الإصلاح السياسي في الأردن ، مضامين وبنود(1)

blogs - Jordan - flag
هذه التدوينة هي خُلاصة الإصلاح الذي يريده كل أردني ويأملُه سواء صرّح بذلك أم لم يصرّح، وسواء كان مهتماً بالسياسة أم أنه مجرد ناظر، وهي تلخيص لجملة من الكتب التي قرأتها والتي تتحدث عن محاربة الفساد والاستبداد لكُتّاب قانونيين وسياسيين ومفكرين، وعلى رأسهم الأستاذ الدكتور والفقيه الدستوري والقانوني محمد الحموري الذي ساهم في تبسيط الكثير من مطالب الإصلاح وتوضيحها.

محطات التاريخ التي تستحق الوقوف عندها (خصوصاً فيما يتعلق بتطور الأنظمة السياسية) لا تنتهي، والعجيب أنها على عمقها وأهميتها، واضحة حد السذاجة، ففي كل مرة حاول طرف ما أن يستبد بآرائه وحارب من أجل نفوذه وأفكاره ومبادئه غير آبه بأحد ، فثار عليه جيل جديد، ثم أصبح هذا الجديد يحاول بسط نفوذه، فثار عليه جيل آخر.. نفس الشيء حدث تقريباً مع كل شيء..

أعلم أن هذه الكلمات والبنود قد تُقرأ اليوم ومن ثم سترمى بين آلاف التدوينات والمقالات، ولكنني أعلم علم اليقين، أنها سيُفتح يوماً ما من جديد وبقوة

حاربت الشعوب في أوروبا من قديم للتخلّص من الاستبداد بسلطتيه الزمنية والدينية، واستمرت حروبهم قروناً عديدة وخرج الكثير من المفكرين الأوروبين المنادين بالإصلاح لأنظمة الحكم، مثل فولتير و سييز وروبسبير وروسو ومونتسيكيو في فرنسا، كما وأُصدِرَت الكثير من الوثائق الشهيرة التي تحفظ للشعب حقه من سلاطين الحكم المُطلق مثل وثيقة (الماغنا كارتا) الإنجليزية التي ما تزال محفوظة في إنجلترا حتى الآن منذ نهاية القرن الثالث عشر ، ووثيقة حقوق دستور الولايات المتحدة..

وصل الأوروبيين حداً بعيداً من المعاناة في كثير من مطالبهم الإصلاحية، بتغوّل وانقلاب الكثير من أصحاب المصالح على إنجازاتهم وعلى مطالبهم ولكنهم استطاعوا نهاية الأمر بفضل (شجاعة شجعانهم وقوة مفكّريهم) وضع أنظمة حكم متينة لحفظ حقوقهم وقطع الطريق على كل من تسوِّل له نفسه انتزاع هذه الحقوق، وأدركوا تماماً أنه لا يقف في وجه السلطة إلا سلطة مثلها توازيها، ومن هنا نشأ مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث.

ورغم علمي بأن كل من يهتم بالواقع السياسي الأردني يعرف البنود التالية الذكر، ولكني ارتأيت أن ألخّصها وأجمعها في تدوينة واحدة وبكلمات بسيطة لتسهُل قراءتها وفهمها ونشرها بين الناس، ليصبحوا أكثر إدراكاً لأساس مشاكلهم السياسية، وليسعى كل من يريد أن يصلح في مراعاتها عند حديثه عن الإصلاح، على أمل أن تُوضَّح أهمية كل نقطة بشكل تفصيلي أكثر في تدوينات لاحقة.

أعلم أن هذه الكلمات والبنود قد تُقرأ اليوم ومن ثم سترمى بين آلاف التدوينات والمقالات، ولكنني أعلم علم اليقين، أنها (وأن وهذا الملف برُمته) سيُفتح يوماً ما من جديد وبقوة حين لا يجدي معه التغييب والتجاهل وحين يَفرضُ الواقع فتحَهُ.
وكما قال من سبق، هي صيحة في واد، إن ذهبت اليوم مع الريح قد تذهب غداً بالأوتاد".

