شركات الأدوية والاستثمار في معاناة اللاجئين

blog لقاح

في حين تمثل الألعاب الأولمبية المقامة حاليا في ريو في البرازيل متنفسا للفريق الأولمبي للاجئين للمشاركة والتعبير عن قضايا بقية اللاجئين الذين لا فرصة لديهم في مغادرة خيامهم، شهدت قائمة الدول والمنظمات التي تعقد حياة اللاجئين في المخيمات وتزيد من معاناتهم اليومية دخول لاعب جديد.
 

إضافة لسياسات الغرب الرامية إلى إبعاد اللاجئين عن حدوده بكل الوسائل التحقت شركات الأدوية العالمية بالقائمة السوداء التي تعمل ضد اللاجئين لتساهم في صنع حلقة أخرى من حلقات التهميش والخوف والمرض بينهم
"

بالإضافة إلى الحرب في المنطقة وسياسات الاتحاد الأوربي الرامية إلى إبعاد اللاجئين عن حدودها بكل الوسائل الممكنة والخطاب الصاعد للأحزاب اليمينية الداعي للكراهية والحقد والعنصرية التحقت شركات الأدوية العالمية بهذه القائمة السوداء لتساهم في صنع حلقة أخرى من حلقات التهميش والخوف والمرض التي يعيشها اللاجئون.

تعمل عديد المنظمات الانسانية في مخيمات اللاجئين على تلقيح الأطفال حماية لهم من الأمراض التي تهدد حياتهم حتى لا تضيع حياتهم في عمر الزهور ويكون كل ما شاهدوه من الدنيا هو الحرب والبرد والجوع ومن بين هذه المنظمات قامت منظمة أطباء بلا حدود خلال الأسابيع الأخيرة بتلقيح أكثر من خمسة آلاف طفل لاجئ تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمسة عشر عاما في مختلف المخيمات وتجمعات اللاجئين في اليونان.

شملت حملة التطعيم عشرة أمراض بما فيها الالتهاب الرئوي الذي يعتبر أكثر الأمراض فتكا بالأطفال دون سن الخامسة في العالم، ويكون حادا بشكل خاص عند الأطفال الذين يعيشون في ظروف قاسية و صعبة مثل ظروف العيش في المخيمات.
 

إلا أن المخجل والمؤسف في الأمر أن تضطر أطباء بلا حدود ومنظمات أخرى إلى شراء هذه اللقاحات بسعر 68 دولارا أمريكيا للجرعة الواحدة، كل طفل يحتاج ثلاث جرعات، وهو سعر يفوق بعشرين ضعفا السعر الأدنى العالمي والذي لا يتجاوز ثلاث دولارات للجرعة الواحدة. ويعود هذا السبب أساسا إلى أنه رغم أن المنظمات الإنسانية هي المقدم الوحيد للخدمات الصحية والطبية في مخيمات اللاجئين إلا أنه لا يمكنها شراء اللقاحات بالسعر الأدنى عالميا، لأن هذا السعر متاح بشكل حصري للدول الأفقر في العالم. 
 

المخاوف تتزايد من أن يصل الوضع حد وقف برامج التطعيم والتلقيح للاجئين السوريين ويترك الأطفال لوحدهم بين براثن الأمراض كما ترك أقرانهم بين براثن البحر الأبيض المتوسط ليبلعهم

رغم مجهودات المفاوضات لمدة أكثر من ست سنوات كاملة مع المنتجين الوحيدين للقاح الالتهاب الرئوي، وهما شركتا فايزر وغلاكسو سميث كلاين وتقديمها لعريضة تحمل تواقيع أكثر من 416 ألف شخص من 170 بلدا يطالبون فيها بخفض ثمن اللقاحات لم تنجح أطباء بلا حدود في إقناع عمالقة صناعة الأدوية في العالم أن اللقاحات الموجهة للأطفال في مخيمات اللاجئين لا يمكن أن تكون فرصة أخرى للربح المادي ولرفع حجم مبيعاتها.

 

ورغم مواصلة عديد منظمات الإغاثة توفير الحاجيات الأساسية للأطفال اللاجئين في المخيمات تتزايد المخاوف يوما بعد يوم من العجز عن تقديم اللقاحات والأدوية للأطفال ومخاوف من أن يصل الوضع حد وقف برامج التطعيم والتلقيح ويترك الأطفال لوحدهم بين براثن الأمراض كما ترك أقرانهم بين براثن البحر الأبيض المتوسط ليبلعهم. 

لا تملك المنظمات الإغاثية اليوم من حلول سوى دعوة كل الأطراف لتسهيل عملها في إيصال المعونات وتوفير الأدوية ودعوة شركات الأدوية العالمية إلى الابتعاد عن عقلية الربح المادي في هذه الحالات الانسانية وإلى عدم استغلال مثل هذه الظروف للاستكراش وزيادة الأرباح ولا نملك نحن كشباب عربي إلا الدعاء بأن يبقى أطفال سوريا في صحة جيدة حيث أنهم يمثلون الأمل الوحيد في بناء أوطاننا بعد أن هدمها شيوخ السياسة والحرب.