أدوات كشف الفشل المبكّر

blog فشل

يستطيع أي هاوٍ للمشاكل أن يحسب لك عددا من المصاعب التي تجعل أي بلد متخلف يفتخر بأنه يشترك مع الكثير من الدول المتقدمة في عدد من مصاعبها التي لم تجد لها حلا.

 

هناك فعلا نوعيات من شخصيات ومؤسسات تعتقد أن اشتراكها مع شخصيات ومؤسسات ودول متقدمة في نفس المشاكل أمرٌ يدعو للفخر والتفاؤل أيضا بأنهم ليسوا وحدهم الذين يعانون ويكابدون؛ وهذا أمر جيد بالطبع إذا توقف عند هذا الحد، ما لم يتحول عند البعض إلى سلبية بطيئة قاتلة تؤخر مواقيت الحلول للمشاكل وتعطلها بحجة أن الآخر الأقوى والمتقدم لم يستطع أن يحلها فهل يستطيعون وهم الفقراء والمعدمون أن يحلوها؟!
 

اشتراكنا مع غيرنا في المشاكل لا يعني بالضرورة أن المعاناة ستكون واحدة، ولا أن الحل سيكون هو الحل

الأسوأ عندما تتحول هذه السلبية العملية إلى حجة نظرية، عندما نستخدمها كسلاح في وجه الآخر الذي نختلف معه ونسوقها كحجة مجانية للغياب وللتنصل عن المسؤولية والاستحقاق.

تكثر مثل هذه النماذج في بلداننا العربية والأفريقية بصفة خاصة، كلما تؤشر أصابع الاتهام إلى فساد ما في مؤسسة أو تلمس شخصية عامة ينبري (مطبطبو المشاكل) رافعين عقائرهم بالغليظ من القول ليحدثونك بالأدلة والبراهين والأرقام والرسوم التوضيحية والكاريكاتيرات إن لزم الأمر عن (نعمة الفساد) التي تعيشها بلدانهم مقارنة بـ(نقمة الفساد) التي تعيشها بلاد تجاورهم كتفا بكتف ورجلا برجل.

 

يشيرون إليك ذات اليمين والشمال لتنظر إلى العنف الذي يُمارس على المظاهرات وفض الاحتجاجات، ويلكزونك لترى انغماس بعض الدول في أوحال مشاكلهم الاقتصادية، ثم يضعون على يديك رزمة من انتهاكات الحرية وحقوق الإنسان تقع حولك شرقا وغربا، وينتظرونك بعد ذلك أن تجرؤ لتفتح فمك بكلمة مختلفة، كلمة مغايرة لما يدور في أذهانهم التي ضاقت بما رحبت به أذهان الآخرين.

يحدث هذا كثيرا عندما يناصحهم الناصحون بعدم التضييق على حريات الشعوب في متنفّساتِها السياسية والاقتصادية والثقافية، لأنها لن تنساها أبدا وإن اكتوت بنارها، ولو على أقل تقدير، لن تنساها مع أول صندوق اقتراع حقيقي وحر وشفاف، إلا أنهم كانوا لا يفعلون شيئا سوى الطبطبة على المشاكل وممارسة حيلتهم المعتادة بلفت أنظارنا إلى مشاكل الآخرين.
 

أي مسؤول يكثر من الحديث عن مشاكل الآخرين دون أن يهتم اهتماما كافيا بالمشاكل التي تقع داخل حدود مسؤولياته سيوفر على أي دولة محترمة عناء اكتشاف فشله المبكر

مثلما أن لكل بيئة مشاكلها، فلكل مشكلة أيضا بيئتها التي تختلف عن البيئة الأخرى، فليس اشتراكنا مع غيرنا في المشاكل يعني بالضرورة أن المعاناة ستكون واحدة، ولا أن الحل سيكون هو الحل.

صحيح أن من نظر إلى هموم الآخرين هانت عليه همومه، لكنك لن تكون عاقلا بحال من الأحوال لو احترق بيتك وبقيت متربعا على عرش الكسل والانتظار لأن بيوت الآخرين أيضا تحترق تضامنا مع بيتك!

هذا ما حدث وما سوف يحدث طالما بقي الحال على ما هو عليه، استقرار دائم للمشاكل، دون أي خطوة للأمام نحو أي حل، إذا كانت وظيفة الرئيس والوزير والمسؤول هي تبرير المشاكل والفساد والفشل و(طبطبتها) لتواصل مشوارها في التدمير بحجة أن العالم كله يعيش نفس المشاكل والملامح والشبه.

أي مسؤول من هذا النوع، أي مسؤول يكثر من الحديث عن مشاكل الآخرين دون أن يهتم اهتماما كافيا بالمشاكل التي تقع داخل حدود مسؤولياته سيوفر على أي دولة محترمة عناء اكتشاف فشله المبكر.