جيراننا العرب

blogs - sy tu
الأتراك والعرب يعيشون في المنطقة منذ مئات السنين كجيران، ويربطهم التاريخ والجغرافيا والدين، بالإضافة إلى العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية، وتجمعهم مصالح وآلام وتطلعات مشتركة وأواصر أسرية. وتزوج الأتراك من العرب والعرب من الأتراك، وأضافوا صلة القرابة إلى صلتي الدين والجوار. ولذلك كثيرا ما نجد من يقول من العرب "جدي تركي" أو "جدتي تركية"، كما نرى من المواطنين الأتراك من يفتخر بأصوله العربية.
 
لن أتحدث هنا تحت عنوان "جيراننا العرب" عن تاريخ العلاقات العربية التركية ولا عن العلاقات بين تركيا والدول العربية في مختلف المجالات، ولكني سأتحدث عن أشقاءنا العرب الذين يسكنون في مدننا ويعيشون بيننا وأصبحوا جزءا لا يتجزأ من ألوان مجتمعنا.

لأول مرة في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة أقيم معرض للكتاب العربي في مدينة إسطنبول، ولقي ترحيبا كبيرا وإقبالا واسعا.

منذ اندلاع الثورة في سوريا ونزوح مئات الآلاف من السوريين إلى الأراضي التركية لا تجد مدينة تركية إلا وفيها عدد من الأسر السورية. ويزداد هذا العدد في بعض المدن الكبيرة، مثل إسطنبول، أو المدن الحدودية، مثل كيليس وغازي عنتاب، ليضيف لونا جديدا ونكهة عربية أصيلة إلى ثقافة تلك المدن وحياة سكانها اليومية.

السوريون يشكلون الأغلبية بين أفراد الجالية العربية في تركيا، إلا أن هناك آخرين من مواطني الدول العربية الأخرى، مثل العراق ومصر والإمارات والصومال واليمن وفلسطين المحتلة وغيرها، هربوا من الظلم والطغيان ولجئوا إلى أحضان تركيا ليجدوا فيها ما يجد الطفل في أحضان أمه الحنون من أمن وأمان ودفء وطمأنينة، بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وطاردتهم الأنظمة الدكتاتورية وأجهزتها القمعية.

الشارع الذي نسكن فيه والمسجد الذي نرتاده لا يخلو من عربي، وهناك محلات في الأسواق التركية تحمل لوحات عربية تعكس معظمها مشاعر الحنين إلى الوطن، مثل "مطعم الشهباء" و"حلويات حلب" و"دمشق للاتصالات" و"بقالة دير الزور" و"عطورات سورية"، بل هناك شوارع يطلق عليها "شارع السوريين" لكثرة تواجدهم فيها.

لأول مرة في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة أقيم معرض للكتاب العربي في مدينة إسطنبول، ولقي ترحيبا كبيرا وإقبالا واسعا. ولأول مرة منذ تغيير حروف اللغة التركية إلى حروف لاتينية أضافت بلدية إسطنبول اللغة العربية إلى جانب اللغتين التركية والإنجليزية على الشواخص والإشارات العامة في المدينة. ومن المتوقع أن تعقب هذه الخطوات خطوات أخرى تعزز الوجود العربي وثقافته في البلاد.

تركيا فتحت أبوابها أمام اللاجئين السوريين، وبذلت الحكومة ومنظمات المجتمع المدني جهودا جبارة لاستضافتهم على أكمل وجه في داخل المخيمات وخارجها. ولعل الله حفظ بلادنا من كارثة الانقلاب العسكري بسبب احتضانها لهؤلاء الضعفاء، و"هل تنصرون وترزقون إلا بضعفاءكم"، كما قال الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

العرب الذين يقيمون في بلادنا وينتمون لتيارات فكرية وسياسية مختلفة أصبحوا اليوم يزيِّنون فسيفساء المجتمع التركي، ويضيفون إليه لونا مختلفا وجمالا عربيا.

وبالإضافة إلى اللاجئين والهاربين من أوضاع بلادهم بحثا عن الأمن والأمان وراحة البال وفرص العمل والاستثمار، يزور تركيا عدد كبير من السياح العرب سنويا ممن يبحثون عن تاريخ وحضارة وهدوء وسكينة في أحضان الطبيعة الخلابة لقضاء إجازاتهم، كما أن هناك عددا غير قليل من المواطنين العرب الذين اشتروا عقارات وشققا سكنية لتصبح تركيا بلدهم الثاني، بعد أن قدَّمت الحكومة التركية تسهيلات للتملك والإقامة.

كل هؤلاء الأشقاء العرب الذين يقيمون في بلادنا وينتمون إلى تيارات فكرية وسياسية مختلفة أصبحوا اليوم يزيِّنون فسيفساء المجتمع التركي، ويضيفون إليه لونا مختلفا وجمالا عربيا. ومما لا شك فيه أن غيابهم – لا سمح الله – سيخلف فراغا كبيرا يستحيل ملؤه.

قد تحدث هنا أو هناك أخطاء فردية وتصرفات تنبع من العنصرية والجهل، وتعكر صفوة العلاقات بين الأتراك وأشقاءهم العرب. ومن المؤكد أن العنصرية خطر يهدد التعايش والسلم الاجتماعي، ولكنه مرض لا يخلو منه أي مجتمع، كما أن الدول والحكومات، مثل بني آدم، تخطئ وتصيب، وما يجب علينا فعله هو السعي الحثيث لتصحيح الأخطاء والتخلص من مرض العنصرية ومعالجته قدر المستطاع. وإن كانت الرغبة في التعايش صادقة فلا يصعب على الإطلاق حل المشاكل وتجاوز العقبات بطريقة أو أخرى.



حول هذه القصة

الرئيس التركي رجب طيب ادروغان في مؤتمر صحفي بأنقرة (الأناضول)

قال الرئيس التركي إن بلاده تريد إقامة منطقة آمنة في سوريا، لكن القوى العالمية الأخرى لم توافق بعد. وأضاف أن العملية العسكرية التي تشارك فيها تركيا بسوريا، طهرت أربعمئة كلم2.

Published On 1/9/2016
الصندوق السيادي سيعزز دور تركيا على خريطة القوى الاقتصادية الدولية

في الوقت الذي اهتمت فيه الدوائر المعنية بالشأن التركي بالآثار السلبية على الاقتصاد نتيجة محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت منتصف يوليو/تموز الماضي، أعلنت تركيا عن مشروع قانون لإنشاء صندوق سيادي.

Published On 1/9/2016
تركيا توقف الصحفية الأميركية ليندسي سنيل

قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي إن تركيا أوقفت في بداية أغسطس/آب صحفية أميركية لاتهامها بـ”انتهاك منطقة عسكرية” بعد فرارها من سوريا.

Published On 1/9/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة