محنة الديمقراطية بالوطن العربي

Ousted Egyptian president Mohamed Morsi stands behind dock bars during a trial session, in Cairo, Egypt, 13 July 2014. Ousted president Mohamed Morsi and some 130 defendants from the Muslim Brotherhood face a trial on charges of allegedly escaping from prison back in 2011 during the early days of the uprising.

ظلت الديمقراطية في الوطن العربي وغيره من البلدان السائرة نحو التقدم -كمنهج سياسي لتدبير السطلة والخيار الأمثل للشعوب فيمن يحكمها اختيارا- من المسائل المتعثرة لأسباب مفهومة أحيانا وأحيانا أخرى تستعصي على الفهم.
 

وبالتالي لا ندري: هل الأزمة في الديمقراطية كمنهج وممارسة، أم الأزمة في الدول العربية وأنظمتها، أم في الاختيار الحر للشعوب العربية فيمن يحكمها؟
 

الفرق شاسع بين أن تختار الحاكم وبين أن يختارك الحاكم، ولنا في الوطن العربي أمثلة كثيرة سببها الممارسة الديمقراطية وتحديدا حرية الاختيار.

إلى الآن لا تزال الديمقراطية هي النظام والأسلوب والمنهج السياسي الأمثل في الوقوف في وجه الاستبداد السياسي كيفما كانت طبيعة الأوليغاركية/الأوليغارشية الحاكمة خاصة إذا كانت تامة الأركان مثل: المساوة أمام القانون، التعدد السياسي، التناوب، الانتخابات، حرية التعبير وحرية الصحافة.
 

ومما لا شك فيه أن الديقراطية كتصور وممارسة لاتزال متعثرة في الوطن العربي. وقد كانت وإلى اليوم الدول المهيمنة على المنظومة العالمية تستعمل الديمقراطية كورقة ضغط على بعض الأنظمة العربية التي تحلق خارج السرب وتدافع عن خصوصياتها وتحديدا تحصن سيادتها.
 

أما الأنظمة العربية المتماهية مع الهيمنة العالمية حتى ولم تكن تتوفر حتى على الأسس النظرية للديمقراطية فهي في منأى عن أي ضغط تحت مسمى الديمقراطية.
 

في تقديري، فإن المحنة الحقيقة للديمقراطية تتجلى بجلاء عندما تحاول الشعوب وليس الأنظمة العربية تفعيل الديمقراطية عن طريق صناديق الاقتراع من خلال اختيار البنى الحاكمة اختيارا حرا، لأن هذا الأخير يقض مضجع دول الهيمنة.
 

فالفرق شاسع بين أن تختار الحاكم وبين أن يختارك الحاكم، ولنا في الوطن العربي أمثلة كثيرة سببها الممارسة الديمقراطية وتحديدا حرية الاختيار.
 

فمثلا اختار الشعب الجزائري الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات البلدية سنة 1990 كما فازت الجبهة في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية ولم يصدر عن الرئيس الشادلي ما يعيق التعايش السياسي مع الجبهة.
 

لكن  الجيش عمد إلى توقيف المسار الديمقراطي وإقالة الرئيس الشادلي، ثم اندلعت الحرب القذرة وهيمنت "الأوليغارشية" لأنها الضامن والحامي لمشروع دول الهيمنة وتم القضاء على فكرة الديمقراطية بالمغرب الكبير.
 

وقريبا من ذلك اختيار الشعب الفلسطيني ديمقراطيا عن طريق صناديق الاقتراع حركة حماس في الانتخابات التشريعية التي أجريت 25 يناير 2006.
 

 وفي 16 ديسمبر  ألقى الرئيس عباس  خطاباً يدعو فيه إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية سابقة لأوانها لإنهاء الخلاف القائم بين مؤسستي الرئاسة ورئاسة الوزراء، وهو انقلاب صريح على الحكومة والديمقراطية.
 

هذا ضغط داخلي وهناك ضغط خارجي تمثل في منع الدعم المالي لحكومة هنية، وطالبت اللجنة الرباعية حركة حماس بنبذ المقاومة والتخلي عن السلاح والاعتراف بما يسمى "اسرائيل". ورد رئيس الحكومة إسماعيل هنية بجملة أيأست الغرب منه ومن حكومته: "لن نعترف، لن نعترف، لن نعترف بإسرائيل".
 
على الشعوب العربية أن تحمي ديمقراطيتها وحقها في الاختيار الحر والنزيه. عليها أن تختار الحاكم لا أن يختارها الحاكم.

ومن الأمثلة كذلك، حينما اختار الشعب المصري رئيسه محمد مرسي ديمقراطيا عن طريق صناديق الاقتراع. قامت القيامة في الوطن العربي. فخطير جدا أن تختار دولة في حجم مصر رئيسا بالاقتراع.
 

شكلت المسألة طفرة نوعية في التداول على السلطة خصوصا إذا كان الأمر يتعلق ببوابة الأمة العربية (مصر) حيث السائد في المنطقة الانقلاب العسكري أو الأفخاذ الملكية الجاثمة على الأنوف.
 

وبالتالي فالديمقراطية المصرية أصبحت تهديدا يقض مضاجع الدكتاتوريات وباقي أنواع الأوليغارشية الحاكمة بالمنطقة؛ لأن الديمقراطية التي مارسها الشعب المصري في اختيار رئيس الجمهورية قد تزحف إلى باقي ربوع الأمة العربية فيعود الجنود للثغور والأفخاذ الملكية الجاثمة إلى مزبلة التاريخ.
 

وبالتالي تمت مناهضة الديمقراطية المصرية بالأموال وبالأغطية والملابس المستعملة والإعلام، هذا على مستوى العرب ، أما الغرب فقد اعتبر أن الشعب المصري أساء ممارسة الديمقراطية لأن دول الهيمنة تحتاج إلى الاستقرار والاستمرار من أجل المحافظة على التراكمات والمراهنة على التطلعات، وبالتالي فأي ديمقراطية حرة نزيهة بالمنطقة تبعثر الأوراق و تهدد الأمن الإسرائيلي فكان، لزاما المساهمة في الانقلاب على الشرعية.
 

في تقديري، على الشعوب العربية أن تحمي ديمقراطيتها وحقها في الاختيار الحر والنزيه. عليها أن تختار الحاكم لا أن يختارها الحاكم. وعليها ان تأخذ درسا من التجربة التركية -خصوص الانقلاب العسكري الأخير- و كيف دافع الشعب التركي بدماء الشهداء على ديمقراطيته، وكيف حافظ على دولة المؤسسات  ولم يشخصن الأحداث، واعتبر الانقلاب ردة عن المؤسسات والمكتسبات.