الوجه الآخر للحرب

١٢/ ٧/ ٢٠٠٦
١٠ أعوام ونصف مرت على حرب تمّوز لبنان، ١٠ أعوام و في كل عامٍ أستذكر تلك اللحظات التي عشناها وعشتها في أول حرٍب أشهدها في حياتي، كنت لا أزال في الرابعة عشر من عمري.
١٢ تمّوز، أول يومٍ للقصف الذي طال جنوب و شرق لبنان و بيروت و المطار و بعض المناطق المحيطة، التوتر والخوف كانا واضحين على وجوه الجميع و القرار كان صعبًا، هل نغادر إلى سوريا؟ أم هل نبقى مع من لايستطيع الخروج من العائلة ممن لا يملك أوراقًا أو لا يريد أن يترك بيته الآخر؟

مضى اليوم الأول و الثاني و الثالث و الرابع حتى اليوم التاسع عشر، لا جديد في الحرب، و القذائف بدأت تستهدف مناطق أعمق في لبنان، حتى كان اليوم العشرين الذي حسم الأمر، سنغادر اليوم إلى سوريا، "كيف رح نطلع، والباقي شو وضعن؟"، هكذا الحرب، كلٌ يريد أن يخاطر بالخروج أو البقاء بأقل ضرر ممكن، لكن طريق المصنع مستهدفًا، "إللي كاتبه ربنا بصير"، اتصال هاتفي يخبرنا أن لا نذهب من طريق المجدل بل علينا أن نسلك طريق برالياس بسبب استهداف الطريق الأول، "وإنتوا؟ الحامي الله"، التقينا لاحقًا في سوريا بمن استطاع المغادرة.

علينا أن نشارف على الموت أو نستشعر خطر فقدان شيء ثمين، كي تتحرك فينا غريزة الدفاع والمقاومة للوصول.

خلال عشرين يومًا، كان العالم كله يحتفل بمباريات كأس العالم بما فيهم عائلتي، الأعراس و احتفالات النجاح كانت تُقام من دون أي ضمانات لسلامة المدعوين، المغتربون لا زالوا يتوافدون إلى لبنان حتى بعد قصف المطار ثالث أيام الحرب عن طريق سوريا، في ساحة الدار الكبيرة تجتمع العائلة و الجيران أمام شاشة التلفاز كل مساء لمشاهدة المباريات، هل هي غريزة حب الحياة؟

نركض إلى السطح في كل مرة نسمع فيها صوت قذيفة في الهواء، نراقب سقوطها لنحدد مكانها ثم نسرع إلى الهاتف لنطمئن على من نعرف من تلك الجهة، و رغم كل ذلك استمرت الحياة.

جدي الذي كان مقعدًا وشبه غائبٍ عن الوعي كان يرفض البقاء على سريره في منزله في الطابق الأرضي و الذي يحتوي على ملجئ للاحتماء فيه منذ فترة الحرب الأهلية و حتى أيام الاجتياح الإسرائيلي للبنان رغم أنه لم يكن يستطيع التحدث، إلا أن إيماءاته وردود فعله نمّت عن ذلك، كان التاريخ حاضرًا بيننا، كلٌ يروي ذكريات الحرب التي عاشها، هل يمكن أن يمرّ يومًا على الفلسطيني أينما كان دون حرب؟ من بقي في العالم كله اليوم لم يعايش أحداثًا مشابهة؟ إلا أن الحياة تأبى إلا أن تستمر.
على إثر هذه الحادثة أمسكت القلم و كتبت لأول مرة في الحرب و عنها في مقالة شخصية طُلب منا أن نكتبها لمادة التعبير ونشرتها في مجلة "تحت العشرين" تحت عنوان "مات السلام"، لأفهم أن الحياة نحياها هكذا، و أن الحرب تعلمنا أن نكبر سريعًا دون أن نقتل الحياة فينا، و كي نحيا علينا أن نشارف على الموت أو نستشعر خطر فقدان شيء ثمين كي تتحرك فينا غريزة الدفاع والمقاومة للوصول.


المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أثار اللقاء الذي أجرته قناة تلفزيونية أميركية مع المرشح الرئاسي الأميركي غاري جونسون موجة من السخرية والاستنكار، وذلك بسبب عدم معرفته مدينة حلب السورية، وهو ما أشعل مواقع التواصل الاجتماعي.

استشهد فتى فلسطيني مساء اليوم الجمعة في قطاع غزة جراء إطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي الرصاص على شبان فلسطينيين خلال مواجهات قرب السياج الفاصل شرق البريج وسط القطاع.

الأكثر قراءة