حتمية رحيل الأسد مع المرحلة الانتقالية

بشار
طفا على السطح حديث بعض الجهات في الأروقة السياسية عن ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية في المرحلة الانتقالية، وأن ذلك يستلزم بقاء الأسد لإدارة المرحلة الانتقالية وتسليم السلطة لهيئة حكم انتقالي تمهيدا للمرحلة النهائية.

كما بدأنا نسمع ترديد الأمر على ألسنة بعض الدبلوماسيين والساسة، وربما ذهب البعض منهم إلى اقتراح فكرة وجود ضمانات دولية لرحيله!!

ورَّث الأب ابنه بشار القيادة، فجلب الدمار للبلاد وللمنطقة، ونما في ظل حكمه إرهاب جديد لم يعرفه العالم من قبل

وما غاب عن رؤية وأذهان أولئك الساسة أن ذلك يعد التفافا كاملا على مطالب الشعب السوري، وانتهاكا لحقوق الإنسان التي ينادون بها، وخاصة حقهم في الحياة والحرية والكرامة! فقد داس هذا الدكتاتور المستبد كل هذه الحقوق بكل أشكال وأنواع الانتهاك، فلم يترك سلاحا ولا وسيلة إلا وفعلها سحقا لإنسانية الإنسان.

إن حلّ أيّ مشكلة لا يُعدّ حلا ناجحا إلا بإزالة أسباب المشكلة، ومشكلتنا في سوريا هي عصابةٌ تسلطت على الدولة والمجتمع، بقوة الانقلاب العسكري، فحكمت البلاد بالحديد والنار أيام حافظ الأسد، وجعلتها مزرعة له حتى رفعت شعار "سوريا الأسد"! ثم ورَّث الأب ابنه بشار القيادة، فجلب الدمار للبلاد وللمنطقة، ونما في ظل حكمه إرهاب جديد لم يعرفه العالم من قبل، استخدمه ليكون أكبر مساند له في استبداده وظلمه.

إن حجم الدمار الذي لحق بنسيج المجتمع السوري، وبمؤسسات الدولة التي نخرها الفساد مدة خمسين عاما في ظل حكم البعث وحكم الأب والابن، جعل منها دولة تتراجع إلى أدنى سلم التصنيفات الدولية في شتى المجالات، رغم ما وهب الله هذه البلاد من موارد طبيعية وأيدٍ عاملة، إلا أن هذه الموارد استُخدِمَت لإثراء الأسرة الحاكمة وقيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية والمؤسسات التابعة لنظام الحكم.

وعندما خرج الشعب السوري لتحرير نفسه من هذه العصابة، لم تكن لديه مشكلة مع مؤسسات الدولة المنهوبة بقدر ما كانت المشكلة مع القمع الأمني الذي يمارس عليه. وإنما انطلقت الشرارة الأولى في درعا بسبب تصرف الجهاز الأمني الذي اعتقل الأطفال وعذّبهم، ولم يثر الناس ثورتهم العظمى ويقدّموا أرواحهم ومُهجهم، لمجرد إصلاح وزارة التربية أو التعليم العالي أو وزارة الصحة أو البلديات (على أن هذه الأجهزة تحتاج إصلاحا كبيرا). إذن ليست المشكلة في الحفاظ على هذه المؤسسات ولا في استمرار عملها، وإنما الإشكالية تكمن في بقاء هذا المجرم على رأس عصابة دمرت البلاد والعباد.

لو أن جزءا واحدا من الجرائم التي ارتكبها بشار قام بها حاكم غربي في بلده، لرأيت المجتمع الدولي هبّ دفعة واحدة لإسقاطه

والشعب السوري يعلم تمام العلم والمعرفة أن بقاءه في المرحلة الانتقالية يعني شيئا واحدا، استمرار حكمه وإعطاءه الشرعية من جديد، وتثبيت عصابته المتسلطة على الدولة والمجتمع، وعدم محاسبة المجرمين المتلطخة أيديهم بدماء الأبرياء، وهدر دمائهم ودمار حواضنهم دون ثمن ودون التغيير الذي نشده الشعب.

بل إن بقاءه في المرحلة الانتقالية يعدُّ مبررا لاستمرار إرهاب الأحزاب والمليشيات الطائفية والتنظيمات الإرهابية، وإن رحيله هو الحل والبوابة الوحيدة للقضاء على الإرهاب.

ولو أن جزءا واحدا من الجرائم التي ارتكبها بشار قام بها حاكم غربي في بلده، لرأيت المجتمع الدولي هبّ دفعة واحدة لإسقاطه، فما باله في الحالة السورية لا يفعل؟!

ما هو السر في هذا الحب والعلاقة الوطيدة بين الإرهابي بشار وبين هذا المجتمع؟!
ما الذي قدمه بشار وأبوه من قبل للمجتمع الدولي ليتمسك به ويضحي بملايين البشر من شعبه!؟
ما هي المصالح الإستراتيجية التي قدمها هذا النظام للمجتمع الدولي حتى يضحي بمصالحه الإستراتيجية التي باتت مهددة في المنطقة فيتمسك بهذه العصابة ويضحي بمصالحه؟!

سؤال لم أجد له جوابا، إلا أن هذه الثورة الشعبية مستمرة -بعون الله تعالى- وفق مصالحها ذاتها، لا تعبأ بخطط الآخرين، ولا بقدْر الخيانات المقدمة من رئيس العصابة لهم، وهي ثورة حضارية دعت وتدعو للحرية والعيش الكريم والتعايش السلمي والبناء والتنمية، معتمدة على شبابها الفتيّ، متّكلة على ربها القويّ، فحريٌّ بها أن تنتصر، وحريّ بكل حُرٍ أن يناصرها ويؤازرها.