الفرح هو الأصل والحزن استثناء

blogs - happy

"الفرح والبهجة يفقدان معنيهما إن لم يتم موازنتهما بالحزن".  كارل غوستاف جونغ

أكتب هذه الكلمات وأنا في المشفى حيث يرقد ابني عماد منذ أكثر من خمسة أيام مصاباً بمرضٍ قد يهدد حياته،  في ردهة المستشفى توقف كل شيء إلا حزني،  ليس باليد شيء يمكن فعله وعليّ الانتظار.

هناك وللمرة الأولى تأملت راحة  يدي وأدركت كم أنها تشبه راحة  أبي، لقد كبرتُ كثيراً، وددت لو أنني ما زلت طفلاً أظفر بكل شيء بمجرد البكاء.

حزنك استثناء وفرحك هو الأصل الباقي، الحزن كماسحة الأمطار في السيارة يصفي أمامك الرؤية ويزيل ما علق في روحك من شوائب.

كنت قد عنونت تدوينتي هذه بعكس ما كتبت الآن، كنت قد كتبت أن الحزن هو الأصل وأن الفرح استثناء.

وفي غمرة كل هذا الحزن والكرب وجدتني في لحظة قد غيرت العنوان والفكرة من الأساس وأعدت صياغتها ليتموضع الفرح في مكانه الأصلي باعتباره الأصل والحزن هو الاستثناء.

فكم من أناس لا يعرفون للسعادة معنى إلا حين يزورهم الحزن،  يعمل الحزن كمنبه الساعة، يوقظنا من تبلد الشعور وضمور التأمل،  وكم من أناس أسهم الحزن في إخراج أفضل ما لديهم من طاقات خلاقة وإبداعات عملاقة.

افرح،  وإن لم تستطع ذلك فتعلم كيف تفرح،  أو ازرع فرحاً وتعهده بالرعاية، وحين تقرر ألا تفعل فتذكر أن حزنك سحابة عابره لن تمطر شيئاً.

إنه لمن الجيد أن نبكي بين الحين والآخر،  حين نفقد عزيزاً أو حين يلم بنا كرب عظيم،  البكاء دواء جيد للحزن،  غير أن ما هو أفضل من ذلك، أن نتقدم خطوة نحو الفرح ونبادر للتأقلم،  وأن نفعل شيئاً يخفف أضرار اللحظة.

حزنك استثناء وفرحك هو الأصل الباقي، الحزن كماسحة الأمطار في السيارة يصفي أمامك الرؤية ويزيل ما علق في روحك من شوائب، يمكن للحزن أن يقتلك،  وبإمكانه أن يمنحك فهماً أكثر للحياة،  أنت من تقرر أي الخيارين سيكون.

إب في العيد عروسِ تتزين بالابتسامة، تتناسى إب كل أوجاعها في محطات الفرح، تغفر للجميع إساءاتهم وتصفح عن الكل خطاياهم.

عيدكم أضحى سعيد،  نحن الآن في محطة فرح،  أتذكر في هذا المقام مدينتي الجميلة ( إب ) حيث تمطر كل صيف وكل آن، حيث الإنسان الذي تعلم كيف يجعل حزنه اليومي طقساً من طقوس الفرح.

تدثرت إب العامين الأخيرين بالكثير من الأسى،  بالأذية من كل الناس، لقد أساءوا إليها كثيراً حين جاءوا من صعدة ليوزعوا على أبناء إب مراسيم الموت،  ورغم ذلك آوت كل الناس حين قرروا اللجوء إليها هرباً من ويلات الحرب.

ما تلبث إب أن تبعث في نفسك دهشة لا تقاوم،  إذ تنزع عنها سواد ثيابها دون مقدمات،  وتبادر بصمت لمنح الناس إكسير حياة، نالت إب الكثير من الأذى من كل القوى والأطراف والمناطق،  غير أنها لم تشتكِ يوماً، ذلك أن الضجيج ليس من شيمها، ولأنها مشغولة حقاً بمداواة من لجؤوا إليها هرباً من الحزن لباحة فرحها.

إب في العيد عروسِ تتزين بالابتسامة، تتناسى إب كل أوجاعها في محطات الفرح،  تغفر للجميع إساءاتهم وتصفح عن الكل خطاياهم.

(عيد مبارك،  كل عام وأنت بخير ، من الغانمين الفايزين ، حاج حريو؟)،  هذه هي العبارة التي تسمعها حتماً صباح العيد كلما هممت بالسلام على أحدهم، "حريو" هذه تعني "عريس"، إذ يخيرونك بدعوة للسماء أن يمنحك الله في صباح هذا العيد فرحاً كما تريد، أن تذهب للحج أو أن تغدو عريساً، المهم هو أن إب تريدك أن تذهب للفرح، وتدعوك لذلك.