بين شريعة السماء وشريعة البشر

blog-الفكر

"خلقنا من روح الله لله"، من صلصال من حمإ مسنون ثم من روح خلقنا، خلقنا مجردين لا نملك سوى جسدٍ وروح، وليميزنا الله عن سائر مخلوقاته ولأن النفس البشرية اختارت أن تحمل الأمانة عندما عرضت على السموات والأرض فأبين أن يحملنها وكان الإنسان جزوعا عجولا وهبنا الله العقل، وهبنا إياه لأن به نخيّر ولا نسيّر، به نختار ونتفكر، نصيب ونخطأ، من هنا ميزنا الله في علاه عن سائر مخلوقاته في السماء والأرض.

وتتشكل هذه المبادئ والأفكار من خلال ما تلقاه العقل من أفكار وتعاليم طوال فترة النشوء حتى يصل إلى مرحلة التفكر والتأمل والبدء بالإستقلالية وإتخاذ القرارات.

تتشكل المبادئ والأفكار من خلال ما تلقاه العقل من أفكار وتعاليم طوال فترة النشوء حتى يصل إلى مرحلة التفكر والتأمل والبدء بالاستقلالية واتخاذ القرارات

يتعلم ويتفكر، وتبدأ خلايا وأجزاء العقل بتخزين هذه الأفكار والمعلومات، ليبدأ بتنمية ذاته من خلال ما يتلقاه من محيطه وهو لبنة الأساس لتشكيل هوية وأفكار هذا العقل، الذي سيكون المحرك الأساسي لمستقبل كل نفس؛ فالمحيط هو الأساس فإذا صَلُح المحيط كان التأسيس صحي، سليم وكانت تركيبة الأفكار والمعلومات إيجابية، أما إذا كان هناك خلل فسيكون هناك تأثير سلبي على قدراته وسيُترجم هذا الخلل بأفعال وتصرفات وردات فعل عكسية سلبية.

المحيط، قد يختلف المعنى المجازي للكلمة لكن كمضمون هو واحد، فالمحيط فيه مخلوقات، عوالم وتركيبات مختلفة كما هو حال محيط البشر، لكن لا تتعدد المخلوقات في محيط البشر فالمخلوق واحد لكن التركيبات مختلفة، فأفكارالبشر وأطبعاهم ليست واحدة فهناك إختلاف كبير بين كل شخص وآخر، قد تنسجم الأفكار لكن يبقى هناك خلافات وإن كانت بسيطة يستحيل أن يتواجد أي إنسجام كامل إلا في حالات إستثنائية، وتتشكل هذه المبادئ والأفكار من خلال ما تلقاه العقل من أفكار وتعاليم طوال فترة النشوء حتى يصل إلى مرحلة التفكر والتأمل والبدء بالإستقلالية وإتخاذ القرارات.

المحيط،  الذي نعيشه مبني على أسس وأفكار وتشريعات وضعتها السماء أو أوجدها من سكن هذه المعمورة، تشريعات بنيت على تشريعات السماء وتشريعات أتت مخالفة لها لظن الإنسان بأنه هو السلطة الأعلى ولا سلطة عليه، أو تشريعات لا تخالف السماء لكنها تشريعات بشرية (قُدست) وكل من يخالفها يحكم عليه بالذنب والعصيان! تشريعات بشرية سطحية لا تمت للإنسانية والبشرية بصلة، تشريعات لعادات وتقاليد لا تؤثرعلى إستمرارية البشر أو تزلزل تركيبة الكون!

للأسف توارثت نسبة كبيرة من عقول البشر في عالمنا العربي هذه التشريعات، توارثتها من محيط غير ناضج وعاصف بأمراض سطحية كحب المادة والمظاهر والزيف عدا عن الكثير من التقاليد السلبية! فظنو أن الخروج عن هذه التشريعات هو إحدى الخطايا! تشريعات أوجدها من بداخلهم عواصف لا تكن ولا تهدأ ولأن تركيبة عقول من أوجد هذه التشريعات أصاباها خلل في تركيتبتها منذ تأسيسها!.

هناك من رسى بمراكبه في هذا المجتمع وبقيت كثير من العقول تتغندر على شطآنه، ولكن هناك عقول أبحرت في عواصف هذا المحيط الهوجاء لتصل إلى عوالم ترتقي بها وتبتعد عن شطآن سطحية وفارغة

نعم هذه العقول توارثت تشريعات لا تسمن ولا تغني من جوع، وما هي إلا آفات على تطور البشرية والإرتقاء بها، آفات أتت تشريعات السماء لتحد منها ولتهدي لما هو أصوب ولتريح هذا المحيط من آفات شكلية ولترتاح وتصفو كل النفوس، لتنبذ كل الأمراض والآفات التي قد تفتك بمحيط المجتمع التي قد تنتج عن هذه التشريعات.

كثير من تشريعات البشر أثرت على حياة الكثير من الأشخاص، وأوجدت صعوبة في إتخاذ قرارات، بتأخيربعضها وإلغاء بعضها الآخر، أو تحمل مسؤوليات كبيرة لنرضي تشريعاتنا البشرية، تشريعات وضعناها بأيدينا وأصبحت قيودها وأغلالها حتى الأعناق، فأصبحنا في جزيرة واحدة يحدنا من جميع الجهات محيط هذه التشريعات.

نعم هناك من رسى بمراكبه في هذا المجتمع وبقيت كثيرمن العقول تتغندر على شطآنه ولكن هناك عقول أبحرت في عواصف هذا المحيط الهوجاء لتصل إلى عوالم ترتقي بها وتبتعد عن شطآن سطحية وفارغة.

هذه العقول ظن من جلس على الشطآن بأنها عقول متمردة حالمة لا تمت للواقع بصلة لن تجد إلا الأسى والغربة ولكن تلك العقول هي من عاشت الغربة، الغربة عن الحرية، عقول ظنت أنها في النور وما هي إلا في ظلام قاع المحيط، ومن أبحر ما هو إلا من أراد أن يتحرر من قيود البشر وأغلال هذه التشريعات الزائفة، وليطفئ شموع الظلام وينير أنوار التصالح مع النفس لنهنئ الأرواح ولنُكرم العقول التي وهبنها الله إياها بنسمات السلام.