شعار قسم مدونات

الملحمة (٢).. ما لم يقله عمران

blogs 32
 
(١)

قال لنا أحمد أبازيد، في يوم بعيد، إن "نقيض الحب ليس الكره، لكنه اللامبالاة"، وقالت لنا عيون عمران، بخمس سنواته التي قضاها كلها في حرب/حلب، من حيث قال لنا أحمد، إن "أقصى الحرب ليس الوجع، لكنه اللامبالاة".

الملفت في كل مشهد عمران، بالنسبة للغرب، الكرسي البرتقالي الذي يذكره الغرب جيدا من ضحايا داعش، والمأخوذ أساسا من برتقالي غوانتانامو الذي لم يكن أول فصول الكذب الغربي بشأن حقوق الإنسان

كما حضر عمران في القرآن بغيابه، وحضر آله، بنذر زوجته مريمَ لله، فتقبلها، ونذر مريم صوم الكلام للرحمن، فدافع الله عنها بمعجزة عيسى -عليه السلام- لما أشارت إليه، كلمة الله وروحه ورسوله.. لم يقل عمران شيئا، وقال كل شيء؛ لما أشار إلى جرحه، فتجلت رسائل الله وكلماته وروحه، في عمران وآله، ناذرا ونذرا ومنذورا.

(٢)

لا تعذليه فإن العذل يولعه … قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه

"بحسب ناشطين، فهذا هو عمران"، ثم تمالكت مذيعة "CNN" دموعها بصدق الأم، وقالت لنا "كان مع أخيه وأخته ووالده في منزلهم في حلب، وأصيبوا في قصف على منزلهم بغارة جوية، لا نعلم من وراءها"، ولم تقل لنا، بزيف السياسة، اسم المجرم، ولربما كانت صادقة، كدموعها على الأقل، بأنها لا تعلم، أهو طيران النظام، أم الطيران الروسي، وكأن هناك فرقا.

تركت المذيعة عمران يقول لنا، دون أن يقول: تلقون دمي على الذئب، وكلكم تدعون أخوتي، فلم يعد "من وراءه معروفا"، منذ قررتم التعمية عنه، منذ أن قصف المدنيين بالطائرات -التي لا يملكها سوى طرف واحد- تكتيكا عسكريا في "الحرب الأهلية"، وصار الخط الأحمر الذي تعهد به رئيسكم عند استخدام غاز السارين، الذي تخنقنا ذكراه بعد ذكرى عمران بأيام، خطا أصفر خانقا كأنين أطفال الغوطة.
 
وعلى ذكر الألوان، فربما كان الملفت في كل مشهد عمران، بالنسبة للغرب، هو الكرسي البرتقالي، الذي يذكره الغرب جيدا من ضحايا داعش، والمأخوذ أساسا من برتقالي غوانتانامو، الذي لم يكن أول فصول الكذب الغربي بشأن حقوق الإنسان، كما لم يكن عمران -الذي لا نعرف من وراء إصابته- آخرها، في وصل شعر ابن زريق، ابن بغداد التي بنوا من حجارتها حطاما على كذبات أخرى، لا تشابه بعضها البعض، بشَعر عمران الأبيض الأشعث كالحقيقة.

وإن تغل أحد منا منيته … فما الذي بقضاء الله يصنعه؟

(٣)

قال لنا ابن خلدون يوما، حين وصف لنا تتار عصره، لنا إن "الظلم مؤذن بخراب العمران"، لكنه لم يرو لنا الفصل الذي يليه، عن "عمران المؤذن بخراب الظلم".

ملومكما يجل عن الملام … ووصف فعاله فوق الكلام
ذراني والفلاة بلا دليل … ووجهي والهجير بلا لثام

كأشبه ما يكون ابن حلب، متنبيا متنبئا، متكابرا بالكبرياء، وشاعرا بالفطرة، ألمت بالمتنبي حمى في صحراء، كحرارة الصاروخ الروسي في ركام المنزل، تاركة إياه بلا دليل في المكان ولا الزمان ولا الوجود، ووجهه والهجير بلا لثام، وبلا جلد؛ لم يشكُ المتنبي، قائلا بالشعر إن فعله فوق كلامه، كما قال أبناء جغرافيا حلب وتاريخها، بالرصاص، في ملحمتهم.

ولم أر في عيوب الناس شيئا … كنقص القادرين على التمام

(٤)

قال لنا ابن خلدون يوما، حين وصف لنا تتار عصره: إن "الظلم مؤذن بخراب العمران". لكنه لم يرو لنا الفصل الذي يليه عن "عمران المؤذن بخراب الظلم".