أين يدفن الكنز؟

لطالما كان الكنزُ المدفون حديثَ الرواة لازمنة عديدة، تناولته الروايات والسينما إلى أن أضحى اليوم معتقدا شعبيا يعتقده الشباب في مجتمع تملؤه البطالة والفقر، وخاصةً في بلد كمصر تغمرها الآثار،  ومنطقة كالصيعد تموج في ظلمات الجهل والأمية.

شبابٌ قذف في قلوبهم الوهن، يتيهون بين تخبطات الدنيا وعقباتها، لا يعرفون أن الكنز أقرب بكثير مما يتوقعون

عاملان أساسيان جعلا كثيرا من أهل الأهواء في هذه المناطق يختلفون إلي السحرة والدجالين، يبحثون عن كنوزٍ اختلقتها المزاعم، يطوفون ويجولون الأراضي والصحاري،  يدجلون ويشعوذون ويطلقون البخور ويحفرون الحفر، حتى يخبرهم ساحرهم بأن الكنز لن نراه حتى تسفك دماء الأطفال، فماذا عساهم أن يفعلوا؟ وهم يبحثون عن ثراء فاحش يأتيهم بلا كد أو تعب أو حتى وقت،  قد يصيبهم التردد قليلا لكنهم سرعان ما يختاروا أن يكملوا طريقهم الواهم.

تُخطف الأطفال من الشوراع، وتذبح من قِبل من لا قلب له،  وتكون النتيجة خسارة كبيرة للجميع ،خسارة لأبٍ وأمٍ حُرما من فلذة كبدهما، خسارة لطفل فقد حياته في أبهي مراحل عمره، ويتحول الشاب الباحث عن الثراء إلى ضحية لعبة قذرة،  تحول بعدها الي لصٍ وقاتلٍ.

شباب قد حرموا أبسط حقوقهم في التعليم والرعاية،  نشأوا لايعرفون إلا لغة المال، وأن الدنيا ما هي إلا مادة فقط، وأن الروح لا وجود لها إلا في قصص حكاها لهم جدودهم، اتخذوا قدواتهم من سينما هابطة لا تنشر إلا رواث الفكر، قصة الصعود فيها تكون لمجرم قاتل أو تاجر مخدرات، يبدأ صغيرا ويتمادي في إجرامه حتي يصبح أيقونة في مجتمع لايعرف إلا المجرمين، عقولهم الضيقة وفكرهم المظلم جعلهم لايملكون التقييم فاكتفوا فقط بالتقليد .

شبابٌ قذف في قلوبهم الوهن، حاضرهم بلا عمل ومستقبلهم بلا أمل، يتيهون بين تخبطات الدنيا وعقباتها، لا يعرفون أن الكنز أقرب بكثير مما يتوقعون …

الشباب هم الركيزة الأولي التي ترتكز عليها أية أمة تفكر بالنهوض، وهم الداعم الأول لأي حركة تنموية.

الكنز الحقيقي لا يقبع تحت الرمال، ولا تستخرجه السحرة، ولا يحرسه الجن والعفاريت، الكنز الحقيقي هو دين محمد صلى الله عليه وسلم،  وصداقة أبي بكر، وحزم عمر،  وحياء عثمان، وبطولة علي، وسياسة معاوية .

الكنز هو سيف خالد، وأمانة أبي عبيدة، ومؤاخاة سعد بين الربيع، وعفة عبدالرحمن بن عوف،الكنز هو طهر عائشة وعفة خديجة وصبر الخنساء، الكنز هو شعر حسان،  وطب الرازي، وجبر الخوارزمي، وكيمياء جابر.

الكنز يكمن في العقول التي ترقي بنفسها عن دناءات الدنيا، العقول التي تفكر وتبتكر للإنسانية ما يفيدها ويحقق إعمار الأرض.

والشباب هم الركيزة الأولى التي ترتكز عليها أية أمة تفكر بالنهوض،  وهم الداعم الأول لأي حركة تنموية، وهم الطاقة الجبارة المهدرة في وطننا العربي،  إذا فالشباب هم الكنز الكبير والثروة الضخمة.

ينادي كل الكتاب والشعراء باستثمار الشباب سواعداً وعقولا، ولكن لا حياة لمن تنادي…



حول هذه القصة

حذر خبراء أميركيون من تحول الولايات المتحدة لأكبر سوق سوداء للاتجار بالآثار المنهوبة من سوريا. ويقول هؤلاء الخبراء إن السلطات الأميركية لم تتبن بعد الإطار القانوني لمكافحة تهريب الآثار السورية.

22/4/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة