أمة على شفا حفرة

blog بيوت صفيح

الفراعنة في إفريقيا، والماو في أمريكا، والرومان في أوروبا، والفرس في آسيا، لم يشفع لهم التطور في الطب والبناء والنحت والفلك والفنون، ما فعلوه  بالإنسان من عبودية وتهميش وقتل وظلم، ممالك وإمبراطوريات لا حصر لها  أثقلت كاهل البشرية وأذاقته طعم المآسي، فما كان لها إلا أن تفنى مخلفة ورائها بعض الشواهد حتى يتسنى للأمم الآتية الاعتبار منها.
 

الحضارات تسقط  في أوقات الاضطراب والخوف، وتبدأ في الإزدهار وقت السلم والشعور بالأمان، الحضارات لا تقوم على أنقاض الإنسانية، فكم من حضارة كان الموت والسقوط مصيرها، بالرغم من أعمارها الطويلة وإنجازاتها الكبيرة، فالخوف دائماً ما كان عدو للإنسانية  لما يضعه في النفس من قلق، حين يتحرر منه البشر تبدأ مراحل الإبداع والتقدم، وما حدث في أندونيسا كان أكبر مثال على ذلك.
 

العنف جزء لا ينفصل عن الطبيعة الإنسانية، فالعالم أجمع لم يعرف السكينة في يوم، فهنالك دائماً مناطق ساخنة وأخرى ملتهبة.

في خطوات متناسقة تسير في شوارع جاكرتا، محاولاً ألا يفوتك منظر واحد، تتمنى أن يتوقف بك الزمن لتأخذ برهة من الزمن للإستمتاع بإنجازات البشر.
 

هنا جاكرتا حيث يختلط الجلباب والحجاب، بالساري والبنجابي الهندي، لتشكل لوحات فنية  تعبر عن تناغم الثقافات التي حملت إلى هنا في (الأرخبيل الإندونيسي). الحضارة والتقدم هنا لا يقل عن تاريخ تلك الأرض وإن كان يزيد من حسنها، يكمل كل منهم الأخر، فتاريخها يمده بالدافع والشغف والحاضر يمده بالفعل والعمل، وعلينا أن نضع في الإعتبار وجود نحو300 عرقية، وأكثر من 700 لغة ولهجة، وأكثر من 200 ديانة مختلفة،وكل هذا الإختلاف لم يشكل لهم عائق في طريق تحقيق السمو والتقدم..
 

 تلك المنطقة البديعة البعيدة عن الحروب والدمار، والقريبة من التسامح والتناغم والسلام، دائماً ما ينخدع في جمالها الأغراب، يعتقدون بأنها بقعة بعيدة عن أمراض البشرية.
 

 عزيزي القارئ قبل أن تقع في أسر جمال الأرخبيل وثقافة شعبه دعني أخبرك بأن ليس كل ما تراه عينيك هو حقيقي. فإذا كنت تستطيع أن ترى فانظر، وإذا كنت تستطيع أن تنظر فراقب التاريخ جيداً وخذ منه الموعظة.
 

حين اجتاح اليابانيون إندونيسيا في أربعينيات القرن الماضي، ذاقت فيه البلاد طعم الدمار والدماء، الجهاد والكفاح لنيل الاستقلال أيضاً، وفي الستينيات كان الوضع أسوء بكثير مما خلفته الحرب العالمية، فالصراع على من يملك السلطة كان دائماً السبب الرئيسي في إنحدار البشرية.
 

كشاب عربي أتمنى أن نتعافى ونعالج أمتنا، فلنضع الأمل بداخلنا، ونعلي من قيم الإنسانية لكي ننهض، فكم من أمة أمست في انهيار، وأصبحت في رقي وتقدم

في 30 سبتمبر 1965 أفشل الجيش محاوله للإنقلاب على (سوكارنو) وقاد على إثرها حملة تطهير عنيفة ضد المعارضه المتمثله في  الشيوعيين، فأرسل الجنود مع لائحة بأسماء جميع الشيوعيين المشتبه بهم في البلاد، وفي خلال عدة أسابيع وبعد انتهاء المهمة ، كانت تسبح شوارع إندونيسيا في دماء 500ألف إندونيسي.
 

بالطبع العنف جزء لا ينفصل عن الطبيعة الإنسانية، فالعالم أجمع لم يعرف السكينة في يوم، فهنالك دائماً مناطق ساخنة وأخرى ملتهبة.
 

بالطبع المقال ليس لرصد تاريخ دموي أوسوء طالع تلك البلاد، فالتاريخ مليء بالكوارث والمآسي. أما إندونيسيا الآن بعد مرور 50 عام فقط على ذكرى الحرب، تحولت إلى جنة الله على الأرض.
 

 أراقب في يأس ما يدور داخل الوطن العربي من تأجج دائم لنيران الطائفية والعنصرية، والفساد والظلم قد طال الجميع، أتبعه انهيار اقتصادي ودول أشرفت على الدخول في مجاعات، وانحدار تعليمي واجتماعي، وخلل في إيصال رسائل الأديان السماوية.     
 

كل ذلك والشباب يتناثر ما بين جثث على سواحل الغرب أوقتلي  بأيدي إخوانهم أو ملقون في السجون، وكشاب عربي يتمنى أن نتعافى ونعالج أمتنا، فلنضع الأمل بداخلنا، ونعلي من قيم الإنسانية  لكي ننهض، فكم من أمة أمست في انهيار، وأصبحت في رقي وتقدم.



حول هذه القصة

A child carries a school bag near damaged buildings in Harasta, in the eastern Damascus suburb of Ghouta, Syria January 30, 2016. REUTERS/Bassam Khabieh

قالت منظمة يونيسيف إن 2.7 مليون طفل سوري داخل سوريا وخارجها لن يتمكنوا من الذهاب إلى مدارسهم مع بدء العام الدراسي. ومعظم هؤلاء الأطفال الذين سيحرمون من الدراسة موجودون بسوريا.

Published On 1/9/2016
احتجاجات شعبية في القاهرة بسبب أزمة حليب الأطفال

شهدت مدينة القاهرة احتجاجات شعبية مفاجئة ضد أزمة لم يسبق لها مثيل منذ عقود، في المعروض من حليب الأطفال. وتعزى الأزمة إلى عوامل، في مقدمتها أزمة السيولة في الدولار.

Published On 2/9/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة