القومية العربية ومبشرات الفناء

blogs - عربية

إنَّ الهَبَّة الوجدانية التي سَرَت في الوطن العربي بعد سماعه خبر محاولة الانقلاب في تركيا تُنْبِئ العَالَمِين أن نبضا قديما قد تَجَدَدْ .

 
فَبَعد أن كنا نرى تفاعل شعوب الإسلام الأعجمية لِمَا يحدث في العالم العربي من مآسٍ وما أكثرها، جاءت هذه الحادثة لِتُحيي أملا عريقا ونَفَسًا عميقا لدى المواطن العربي بتفاعله مع ما يحدث مع بلد أعجمي مسلم في ظل تقلص نبض حلم الوحدة العربية لديه بطريقة فقدناها طويلا.

 
فيَحِق لنا إذن كمؤمنين بِشٌؤٍم فكرة القومية أن نقول رُبً ضارة نافعة رغم مايعترينا من ضعف نبحث الخلاص منه بطوق نجاة .

ما الفرق بين الوحدة العربية والإسلامية؟ ما جدوى وجود مصطلح الوحدة العربية في ظل وجود مصطلح الوحدة الإسلامية؟ أليس مصطلح الوحدة الإسلامية أشمل وأرقى وأنقى وأنفع؟

إن القومية العربية كانت تُمَنِينا بحلم الوحدة ، الوحدة العربية التي طالما عشناها أحلاما وأنغاما على وزن "دَا حلْمِناَ طُولْ عُمْرِنا حُلْم يْضُمِنا كُلِنا".. مع وجود أفعال قليلة لا ننكرها، لِنَصْحُو ونحن قاب قوسين لتحقيق الحلم لكن أي حلم؟

 
إنه حلم الخيبة والفجيعة ،حلم يَضُمُنا كلُّنا لكن باللون الأحمر وبالخراب والحصار والتهجير والتشتت والخنوع للكيان الغاصب لم نرى له مثيل ، فهاهو التهاوي يتعدد ويتمدد يوما بعد يوم بلدا وراء بلد ، تَهاو ٍ يسري كالنار في الهشيم ، فَمِن العراق إلى مصر وليبيا وسوريا ثم اليمن وياليت المأساة تتوقف عند هذا الحد المُدْمِي.

 
إننا حين نرى كلَّ هذا الألم نجد أنفسنا ملزمين أكثر من أي وقت مضى بأن نصحوا ، لنسأل السؤال المعتاد لكن سؤال الختام والنتيجة يجب أن نسأل أين هو حلم الوحدة العربية ؟ أين هي مصوغات وأهداف وجودها ؟ فلا فلسطين تحررت ولا السوق العربية المشتركة أُنْشِأت في ظل تلاشي الزعامات المزركشة التي كانت تغرينا بأفخم الألبسة المميزة لتلقي خطابات حماسية مزلزلة في قمم تصف الداء وتمنح العلاج في علب الأحلام طبعا .

 
لطالما روادني سؤال الضمير: مالفرق بين الوحدة العربية والإسلامية ؟ ماجدوى وجود مصطلح الوحدة العربية في ظل وجود مصطلح الوحدة الإسلامية ؟ أليس مصطلح الوحدة الإسلامية أشمل وأرقى وأنقى،أوضح وأنفع؟

 
أليست الوحدة الإسلامية علاج للأورام الخبيثة التي تنخر جسد الوطن العربي من قومية مقيتة وغيرها ؟ والتي ماإن وجدت الفرصة إلا وظهرت ناصعة جاهزة ، ثم ماذا قدمت لنا ؟ ألم تُقدم لنا علمانية خبيثة تسامت في الذكاء يعجز منظروها أنفسهم تحقيق هذا النموذج الذي جعل الإسلام مجرد شعارات وطقوس ، هو منها بريء؟

 
إن مؤشرات فناء القومية العربية قوية ، قوة الهزات التي تعرضت لها أركانها ليس فيما تتعرض له الآن بل فيما تعرضت له من زمان ، بداية من الأمر الواقع الذي فرضته دولة الإحتلال حين كانت تضع لنفسها الحمى.

 
وأوهمتنا بانتصرات غنت لها أم كلثوم طويلا إلى أن وصلنا إلى المكشوف من دول وتنظيمات الممانعة العربية التي عاثت في دماء أبناءها فسادا وتنكيلا ولم تستطع أن تطلق ولو رصاصة تحذيرية لدولة الكيان الرابضة خلف حدودها مباشرة في تماس يحاكي مايقوم به العشاق في إطار العلاقات السرية المحرمة .

 
إن هذه الأحكام  في القومية العربية لا تُنْقِص من شأن القوميين العرب الذين يريدون خيرا لأمتنا من ذوي النوايا الحسنة لكن مافشلت فيه كثير ولو كان بعدد رؤوس الأصابع لتجاوزناه ولو لم تكن لها آثار خليعة مفزعة ومهلكة لغمسنا السيئات في الحسنات لكن ختامها كان وبَالاً والعبرة بالخواتيم.

 

 انتقاد القومية العربية لا ينقص من شأن القوميين العرب الذين يريدون خيرا لأمتنا من ذوي النوايا الحسنة، لكن ما فشلت فيه القومية كثير.

وأمام هذا المأزَق التاريخي نتساءل ،هل من منقذ أو طوق نجاة ؟ نعم يوجد لمن أراد ، إنه محضن النجاة ، إنه نداء رَبِّ العالمين وهدي رسوله الكريم أن لا تفرقوا، وأن لافرق بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوى ألم تُحِسوا بهذه القوة الروحية العظيمة الآتية من دول الأعاجم المسلمة.

 
خير كثير وفهم عميق وشمس ساطعة وجدار صَدْ يستطيع أن يُوقِف سُلم الانهيار المتصاعد حتى وإن سَبَقَنَا الأعداء في تسريع عجلة فوبيا الإسلام من خلال طبعتهم الأخيرة (تنظيم الدولة الإسلامية ) تخويفا وترهيبا من حلم الدولة الإسلامية الذي لانريده حلما بل نريده واقعا لا يتألم بل يتكلم ويعمل يجتهد و يقاوم.

 
قد يقول قائل إن حلم الوحدة وأولى أولويات هذه الوحدة هي استرجاع فلسطين قد اسْتُعمل من طرف القوميين العرب وهو يُسْتْعمل الآن من طرف القوميين الفرس فما الفارق ؟ إنًَ الفارق هو التاريخ وفي التاريخ عبرة أفلا تتذكرون؟.

 
إن الوحدة التي لا تنهض بالأوطان وإن نهضت يجب أن لا تكون تدمير يشتت المشتت ويفكك النسيج الاجتماعي كما تفعل الإمبراطورية الفارسية الآن ليست بِوِحْدة وإنما هي خيبة أمل تضاف للخيبات الأخرى.

 
إن الوحدة هي أن تنهض بوطنك القطري وتساعد وطنك الآخر بأن ينهض، لأن الوحدة مع الضعفاء لا تنتج إلا ضُعفا ، الضعف الذي يحتاج إلى النموذج الناجح ليتقلص، والأمل الخالص ليزول والأمل باقٍ والإسلام يتمدد فلنَعُد لِلأمة ولَتَذْهب القومية للفناء.