الشعب يعاني من المرض فلنعالج سادتنا

إن الشعب يعاني من المرض، فلنحاول علاج سادتنا.

عندما نسمع ونرى، بل ونعيش حال أمتنا ـالعربية والإسلاميةـ اليوم، حينها نصاب بكثير من الغمّ والهمّ والضجر، كأننا نتجرع السمّ من مصادره الأولى بكل رغبتنا وإرادتنا المظلمة…

حال الأمة اليوم لا يبشر ولو بأدنى بوادر خير ولا يمنح النفس ولا العقل فرصة للتفكير المصحوب بقليل من الأمل.

 

إن التركيز على هذه النقطة أو "الهوّة" الشاسعة التي أضحت متجدرة في واقعنا، لم يأت عبثا، وإنما تولّد انطلاقا من مقولة لحكيم الحضارة الإغريقية "سقراط" حينما أكد أنه إذا كان الشعب يعاني من المرض، فإن العلاج ينبغي أن ينصب على السادة والقادة في الدرجات الأولى .

 

لقد صدق صاحبنا وما قاله، حيث يبدو أنه ينطبق كليا وجذريا على أمتنا في عصرنا هذا، أو بالأحرى فإن ما قاله لا يمكن أن ينطبق إلا على هذه الأمة في هذا الزمان لا غير..

 

إذا كان الشعب يعاني من المرض، فإن العلاج ينبغي أن ينصب على السادة والقادة في الدرجات الأولى

كيف لا وقد تهاوت أمتنا إلى أعمق الدّركات ..؟ !
كيف لا، وقد مُسخت المبادئ والقيم والأعراف واندثرت في مجتمعاتنا التي لم يعد لها من سمات المجتمع سوى الاسم الممسوخ المشوه ؟ !

ثم كيف لا، وقد أصبحنا أمة نستشعر اللّذّة في كلّ أشكال التبعية والخضوع ؟ !
وكيف لا، ونحن نتفنن في قتل هوياتنا بدم بارد ؟
كلها أشكال وتمظهرات تجلعنا نقرُّ بأنه لا مناص ولا مفرّ من الاعتراف بأزمتنا العميقة العويصة التي يُرثى لها ويُندَب ، وحتى إن أردنا الهروب منها خجلا وتحرجا، فما من مخرج لذلك، إذ أن الهروب لم يعد يجدي نفعا مع الواقع المرير الباحث دوما عن المسؤول الأول عن هذه الحال المخجلة لأمتنا بين الأمم.

إن الإجابة عن السؤال الجوهر لهذا المقال تأبى إلا أن تتجلى في هذا القول البليغ : إن شرح الواضحات من المفضحات، أما التوضيح لهذه الإجابة فيقول إذا ظهر السبب بطل العجب ! ولكل أن يفهم ما يُكْتَب .

 

نعم حُقَّ القول إن كلمة سقراط خير شاهد وخير دليل تتبناه إجابتنا، وهي ما تدعونا إلى الرثاء والبكاء الذي لم يعد لنا سلاح سواه في ظل قبضة ملغومة حول رقابنا، قبضة تدعونا إلى أن نندب حالنا شعرا ونرسمه بدماء معصورة من القلوب المتهالكة قائلين :

أمتي تاهت في بحر الفتن ..
تاهت تعيش بين الذل والمحن
عدنا تابعين خاضعين لمن
بكرههم وحقدهم سلبوا النعم
همنا في زمان الهوى سنين
وسرنا في دروب الضلال تائهين
لكل الورى أصبحنا تابعين
لا نبالي ..
أهم الأعداء..
أم من الأقربين ؟!
غرقنا في بحر المجوين والفاسدين
خطونا خطاهم في كل وقت وحين
وما عسانا نفعل ..
سوى بكاء الحازنين
تركنا عزنا .. !
تركنا عزنا وشهامتنا بترك الدّين
ثم عشنا الأوهام في ظلام الغابرين
بل إننا ..
التزمنا قول أحد القائلين
ناموا، ثم ناموا …
ولا تستييقظوا ..
فإن الفوز للنائمين..



حول هذه القصة

توبوليف قاذفة جوية روسية، تصنف ضمن الطائرات الإستراتيجية التي صممها الجيش الروسي أيام الاتحاد السوفياتي لاستهداف الأساطيل البحرية المعادية خلال الحرب الباردة. لها قوة تدميرية هائلة وتوجد منها طرُزٌ عديدة.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة