شعار قسم مدونات

معاشرة الكتب

A woman looks at a book at the 32nd International Book Fair in Tunis, Tunisia, March 25, 2016. REUTERS/Zoubeir Souissi

 

أعرف نفسي جيدا الآن أكثر من أي وقت مضى ..

أنا التي عاشرت قصص المكتبة الخضراء وتعريت من طفولتي على أبواب كتابات نزار قباني.

أنا التي تحرشت بأسماء كبار عظيمة كناجي العلي وبسمة النسور ونضجت بهم.. لم تكن إذن طفولتي نمطية أبدا. في المقابل لم أكن ابنة عائلة تتتبع المواهب وتثري الهوايات. أسرتي كانت نمطية جدا.. أنا من أخذت بيدي ونهضت دوما بنفسي قبل كل شيء..

تلقائيا سيعلمك الكتاب كيف تفعل ذلك رويدا رويدا..

بينما تعتقد أنك تمسك به بيديك فإنه بالواقع هو من يمسك بك وبألاصح هو من يأخذ بيديك.

قرأت كثيرا كثيرا ولم أكن أستطيع الكتابة، وساعة كتبت قصتي الأولى بالمدرسة أتبعتها بعشرين قسما أنني لم أسرق

قرأت كثيرا كثيرا ولم أكن أستطيع الكتابة. وساعة كتبت قصتي الأولى بالمدرسة أتبعتها بعشرين قسما أنني لم أسرق.. خفت من قطع يدي كثيرا خفت من فضيحة لجرم لم ارتكبه، أنا اللتي كل جرمي أني أعاشر الكتب بكل حواسي فأتنقل بين كل الأطوار وأنا بالسن ذاته..

نضجت أكثر واكتسبت كتاباتي أيضا نضجها.. إلا أنني لم أُلق بالا.. دخلت الجامعة وكتبت في جرائد الهواة. قرأ لي الكبار وأمروني بالقراءة.. فعلت ما أُمرت ولم أُعقب. ..

تخرجت وذاع صيت أحلام مستغانمي وتوالت كتبها بين يدي كتابا تلو الآخر وزاد البوح وشرعت بأعداد مخطوطي، وحينما مشيت إلى نصفه توقفت وتزوجت.. أنجبت وسافرت. مزقت مخطوطي الأول.. ولكني لم أنفك أقرأ .ذلك أنه من يملك نفسا للقراءة يملك نفسا للحياة..

في الكتاب سيعبر عليك المحزن والمفرح وستنهض وتسقط وتمل وتعود.. وهكذا الحياة. لذلك كنت لا أشعر بالاختلاف بل كنت أمارس الحياة في الصفحات، حياة تامة بلا نقصان..

 يعرجون على غربتي ويوقدون في لوعتي..الغربة مرة. مرارا وتكرار كلما هاتفت أحدهم أردف قائلا: كان الله في عونك على الغربة. الغربة بداخلك وأنت في وطنك، ووطني بداخلي أنا فلن أعرف الغربة .. يسألوني الآن: كم مكثت؟ لقد مضا عام وكيف كانت الغربة؟

لم أشعر غير أن الكتاب هو الصاحب في السفر وخير جليس في الزمان.

 

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.