1- الإيمان بإنسانية الإنسان ابتداءً، والإيمان بأن الشعب هو مصدر السلطة، والإيمان بحق الإنسان في اعتناق الآراء التي يريد دون تعدي على حقوق الآخرين ، وفي حقه باختيار من يمثّله بنزاهة، وأن تبقى الشعوب متيقظة لمن يحكمها ؛ فكُلُّ إنسانٍ يطغى أن رآه استغنى (ويقع على عاتق أبناء الشعب جزء كبير في تحقيق هذا).

2- وجود قانون أحزاب سَوِيّ يهدف لرعاية الأحزاب السياسية وتسهيل إنشائها، وفتح الطرق وإزالة المعوقات أمام العمل الحزبي الراشد ،وترسيخ الحق في تكوين الجمعيات والنقابات ، والحق في التجمع السلمي دون إخطار مُسبق.

3- وجود قانون انتخاب حقيقي يراعي نمو الأحزاب السياسية، بحيث تسمح نتائج هذا القانون بتشكيل الحكومة من حزب الأغلبية ،أو من ائتلاف أحزاب يجسّد الأغلبية ، ولا يعمل على تفتيت الأصوات، مثل قانون 1952 و 1989.

4- أن يُشترط في رئيس الحكومة أن يكون عضواً في البرلمان (يكون رئيس حزب الأغلبية أو ائتلاف الأغلبية).

5- تحديد صلاحيات كل فرد من الأفراد الذين يشكّلون مجتمع صناعة القرار في الدولة بنصوص دستورية واضحة لا مجال للَّبس وسوء التفسير فيها ، وخصوصاً فيما يتعلق بإقالة الحكومة وحلّ مجلس النواب والأعيان والقضاة وتعيينهم وعزلهم.

6- إلغاء أي تعديل دستوري على دستور عام 1952 ، قد يقود إلى تفسير خاطئ للدستور ، ويتعارض مع روحه التي تؤكد على أن الأمة مصدر السلطات ، ولها الحرية في اختيار من يُمثلها ، وإلغاء أي مادة في أي قانون تخالف روح الدستور (وبخاصة بعض مواد قانون العقوبات).

7- قراءة الدستور وتطبيقه تطبيقاً متكاملاً لا انتقائياً ، لأن التطبيق الإنتقائي لنصوص الدستور يعمل على الإخلال بصلاحيات كل سلطة من السلطات الثلاث ، ويعطي السلطة والصلاحية للأطراف الخاطئة.

8- يُعنَى بالنقطتين (6) و (7) ، مجلس أعلى لتفسير الدستور وتفصيل أحكامه (تابع للمحكمة الدستوية) ويكون هذا المجلس ذا طابع قضائي وقانوني من خبراء في القضاء والقانون وليس ذا طابع سياسي متحيز.

9- إلغاء مجلس الأعيان من الدستور ، واقتصار مجلس الأمة على مجلس النواب فقط.

10- تعقيباً على النقطة (9) : في حال الاضطرار لوجود مجلس الأعيان لغايات الخبرات والاستشارات ، فيجب أن يكون غير قابل للحل من أي جهة وإنما يُحل حُكماً بانتهاء فترة البرلمان وأن تفعّل شروط اختيار الأعيان الواردة في الدستور (مادة 64) ، وأن تُقيّد صلاحيات مجلس الأعيان بنص دستوري لتقتصر على الأمور الاستشارية فقط دون التدخل في إقرار مشاريع القوانين أو رفضها ، أو أن يتم بدلاً مما سبق ،جعل مجلس الأعيان منتخباً من الشعب.

هذه أولى النقاط التي يجب على كل من يسعى للإصلاح في الأردن أخذها بعين الاعتبار ، وسنكمل بقية البنود ال(24) في تدوينة ثانية قريباً جداً إن شاء الله.