صنعاء.. في عمق الكارثة

يتسلل مداد حروفي ليتحدث عن يمن ما برح سعيداً، ويتقدم ليرفع أناملي لأكتب وأصوات الثكالى والأرامل والأيتام ترن في أذني من فجع ما أصابهم. يمامة اليمن "صنعاء " أصبحت عابسة بعد ما اغتصبت على أيدي قوات غاشمة شعارها "الموت لأمريكا والموت لإسرائيل " وهي تترجم ذلك فعلاً بدكّها لمعاقل العزّل المسالمين في ربوع اليمن الحبيب.


مشاهد انسانية تُخضّب بها صنعاء الحبيبة .. نفاذ في المخزون الغذائي والدوائي .. انعدام الماء والكهرباء .، فلم تعد سوى أصوات المدافع والرصاص هي من تغذيها ليل نهار .. آلاف الرجال يقفون في طوابير من أجل أن يقتاتوا فتات خبز لعائلاتهم المحاصرة تحت مخاوف انهيار المباني على رؤوسهم في أي لحظة من اللحظات، والآخر لا يعود لأبنائه إلا بخفي حنين .. فالمدنيون اليمنيون أمام خيارين أحلاهما مر، إما الموت برصاص القناصة وشظايا القذائف التي تطلق بشكل عشوائي على الأحياء السكنية -ولا تفرق بين المدنيين والمقاتلين- أو الموت من معاناة البحث عن الخبز وماء الشرب.


المدنيون اليمنيون أمام خيارين أحلاهما مر: إما الموت برصاص القناصة وشظايا القذائف، أو الموت من معاناة البحث عن الخبز وماء الشرب

أصبحت صنعاء سجن محكوم على من بداخله بالأعمال الشاقة، يكافح من فيه لفك تلك القيود وطرد كل الميلشيات التي تسللت الى مدينتهم " تل أبيب الحوثة " واستخدموا كل الطرق لسحق روح الحياة المدنية السلمية، فهي هويتهم منذ القدم، ولكن اليوم أصبحت وعاء لصناعة الموت والدمار، أصبحت مدنها مصادر للهلع والخوف من خلال الحرب الدائرة بين قوات التحالف العربي وميليشيات الحوثي .. فخلال يوم واحد تُزهق عشرات الأرواح التي هربت بحياتها لتفتتها إلى أشلاء ميلشيات الحوثي وأعوانه.


اليمن حاضنة للاجئين الصوماليين أصبحت اليوم بقعة منكوبة على وجه الارض، فأصبح البحر الأحمر أحمرَ بدماء الاطفال والنساء والشيوخ التي قتلتها آلة الحرب الحوثية . الموت والدمار والخراب يتفوق بجدارة على الحياة والسلم والأمن والأمان. يمن تأن، يمن تصرخ و يمن تستغيث تنادي واامعتصماه .. فهل تجد معتصم العصر ينقذها من جحيم اكتوت بها فسلخ الجلود ونهش العظام؟ .


أصبحت الحالة الإنسانية بصنعاء مأساوية نظرا لتزايد أعداد النازحين وعدم تمكن حالات الأمراض المزمنة من تلقي الرعاية الصحية بسبب انقطاع حركة المواصلات والتنقل بين المناطق، إما بسبب انعدام البنزين في محطات الوقود أو الحصار والخوف من الاشتباكات، التي راح ضحيتها عدد من المدنيين. فالأوضاع الإنسانية فيها تخطت الكارثة بمراحل، بسبب الحصار الذي تفرضه المليشيات المسلحة في مناطق الصراع، من خلال استهداف سيارات الإسعاف والطواقم الطبية.


اليوم "سفراء إيران " يطمعون في اليمن السعيد وتدق أجرأسهم الخطر في صنعاء المنكوبة ، ولكنها عصيّة لأن تكون بيئة خصبة لقوى التطرف فكان جزائها أن تُحرق ويُحرق الإنسان الذي يسكنها. المشروع الايراني لن ينجح مادام هناك شجعان يقاتلون بصدور عارية كل أنواع التطرف، فاليمن عروس الخليج البكر ولن تكون جارية يشارك في اغتصابها قوى رافضة لتنجب لنا مشروعاً إيرانياً بملامح يمنية.


حول هذه القصة

تهتف بك مأرب بحضارتها وآثارها، وحضرموت بناطحات سحابها، وعدن بسواحلها، وسقطرى بطبيعتها النادرة البكر، وتهامة بأراضيها الخصبة، والجوف بترابها الثمين؛ وتلك القرى تستدعي الإبهار، وفوق كل ذلك تاج الحكمة النبوي.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة