وإذا الأحلام وئدت

blog- مخيمات
 

ليته كان من صوان هذا القلب يا الله، عله يعي حجم مأساته وهو ضاحك مستبشر؛ لا يشوب وعيه بأوجاعه شيء من حنين مضى وارتحل..

كم كانت كاذبة صباحات فيروز حين صدحت "لا يدوم اغترابي"، "سنرجع خبرني العندليب"؛ نحن يا فيروزتي مجرد "رقم" لا يسمن ولا يغني من جوع أو عطش أو حتى حفنة من حب ، لسنا إلا خانة في محافظهم الاستثمارية وورقة خاسرة في مؤتمرات وقمم لها نفس السيناريو والحبكة والإخراج! أداة شجب وتنديد تستخدم عند الحاجة والضرورة كيفما شاءت إرادة الأقوى فالأقوى فالأقوى ! نلوك خيباتنا تحت سقف إنسانية مزعومة ، هذا السقف الذي لن يسترعورة ولن يؤمن من روعة ..هنا علمونا أن نرش فوق الموت قليلا من السكر ..يا شامة الدنيا يا بلادي..

كم هشمت قلبي هذه البطاقة البيضاء المربعة؛ لن أنسى برودة أطرافي في كانون ﻷجلها، حز قضبان الشباك يدي ﻷجل أن أتناولها بسعادة بلهاء

ها نحن الآن أعداد و أوراق وظفوا ﻷجلها بشرا يروننا حشرات تصارع حتفها، يروننا كائنات تصدى لها القدر فتصدت له بإرادة الحياة ، كيف لشعب يشرب الحب قهوة كل صباح أن يموت جراء خيبة ظن أو رصاصة ؟ كيف لهم أن لا يروا استدارة الحب في بؤبؤ طفل لن يسمع عن بلاده إلا من لسان من قد سلف ؟نحن عزيز القوم الذي ذل فكيف لا نجد شيئا من رحمة أو ود ؟

نحن أخبار عاجلة تمر مرور الكرام بخفة عابري السبيل، نحن حديث الساعة و جلسات النساء و رمقات المجتمع الدولي و الكثير من الممكن والمستحيل ؛ نحن صور تضج في فضاءات ملونة تكرارها صار روتينا كصورة جد العائلة المتوفى ..

"686 سوري مقابلة/تجديد"..
هنا فقط إن كنت مترفا جدا ستحصل على رقم يمد هيبته في العشرية الأولى؛ وإن كنت ذو حظ عاثر كما ألفناه جميعا "فنظرة إلى ميسرة"..

كم هشمت قلبي هذه البطاقة البيضاء المربعة؛ لن أنسى برودة أطرافي في كانون ﻷجلها، حز قضبان الشباك يدي ﻷجل أن أتناولها بسعادة بلهاء، كم تمنيت حينها لو يتقد تنور من بين أصابعي عله يدرأ شيئا من برد أو حنين، وذاك الممر السخيف البطيء ذاك الذي ستتجرد فيه من كبريائك وهاتفك النقال وكل شيء له اتصال بالأقمار الصناعية، وحدك الحقيقي وكل ما حولك زيف، ومقعد الخشب تحت الخيمة البيضاء تلك المخصصة للانتظار، كيف للأشياء أن تكون بيضاء وكل ما فيها يشبه الجنائز؟ كيف للشيء ونقيضه أن يجتمعان في مأتم و مسرح للدمى؟

المطر يطرق "نايلون الخيمة" وأنت الصامت المرتجف الذي كاد يسمع طرق قلب المجاورين له ، أولئك المشاركين لك بالخيبة ،والمقعد ،و كل ما جرى و ما تبقى ، هذا إن كان هناك ما تبقى..

كيف للأحلام يا الله أن تتحول إلى ورقة وأختام وتواقيع؟ كيف للأحلام أن تختصر في كذبة الوطن البديل؟ كيف لي ولك أن نذرو ترابا حفظ خطانا وخطونا وخطايانا في وجه كل شيء وننسى ثم نرحل؟

الجميع هنا سواسية في الخذلان والحلم ، فلا زلنا نحتفظ  بشتلة يتدلى منها ألف حلم و نيف سرقناها رغم غطرسة ضابط الحدود ذاك الذي لو استطاع لعراك حتى من اسمك وقال لك ارحل ولا تعود ،لن أنسى ذاك الرجل اللئيم الذي شتم المسنة الكردية كونه لم يستطع فهم ما قالته بعربيتها المتكسرة وكونها تأخرت في الوصول إلى مكتبه، قدميها تآكلت من غربة تخون العظم والدم فلم تسعفها بمشي سريع فماله يلمها بما لا تملك تجاهه إلا شيء من الدمع و قلة الحيلة !؟أيا ليتنا متنا قبل هذا وكنا نسيا منسيا !

هنا فقط يكفيك ست ساعات على الأقل من الانتظار لتحصل على ورقة " إعادة التوطين " مختومة بختم " المفوضية السامية لحقوق الإنسان " ، متكورا على مشاعرك و عزة نفسك التي خبئتها تحت وطأة دمعة مرتجفة من مطر شديد أو شمس ملتهبة أو شعور بالذل فلا فرق .

كيف للأحلام يا الله أن تتحول إلى ورقة وأختام و تواقيع ؟ كيف للأحلام أن تختصر في كذبة الوطن البديل ؟ كيف لي ولك أن نذرو ترابا حفظ خطانا و خطونا و خطايانا في وجه كل شيء و ننسى ثم نرحل ؟

كيف للحياة أن تصبح تذكرة سفر إلى مجهول ؟ كيف للبلاد والصبا أن تصير قصة أليس في بلاد العجائب ؟كيف للقلب أن يدق في منأى عن الدور والدار ؟
أي إلهي..سألتك أن لا أموت لاجئا..