الحرب في اليمن

A damaged building is pictured in the war-torn southwestern city of Taiz, Yemen August 17, 2016. REUTERS/Anees Mahyoub

المتابع للتاريخ السياسي الحديث لليمن يدرك أنه من عام 1962 يعيش في دوامة عدم الاستقرار السياسي مصحوبة بحروب مدمرة بين فترة وأخرى أتت على مئات الآلاف من الضحايا و تسببت في كوارث اقتصادية جعلت هذا البلد الغني بموارده من أفقر البلدان العربية.

عدم الاستقرار السياسي والأمني يأتي حتما من عدم رضى الشعوب عن أنظمتها واليمن ليس استثناء، فهذا البلد لم يعرف الدولة بمعناها الحقيقي كما عرفتها اتفاقية مونتفيديوـ حيث إن السيادة وهي الركن الثالث لشروط الدولة لم تكتمل في هذا البلد نظرا لتقاسم سيادة القانون بين قوى مراكز النفوذ الحاكمة القبلية والعسكرية والدينية، وهو ما جعل هذه الفئات المحددة تحكم سيطرتها على المركز في صنعاء إما بالاتفاق فيما بينها في فترات أو بسيطرة لقوة واحدة أو تحالف قوتين على حساب أخرى مرات، مما يشعل الصراع فيما بينها و لتعودهذه القوى من جديد لتقاسم النفوذ.

كل الحلول المطروحة إلى الآن في اليمن لا تذهب بعيدا في البحث عن الأسباب الحقيقية للأزمات المتراكمة وخصوصا في الخمسين سنة الماضية وهو غياب الدولة

راهن كثيرون على أن الوحدة بين الشمال الجنوب عام 1990 ستسهم في تعزيز الدولة والمواطنة لكن هذا الحلم تم إجهاضه بتحالف غير شريف بين قوى النفوذ المقدس في صنعاء: العسكر بقيادة علي عبد الله صالح والقبائل بقيادة عبد الله الأحمر مدعومين بحزب الإصلاح الديني لمواجهة الجنوب.

قامت هذه القوى بحربها عام 1994م لتقضي على أي أمل في بناء دولة مدنية في صنعاء ولتستمر هيمنتها و تقاسمها لغنيمة الجنوب.

نمت ثروات هذه القوى وزاد نفوذها حتى ظنت كل فئة أنها الأحق بحكم صنعاء وبدأت الخلافات بينها، مما أنتج ما سمي ثورة 2011 التي تم القضاء عليها بتنازلات متبادلة بين تلك القوى الحاكمة.

وعندما جاءت الأزمة الأخيرة وانفجار الوضع وسيطر الحوثيون على صنعاء توزعت تلك القوى بين معسكرين فمنها من تحالف مع القوة الصاعدة للحوثيين و المخلوع ومنها من تحالف مع الرئيس الشرعي هادي لتنفجر الحرب المستمرة من مارس 2015، حتى يومنا هذا دون حسم حقيقي ولا انتصار لأي من الطرفين إلا ما تحقق في الجنوب من طرد تام للحوثيين وقوات المخلوع من معظم مناطق الجنوب.

وقد جاءت معركة الجنوب في سياق آخر بعيدا عن أزمة الصراع في صنعاء بين قوى النفوذ وكذلك مأرب التي لم يدخلها الحوثي. أما ما تبقى من مدن فهي تقع تحت سيطرة الحوثي وقوات المخلوع.

ومما سبق لا يمكننا أن نتصور حلا قريبا لأزمة اليمن لأن كل الحلول المطروحة إلى الآن لا تذهب بعيدا في البحث عن الأسباب الحقيقية للأزمات المتراكمة عبر مئات السنين وخصوصا في الخمسين سنة الماضية لأنها تبتعد كثيرا عن السبب الحقيقي وهو غياب الدولة.