أشتاق لحجّ البيت

Muslim pilgrims pray around the holy Kaaba at the Grand Mosque ahead of the annual haj pilgrimage in Mecca September 21, 2015. REUTERS/Ahmad Masood

"وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ"

وهاهي قد اقبلت عشرة أيامٍ نذكُر اسم الله فيها على ما رزقنا من بهيمةِ الأنعام.

تُقبل معها نفحاتٌ من السكينةِ والطمأنينة، تقبل بكُلِ خيرٍ، تقبلُ بالبشرى.

فيا سعادةً مَن اغتنم وكان مع ركابِ الحجاج هذا العام فوالله قد غنمتم مغنماً. يا جمال منظرهم وهم كالبنيان المرصوص كلهم تجمعوا من كل الأجناس والألوان والأعراق لا تجمعهم سوى "لا إله إلا الله"، كلهم قد سَعوا فبوركَ سعيهم".

يا ربُ أتمم عليهم حجهم واقبل منهم سعيهم وتجاوز عن سيئاتهم وارزقنا يا رب أن نكون في ركب الحج القادم.

"الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً" ما أجملها وهي تصدح في الأرجاء من كل مسجدٍ وبيت ومن كل طفلٍ وشيخٍ.

"لا اله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا اله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون".

ولو كرهوا ولو بغوا ولو عثوا في الديارِ خراباً. لا إله إلا الله نخلص ديننا ونصدقُ ربنا.

هنيئاً لمن سيقفُ على عرفآت هذا العآم، هنيئاً وقوفهم، هنيئاً دعاؤهم، هنيئاً ما اغتنموا وهنيئاً ما سعوا.

منظر الحجاج على عرفاتٍ يطمئن النفس فهو يخبرك بأن ربك هو حامي البيت وحافظ الدين ولو كره الكافرون، وأنه من جمع هذه الأمم من كل فج عميقٍ على "لا إله إلا الله"، ووحد صفوفهم وجمع شملهم في بيته المعمور.

وفي واسعِ بِلادِ الله تخفق القلوب المشتاقةُ لهفةً وتدمع العيونُ شوقاً كلما دارت في خلجات نفسها صور الحجاج يطوفون أو يسعون فتلبي القلوب النداء معها وتهتف الأصوت " الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد".

ربِّي إنَّ هذا بيتكُ المعمور وهُمّ حجاجك ضيوفك، يا الله اغفر لهم ما تقدم من ذنبهم وما تأخر، وكُن أنتَ الحفيظ عليهم وتولنا وتولهم فيمن توليت وارزق كُل مشتاقٍ حجةً البيت عامكَ القادم يا الله.