فوبيا الإخوان.. البعبع الخطأ

blog-الإسلاميين

حين انطلقت ثورات الربيع العربي في 2011 وشارك فيها الشباب والأحزاب والتيار الإسلامي، سارعت بعض الأنظمة العربية إلى وأدها مخافة انتقال العدوى الثورية إلى بلدانهم.. فساندوا الثورات المضادة بالمال والإعلام والموقف السياسي والسلاح في بعض الأحيان، ومثّل التيار الإسلامي بتنظيمه وانتشاره المجتمعي الرافعة الكبرى لثورات الشارع العربي، لذلك نال النصيب الأكبر من الهجوم والردة الثورية من الأنظمة المستبدة اعتقالا وتصفية وتهجيرا.

لقد قدمت تلك الأنظمة خدمة مجانية لانتشارمد إيران والإرهاب حين غفلت عن السنن الاجتماعية في محاربة التيارالمعتدل، وولدت فراغا أمنيا بتلك الدول عبر مساندتها الثورات المضادة والانقلابات وإشعال حرائق عديدة وصلت إلى ديارهم كعدالة كونية لابد أن تأخذ مجراها.

أكبر مصائب العداء المجاني للحركات الإسلامية هو إضعاف العمود الفقري البشري المقاوم للمد الإيراني في مجتمعاتنا فكريا وجهاديا

بددت تلك الأنظمة المال والإعلام والكثير من الجهد لحرب التيارالإسلامي بلا هوادة، وجعلت منه بعبعا وهميا، وشرا مستطيرا، ومادة دسمة لكل قنواتهم الإعلامية ومثقفيهم، فيما تناست السرطان الإيراني البعبع الحقيقي المتمدد بمظلة أمريكية سباقا مع الزمن للإيقاع بالأمة المسلمة جميعاً من العراق وسوريا واليمن ولبنان والخليج، حتى امتد أذاه للجزائر وباكستان، وهو ما شكّل تهديد وجود للأمن القومي العربي بلا استثناء!

إن أكبر مصائب العداء المجاني للحركات الإسلامية هو إضعاف العمود الفقري البشري المقاوم للمد الإيراني في مجتمعاتنا فكريا وجهاديا، ويكفينا درس العراق الطازج حين تم التخلي عن المقاومة السنية العراقية التي طردت الاحتلال الأمريكي ولم يتم دعمها وتشكيل جسم سياسي لها من دول المحور السني حتى جاءت إيران وأمريكا والقاعدة فملؤوا الفراغ العراقي قتلاً وتشريداً وتصفية وتهجيراً للمقاومة السنية الوسطية بمختلف أطيافها حتى أفرز الواقع فيما بعد طرفي النقيض داعش التي تدعي الدفاع عن ما تبقى من جمهورالسنة والحشد الشيعي الطائفي الذي يقتل المسلمين بالهوية، وبات السنة هناك بلا رأس، وصارت الدول المناهضة لإيران لا تجد من يحمي الأمن العربي السني هناك من الاستئصال للتواصل معه وممانعة التغيير الديموغرافي الإيراني الكبير!!!

وتكرار التجربة وارد في اليمن وفي سوريا أيضاً إن تم التخلي عن العمود الفقري الأكبر من التيار الإسلامي الوسطي المواجه لإيران على الأرض، أو تم التلاعب بالمستقبل السياسي بإعادة رسم توازنات بالمسطرة والمنقلة بعيدا عن فقه السنن المجتمعية، وفهم طبيعة المعركة التي تحرك إيران وأمريكا والهادفة لتفكيك دول السنة، بحرب واستئصال الأعمدة الفقرية أولا، والدروع المضادة… (التيار الإسلامي) المستهدف رقم واحد لديهم… وما بعده يهون على الأعادي!

لا بد لهذه الفوبيا المستعصية أن تنتهي، وللبعبع الذهني أن يزول، فالعدو المشترك متربص، والأمة تحتاج لكل قطرة دم وعرق ومداد لمواجهة المشروع الإيراني الأمريكي الغربي

وبعد إضعاف هذه القوى البشرية لن يكون هناك للوسطية محل، وستتوالد داعش تباعاً حين يجد الشباب العربي نفسه محاصرا بين أقلية شيعية مدللة أمريكيا تريد محوه من الوجود، وبين أنظمة عربية ينتمي لها تعادي أي توجه إسلامي يحتضنه، أو يقاوم لإيران ويدافع عنه ثم يرى طعنات الحلفاء تصيب رجال الجهاد والاستشهاد، والدروع البشرية المناهضة للمشروع الإيراني!!

عند ذلك لن يجد إلا داعش متنفساً لإبراز تطرفه النتاج الطبيعي لتطرف كل من حوله من العدو والصديق!، وسيعود مرضى الفوبيا للنواح والصراخ من داعش وإيران، "داعش تجند شبابنا!!"، "إيران ووكلائها يهددون أمننا"!!

إن دروس التاريخ لا ترحم، ومن لايعتبر من الضربة الأولى يستحق الثانية.. ولا كرامة!!

أما إنه لابد لهذه الفوبيا المستعصية أن تنتهي، وللبعبع الذهني أن يزول، فالعدو المشترك متربص، والأمة تحتاج لكل قطرة دم وعرق ومداد لمواجهة المشروع الإيراني الأمريكي الغربي الذي يهدد وجودنا، فالعداء الوهمي لايصنع حاضراً ولا مستقبلاً، وتكفي الكفارات والضرائب التي دُفعت حتى الآن بعد الإستقاظ والانتباه للعدو الحقيقي!