزف مقطوعة جديدة أم أنهم سيقومون بعمل توزيع جديد لأغنية قديمة لم أملّ منها يومًا.

أقوم سريعًا بتفحص الوجوه قبل البداية، فلا أرى إلى ما أراه كل مرة، هدوء وثقة مرسومين على كل من في الملعب.. ثم بعد أن تبدأ المباراة، أرى أناقة لا حدود لها، فكل من في الملعب يلعب وكأنه يلبس بذة إيطالية أنيقة لا يريد لها أن تتسخ.
 

أرى أيضًا صرامة وجدية مخفيان خلف ابتسامة جميلة، حيث أن كل لاعب في الملعب يعزف على آلته المحددة ولا يقطع من المستطيل الأخضر غير ما هو مخصص له.. ثم تبدأ لحظات التجلي والطرب في الإزدياد مع كل لمسة أو إشارة من المايسترو، فيُرفع الإيقاع تارة ويخفض تارة، ترى التحركات في الملعب وكأنها تقلبات نوتة موسيقية فريدة من نوعها.
 

تشعر بالهجمات وكأنها تصاعد لأسئلة تسألها الموسيقى بينما لا يملك الخصوم أية إجابات لها.. ثم تأتي لحظة التتويج بالهدف فترى الجمهور يقف ملوحًا ومصفقًا بحرارة يحيي الفرقة على ما قدمته واعدًا إياها بالقدوم في الأسبوع المقبل لينهل من طربها غير المنقطع.



حول هذه القصة

أعلن اليوم بوروسيا دورتموند وصيف بطل الدوري الألماني أن الإسباني مارك بارترا مدافع برشلونة وقع عقدا مدته أربع سنوات ليحل محل ماتس هوملس المنتقل إلى بايرن ميونيخ.

4/6/2016

لاعب كرة قدم يحمل الجنسيتين الإسبانية والبرازيلية، فرض مكانته رغم صغر سنه داخل صفوف نادي برشلونة الإسباني، ساعده تأقلمه مع أجواء النادي باعتباره خريج أكاديمية التكوين بالنادي “لاماسيا” (La Masia).

12/6/2016

أهدى ليونيل ميسي، نجم منتخب الأرجنتين ونادي برشلونة الإسباني، قميصه إلى الرئيس السوداني عمر البشير. وتسلم البشير هدية ميسي من المفوضة الخاصة للنجم العالمي.

28/7/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة