لنبدأ الحكاية من البداية.. الشعب يريد اسقاط النظام

People carry Free Syrian Army flags while attending a protest against forces loyal to Syria's President Bashar al-Assad, Russia and the Syrian Democratic forces, in Tariq al-Bab neighbourhood of Aleppo, Syria February 29, 2016. The banner reads: "The people want to overthrow the regime, the ongoing revolution, Aleppo Rebels." REUTERS/Abdalrhman Ismail

خرج الشعب السوري من كافة الأطياف والمدن على امتداد الخارطة السورية في بداية العام ٢٠١١، مطالباً بأساسيات الحياة الكريمة والحقوق الإنسانية مثل الكرامة وحرية الكلمة أسوة بكافة شعوب العالم إضافة إلى الإصلاحات الاقتصادية و الاجتماعية.

لكن النظام و بعنجهية منقطعة النظير قابل هذه المطالب المشروعة بممارسات أقل ما يمكن وصفها بالوحشية، لتتحول بعدها الشعارات من المطالبة بالحرية والإصلاح إلى إسقاط النظام الذي اعتبره المتظاهرون خائنًا لأمانة الحكم .

اعترف رأس النظام السوري بشار الأسد عبر خطابه الشهير في مجلس الشعب -وهو الخطاب الأول آنذاك عام ٢٠١٢ بعد اندلاع الثورة –  أن " الأزمة السورية " بدأت سلمية مدة ستة أشهر لتنطلق بعدها "العمليات الإرهابية "على حدّ وصفه. 

سعوا جاهدين لتحريف مسار الثورة المطالبة بإسقاط النظام عبر إدخال جماعات متطرفة في المشهد السوري ليكون الشعب بين خيارين أحلاهما مر

النظام السوري سعى من بدء الحراك الشعبي إلى "شيطنة " الثورة السورية ،حيث لجأ إلى أساليب تقليدية مثل الفلتان الأمني و إطلاق سراح سجناء متهمين بالتشدد الديني ونشر الجريمة ، إضافة إلى جذب المتظاهرين إلى العمل المسلح بالقتل المتعمد للمدنيين وما إلى ذلك ، الأمر الذي أُجبر الشعب السوري على حمل السلاح كردة فعل على هذه الممارسات ورغبة في الدفاع عن النفس ضمن جو من الصمت الدولي المريب .

مؤامرة كونية
"مؤامرة دولية على سوريا " هو ما وصفت بها الثورة السورية من قبل النظام لزعزعة أركانه و تحييد بوصلة المقاومة و الممانعة عن هدفها السامي بتحرير القدس. وصدق النظام في الوصف لكنه كذب بالموصوف، فالمؤامرة استهدفت الشعب السوري منذ اليوم الأول لها بدايةً من الأشقاء ونهاية بمن سموا أنفسهم بأصدقاء الشعب السوري.

أراد الأشقاء أن تكون الثورة السورية درسا…عبر تأزيم الوضع و المشهد السوري ورسم خارطة ذهنية لدى شعوبهم بعواقب الخروج عن مشورة الحاكم و "شرف" الحذاءالعسكري. وهنا وصفت الثورة بأنها "همجية تدار من قبل الامبريالية العالمية" ليغلق بوجه أطفالها الحدود و يضيق عليهم حتى بالمساعدات الإنسانية .

يضاف لهذه السياسة جانب خطير ومظلم و خبيث حيث عمدوا إلى إطلاق المجرمين والمتشددين من السجون في سبيل تحقيق مرادهم في خلط الأوراق وضرب المقاومة السورية بعناصر تتبع أغلبها للقاعدة التي تصف الثوار السوريين "بالمرتدين" …و في العراق مثال شاهد عندما اطلق سراح الالالف من المتشددين من سجونه ليزعم المسؤولون العراقيون حينها أن السجناء تمكنوا من الهرب؟!

ظن الجميع أن الثورة السورية انتهت فقال الشعب كلمته مجددا عبر ملاحم البطولة لقوى المقاومة السورية والمواقف الرافضة لبقاء الأسد

سعوا جاهدين إلى تحريف مسار الثورة المطالبة بإسقاط النظام عبر إدخال جماعات متطرفة في المشهد السوري ليكون الشعب بين خيارين أحلاهما مرّ، إما أن يرضى بالنظام المجرم أو أن يكون تحت حكم من وصفوهم بالإرهابيين المتشددين. لكن قدّر الله أن ينقلب السحر على الساحر حيث أضحت سوريا رمزا للبطولة و الصمود.

وبعد ست سنوات عجاف تعقّد فيها المشهد السوري كثيراً و تشابكت خيوط المؤامرة الدولية حيث عجزت الأمم المتحدة ان تدخل علبة حليب للأطفال في لمناطق المحاصرة و أن توقف قتل المدنيين الأبرياء بالبراميل المتفجرة و الأسلحة المحرمة دوليا ولم يكن منها إلا التعبير عن قلقها من كل هذا.

وبعد أن ظنَّ الجميع أن الثورة انتهت واستسلمت النفوس، قال الشعب كلمته مجددا عبر ملاحم البطولة لقوى المقاومة السورية والمواقف السياسية الثابتة الرافضة لبقاء الأسد وزمرته وتضامن الحاضنة الشعبية الكبير في سبيل "الشعب يريد إسقاط النظام".



حول هذه القصة

ناقش برنامج “حديث الثورة” مدى ارتباط تفجر الاشتباكات بين قوات النظام السوري ووحدات الحماية الكردية بالمتغيرات على الساحتين السورية والإقليمية، وكذلك الأوضاع الإنسانية للمدنيين بمناطق القتال وموقف المنظمات الدولية منها.

ناقش برنامج “حديث الثورة” دلالات تهجير سكان مدينة داريا السورية بعد أربع سنوات من الحصار، كما نوقشت عملية “درع الفرات” والتغييرات بالمشهد السوري بعد محادثات وزيري الخارجية الروسي والأميركي.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة