دحلان اليوم عباس الأمس

تستعد جغرافيا فلسطين قبل تاريخها لتدون في صفحاتها، استعادة ماكرة من استردادات التاريخ التي لا تنتهي فما أصح عبارة " التاريخ يعيد نفسه "، ولكن أين أنتم أيها المتعظون هيهات هيهات أن يردوا فما أرى في هذا المقام أبلغ من قول الشاعر فينا نحن العرب حينما قال: " قد اسمعت لو ناديت حياً.. ولكن لا حياة لمن تنادي "

بعد ما يقارب عشرة أعوام ونيف يتكرر المشهد بكامل المواصفات وبنفس الشخوص ولكن بتقنية أعلى و جهوزية أكبر.

هكذا ستقول لنا الأيام الغابرة لو تسنى لها أن تقول،  وبما أننا اتفقنا فيما سبق على أن التاريخ يطل بتكراره علينا بين الفينة والأخرى، فلا بد لنا نحن الفلسطينيين أن نتذكر ذلك اليوم جيدا في 18/3/2003 حينما رضخ أو اضطر ياسر عرفات لاستحداث منصب رئيس الوزراء وعُين محمود عباس لهذا المنصب فيما بدا  فرضا واضحا على عرفات لا يُقبل معه الرفض والتمرد من الرباعية الدولية أو قل من القوة الكبرى.

 في الرباعية فرض عباس واضطر عرفات مغلوبا على أمره على قبول عباس ذلك الشحص الذي لم يكن يستقر على لسانه إلا وتبعته سلسلة من الأوصاف الساخرة يتلوها كلما تكلم عنه.

وبعد ثمانية عشر شهرا من هذه الحادثة يغادر عرفات إلى ربه و يغادر عباس إلى مكتب الرئاسة، الغرب الذي فهم أن عرفات يعد في أيامه الاخيرة كان لا بد له من بديل يُفرض ولا يُرفض.

وبعد ما يقارب عشرة أعوام  ونيف يتكرر المشهد بكامل المواصفات وبنفس الشخوص ولكن بتقنية أعلى و جهوزية أكبر بحكم التطور العام في المشهد برمته، حيث يتم  الإعداد  لدحلان الذي فُصل من حركة فتح على يد عباس ورجالاته، الذي بدأ يلوح بكرته الأصفر في وجه عباس ولسان حاله يقول ها قد أزف الرحيل وكما تدين تدان لا تسطيع الرفض ولا التمرد وكما جئت جيء بغيرك وبنفس المواصفات ولربما بجودة أعلى وفاعلية أكبر وكأن المشهد يتكلم في حضرتكم قائلا: "يا سيادة الرئيس أبا مازن اتبع خطوات عرفات واترك أثرا ليتبع دحلان أثركما". 

من لم يذق طعم حليب المؤن وطعام الصدق لن يحرص على أن يرد كروم الجليل وأشجار بيسان وماء طبريا .

هذا كله يأتي في سياق واحد بينما السياق الآخر يصنع في غزة تحت الأرض وفوقها  وفي أزقة المخيمات وخلف جدرانها لحمل نهجٍ أثبت للعالم فاعليته وشرعيته المتمثّلة بفوهة البندقية وبوصلة المقاومة وصوت الرصاص يعلن أن لا شرعية إلا شرعية القوة مقابل القوة والحق في وجه الباطل. 

فسنين الغربة لا ترضى بشرعية سوى شرعية خرجت من رحم شوارع المخيم الضيقة ومن تحت سقوف الصفيح لأن الذي لم يذق طعم حليب المؤن وطعام الصدق لن يحرص على أن يرد كروم الجليل وأشجار بيسان وماء طبريا.

باختصار شديد لا يلدغ الشعب من جحرٍ مرتين، ولن يذوق السم بيديه فما بقي له ما يخسره سوى القيد والخيمة " فثوروا فلن تخسروا سوى القيد والخيمة.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه مستعد للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس وإجراء محادثات مباشرة معه في أي وقت ومكان، لكن "دون شروط مسبقة".

قال المستشرق الإسرائيلي رؤوبين باركو إن الهدف من "المصالحة الفتحاوية الداخلية التي تقوم بها بعض الدول العربية هو رفع أسهم محمد دحلان ليكون وريثا محتملا للرئاسة الفلسطينية".

الأكثر قراءة