شعار قسم مدونات

سحر لا أستطيع فكاكه 1

blogs - poma
"أنا سعيد أني سأذهب إلى المدرس، لن أنساكم أبداً"
 
كلمات موسى الأخيرة لنا ونحن نترك كوخ عائلته في بوما حيث جلسنا للتو معهم لثلاث ساعات، بعدها ذهبنا إلى أحد ممارسي السحر وجلسنا معه وسط الغابة.
 
لكن ما هي بوما؟ من هو موسى؟ لماذا جلسنا مع الساحر؟ ولماذا لا يستطيع موسى أن يذهب إلى المدرسة؟
 
لنعد بالزمن ٣٦ ساعة.. إلى الشمال قليلاً، إلى نيروبي
 
كانت الساعة قد جاوزت منتصف الليل بينما أخذت أتجول مطار نيروبي بحثاً عن شبكة إنترنت، وكان المشهد غير معتاد، العديد من الركاب المنتظرين رحلاتهم الصباحية ممن أتوا غالباً من خارج القارة يفترشون الأرض، بينما البعض الآخر فضل الكراسي كمكان للنوم.
 
كنت قد وصلت للتو من الدوحة وكانت لدي رحلة في الصباح إلى مدينة ليلونجوي عاصمة مالاوي، وحين وجدت مكاناً في المطار أبيت ليلتي فيه، كان إحساسي يزداد غرابة، كنت قد أمضيت الأيام السابقة في التحضير للتفاصيل الأخيرة لهذه الرحلة التي أبدأ بها صفحة جديدة في حياتي، لكنني حين وصلت إلى نيروبي كانت مولدات الطاقة عندي قد أوشكت على الانتهاء.
 
مدينة ليلونجويه الواقعة على نهر يحمل ذات الاسم قد لا تمر على بالك يوماً، فهي في دولة صغيرة وسط جيران كبار في المساحة والاسم مثل تنزانيا وزامبيا ومدغشقر، مطارها أشبه بمنزل له طابقان، لا زال يحمل شكل المطارات القديمة حيث تجتمع كل مراحل وصولك في نفس الصالة.
 
كان المصور قد لحق بي من لندن على ذات الرحلة، وبعد أن وضعنا أمتعتنا في السيارة استعدادا للسفر إلى الشمال فوجئنا بأن حقيبتي قد فتحت غالباً في نيروبي وسرقت منها بعض الحاجيات، لم يكن ذلك أفضل مفاجأة يمكن أن نحصل عليها في أول يوم.
 

من يصاب بالبهاق أو البرص هو فريسة لمن يطمعون في الحصول على المال أو السلطة، حيث يعتقدون بأن عظام هؤلاء تمنح قوة خارقة

لم آتي خلال حياتي إلى الجزء الجنوبي من أفريقيا، لكنني فوجئت بكرم ووداعة لم أرها في بلد آخر هنا في مالاوي، الناس طيبون و"على نياتهم كما يقال"، وشكل العاصمة يوحي بأنها متواضعة كما بدا ذلك من مبنى وزارة الإعلام حين ذهبنا للحصول على اعتمادنا الصحفي.
 
انطلقنا بعدها إلى كارونجا الواقعة على بحيرة مالاوي حيث تشتق الاسم بلادها، وحيث تحسب البحيرة مساحة ٢٠٪ من إجمالي البلاد، بعد ٨ ساعات من السير في طرق متعرجة ومناظر شديدة الجمال وصلنا إلى البلدة التي تعد صغيرة، لكن أهميتها تكمن في كونها قرب الحدود مع تنزانيا ومنفذاً للتجارة.
 
كان علينا في بداية يومنا التالي والذي بدأ في الصباح الباكر أن نصور في ثلاث أماكن مختلفة، كنا نبحث عن مدى اهتمام الناس في هذا البلد الصغير بثقافة السحر والشعوذة، وكيف أن من يصاب بالبهاق أو البرص هو فريسة لمن يطمعون في الحصول على المال أو السلطة، حيث يعتقدون بأن عظام هؤلاء تمنح قوة خارقة، أو هكذا يظنون!
 
هذا هو سبب توقف موسى عن الدراسة، هو الأخ الأكبر لموتون الصبي المصاب بالبهاق، حيث حاول غرباء منذ عدة أشهر اختطافه لقتله والحصول على أعضائه، ودفع ذلك العائلة لتناوب البقاء معه خوفاً على حياته وهو ما أثر على دخلهم، وكان موسى الأكثر تضرراً، حيث اضطر لترك المدرسة لحماية شقيقه الأصغر.
 
لن نحكي عن تفاصيل أكثر فهذا ما سترونه في ما نعمل عليه حالياً!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.