شعار قسم مدونات

عندما يحتاج الإصلاحيون إلى الإصلاح

blogs - revolution

شهد العالم الإسلامي بعد سقوط الخلافة العثمانية ركوداً فكرياً وخواء روحياً وتراجعاً في كافة المجالات السياسية والإدارية والمالية والاجتماعية والاقتصادية، حتى أصبح المسلمون أدوات لمشاريع خارجية في هذه الفترة التي تمر بتشكل تحالفات عالمية جديدة وحركات تغييرية واسعة، بدل أن يكون المسلمون العنصر الفاعل والرئيسي ويفرضوا إرادتهم ووجودهم في هذا العالم الذي يمر بتغييرات مصيرية.

واستمر هذا الوضع المأساوي لمدة طويلة حتى قرر مجموعة من الصالحين والمفكرين تشكيل حركات إصلاحية هدفها الإصلاح والتغيير في الواقع وإنجاز نقلة في حال العالم الإسلامي والدول الإسلامية وتغييرها إلى الأفضل بحيث ينتهي عصر الإحتلال الخارجي والإستبداد الداخلي الذي تسبب في الدمار والفوضى والتخلف الفكري والسياسي في العالم الإسلامي.
 

الحركات الإصلاحية أصبحت مثل المذاهب الفقهية، قدمت الخير والصلاح في فترة من الفترات وانتهى دورها

الشعوب عولت كثيراً على هذه الحركات وإنتظرت منها الإصلاح والتغيير الجذري بناءاً على الشعارات التي رفعوها والآمال التي وزعوها والوعود التي قطعوها للجماهير، ولكن وبعد عشرات السنين من عمل هذه التنظيمات والحركات والجماعات الإصلاحية إكتشفنا أن هذه الحركات بدل أن تؤثر على الواقع تأثرت كثيراً بالواقع وأصبحت جزءاً من الواقع الذي بحاجة إلى تغيير مثله كمثل الأنظمة الإستبدادية الحاكمة، والدليل وقوف الكثير من هذه الحركات في صف الأنظمة الحاكمة وخوفهم على الأنظمة من السقوط بدل الوقوف في صف الجماهير كما كنا نتوقع منها أن تفعل.

يقول الدكتور حاكم المطيري حول هذه الحركات: أن هذه الحركات الإصلاحية أصبحت مثل المذاهب الفقهية، قدمت الخير والصلاح في فترة من الفترات وإنتهى دورها ويصعب الإصلاح فيها بل يجب تجاوزها وإستمرار الأمة في السير نحومشروعها الإصلاحي والتغييري.

هذه الجماعات الإصلاحية التي جاءت لتغيير الواقع أصبحت الآن بحاجة إلى تغيير جذري حقيقي حتى تعود لمنهجها وتتذكر أهدافها الحقيقية، وإلا سوف تدفع ثمنا جسيماً لقاء جمودها ودفاعها عن الواقع الذي أصبحت تستفيد من إستمرار بقاء الأنظمة الحاكمة بسبب حصولها على بعض المكاسب ودخولها في بعض الصفقات والحصول على المناصب مما جعلها تدافع عن الواقع المريض وتنسى مصلحة الشعوب والجماهير التي وثقوا فيها وأعطوها الثقة والدعم.

الأنظمة الحاكمة في المنطقة لديها خبرة في طرق إحتواء الحركات الإصلاحية وتحييدها عن أهدافها الحقيقية، وقليل جداً من الحركات الإصلاحية تنجومن هذا الفخ وتحافظ على خطها الرئيسي وتتجنب في هذه المتاهة التي تتسبب في النهاية بفقدان الحركة لجماهيرها وقوتها الشعبية في سبيل الحصول على بعض المكاسب والمناصب.

 

للشعوب التي مازالت تؤمن بتحقيق الإصلاح: حاولوا أن لا تثقوا ثقة عمياء ومطلقة بالحركات الإصلاحية مهما رفعت من شعارات

ولكن أغلب الحركات الإصلاحية وقعت في هذا الفخ وهذا ما جعل المشاكل والأزمات تكون مستمرة حتى بوجود هذه الحركات وحتى بدخولهم السلطة إلى جانب الأنظمة الحاكمة في حكومات كرتونية تهدف إلى إقناع الناس بأن ممثليها قد دخلوا السلطة وأن الإصلاح والتغيير سوف يتحقق دون أن يحدث تغيير حقيقي على أرض الواقع.

أختم التدوينة برسالتين:
الأولى للحركات الإصلاحية التي مازالت على أهدافها ومبادءها السابقة، حاولوا أن لا تقعوا في فخ الأنظمة وتصبحوا جزءاً من الفساد الذي ناضلتم ضده في فترة من الفترات وإلا فالنضال التاريخي لا يكون مبرراً للدخول في هذه الأنظمة وسيتخلى عنكم الشعب وتفقدون القاعدة الجماهيرية وبعدها يتخلص الأنظمة منكم بسهولة.

ثانياً للشعوب التي مازالت تؤمن بتحقيق الإصلاح، حاولوا أن لاتثقوا ثقة عمياء ومطلقة بالحركات الإصلاحية مهما رفعت من شعارات، بل راقبوا نشاطها وإنتبهوا من تحركاتها، وصححوا خطواتهم ونبهوهم على أفعالهم حتى لايشعروا أن الشعوب نائمة بل يشعروا بمراقبة الشعوب حتى لايحيدوا عن الأهداف الإصلاحية.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.