شعار قسم مدونات

تكنولوجيا القراءة

blogs - ebook

ليست مجرد كلمة تنحت على سور كل صرح علمي، ليست رسالة من أحد البشر، ليست مقتصرة في تأثيرها على شخص أو اثنين أو فئة واحدة؛ هي أعظم من كل ما ذكر، هي أول كلمة نزلت من القرآن، هي وصية من رب الناس للناس وأساس العقول والبنيان.. إنّها "اقرأ".
 
الفكر هو الأداة الأهم في عملية التقدم، وتقدّم الفكر تقدمٌ دائم غير زائل، راسخ وثابت، لا سيما أن تقدم الفكر هو الدافع الأقوى لعملية التقدم الأكبر

في عملية بسيطة سنقارن بين مقياس الثقافة والتطور في الماضي والحاضر الذي تغيّر بظهور العولمة وسهولة تبادل الأفكار، لنرى أيّ معيارٍ أفضل وتأثيره أكثر إيجابية على حياة البشر.

في الماضي كانت ثقافة الإنسان تحدد بعلمه وسعة اطّلاعه على الكتب والمؤلفات وإتقانه للفنون العريقة ذات الهدف، أمّا الآن فهي تقاس بمشاهدة الأفلام والمسلسلات الخالية من الأحداث واستماعه إلى أغانٍ هي عبارة عن كلمات بلا معانٍ أو ترابط.

هذا التغيّر يعزى إلى التسارع المستمر والمتزايد في استحداث وسائل جديدة في مجالات التكنولوجيا المختلفة التي أنستنا أهم نمط من أنماط التكنولوجيا، وهو تكنولوجيا القراءة التي لولاها لما وصلنا إلى ما نحن عليه من تطوّر وحداثة في الأجهزة والآلات، ولأنّنا أصبحنا في غنى عنها أحلّت الأجهزة محل العقول فصارت العقول صمّاء والأجهزة ذكية، ولهذا باتت أدمغتنا مهددة بالانقراض. 

لماذا القراءة نمط من أنماط التكنولوجيا؟
إنّ كلمة التكنولوجيا تدل على عملية شاملة يقوم من خلالها الإنسان بتطبيق المعرفة العلميّة لإنتاج أدوات ومعرف جديدة، تسهّل حياة البشر وتمكّنهم من العيش باستقرار. فلو أخذنا بعين الاعتبار أن القراءة تكنولوجيا لاختلفت حياتنا 180 درجة، وسبقنا دول العالمين الأول والثاني، وابتكرنا ما هو أفضل من الذي عندهم.
 

القراءة وسيلة لاسترجاع وتذكر كل ما وثّق من علومٍ ومعارف، لنستفيد منه ونطوّره، ودونها لن نتمكّن من أداء مهمّتنا تجاه عقولنا

أولا: التقدم الفكري 
الفكر هو الأداة الأهم في عملية التقدم، وتقدّم الفكر تقدمٌ دائم غير زائل، راسخ وثابت، لا سيما أن تقدم الفكر هو الدافع الأقوى لعملية التقدم الأكبر تقدم للوطن، حيث إن التقدم الفكري يساعد الإنسان على ابتكار معارف غير مسبوق وجودها، لذلك علينا التأسيس له بقاعدة قوية التي هي تكنولوجيا القراءة. فالقراءة توسّع المدارك وتفتح الآفاق وتزرع ثمرة التأمّل والبحث عن علومٍ أحدث لمعيشة أكثر راحة ورفاهية.

ثانيا: التقدم الماديّ
الماديّات هي الغاية الأولى التي يسعى لها كل حيٍّ على كوكبنا ووجودها أكثر ما يوفّر للإنسان الحياة الرغيدة، ويكمن سر الوصول إليها بالتجارب العلمية، والتجارب غير مقتصرة فقط على "أ" مع "ب" ينتجان "ج"، بل هي تحتاج لنظريات وفرضيات لنجاحها واستمرارها، وهذا لا يحدث إلا باطّلاع شامل على كافة العلوم السابقة الذي يستدعي وجود تكنولوجيا القراءة.

خلاصة القول إنّ القراءة وسيلة لاسترجاع وتذكر كل ما وثّق من علومٍ ومعارف لنستفيد منه ونطوّره، ودونها لن نتمكّن من أداء مهمّتنا تجاه عقولنا وعمارتها ليكون بناؤنا على ركيزة قويّة، لذلك أوصيكم بشراء أحدث ما وصلت إليه أقلامُ أمّتنا المبدعة في مجال تكنولوجيا القراءة وقراءتها والتنقيب عن دررها وزراعتها من جديد، لنحصد ثمارا فريدة من نوعها كي يصبح قانون التسارع في صالحنا ويعود النّور لمدينتنا مرة أخرى.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.