سأنتخب نفسي

blog انتخابات
أحد عشر عاماً مرت علينا وكأنها ألف أو أكثر، ككل الدول حلمنا بنضالٍ أخف وطأة على قلوبنا، نضال يقودنا للحرية، لم يكن الحال أفضل من اليوم، ولكن كان الحلم يُجمِّل كل شيء نسمعه أو نراه، تهافتت أصواتنا، لأيامٍ كنا نعد الشاي على حطب الذاكرة، ونقول: لا.. هذه المرة الأمر مختلف.
 

قالوا لنا إصلاح وتغيير، كان أحد الجالسين يخطر على باله أن التغيير سيطال المطار، وسيُسافر لابنه في هولندا، لم نعرف ولم يعرف هو بأن الإصلاح سيكسر قفل العبور، ويُصبح السفر مُحرَّماً، ونحن في سجن تكبر حولنا سياجه، أحد السياج كانت تنمو في أعماقنا وتزيدنا خذلاناً يوماً بعد يوم.
 

أحد عشر عاماً مرت علينا وعلى تجربة الانتخابات في غزة، مر خلالها ثلاث حروب، وانتكاسات فينا وعلينا لا تعد ولا تُحصى، لنعود للتجربة مرة أخرى

تابعنا الأخبار في منزلنا وكنا نرصد الناخبين في عدسة الكاميرات، وأقول: "لو أني في الثامنة عشرة.. لانتخبت الآن"، وحين أفكر بالذي سأنتخبه كان يتشوش تفكيري، كل شيء كان يبدو أكبر وأكثر من أن تستوعبه فتاة صغيرة، لم تحمل هويتها، ولم تنضج كفايةً الهوية الشخصية في داخلها.

 

أسمع الذي يؤيد حماس فأذهب معهم، ولأيامٍ يأخذني توجههم، تغيير وإصلاح، ولم أدر حينها أن التغيير سيقلب الطاولة علينا، وسيكون طعمه مرا ولاذعا. أمي التي بصمت بإبهامها لأن نسوة الجامع قررن ضمها لهن ولحزبهن، ذهبت وصوتت لحماس، كانت الثورة في عينيها كبيرة حينها، أتذكر كيف أنها ثارت على إخوتي وأبي لأنهم لن ينتخبوا. وكانت تُعطي مواعظ في أهمية الأمر، وأن الله سيُحاسبنا جميعاً على صوتنا. كانت تتحدث بنبرة إمام الجامع المُنتمي للحزب.

فيما بعد جاءت الحرب في 2008، كان الندم يأكل عينيَ أمي وقلبها، بعد أيام من الحرب قالت ذلك صراحةً: "انتخبناهم عشان يجيبولنا حرب وموت"، ثم كبر الندم وصار يشيع في الحارة، وكلما سمعنا صوت قصف كان يتبعه ندم أكبر، لكن الذين نالوا كابونات ودعم من الحزب كان حالهم مختلفا تماماً وكانوا يدعون للرباط والصبر. أم كلثوم كانت تجيبهم على لساننا: للصبر حدود، وصديق كان يقول: زراعة شجر الصبر يستغرق وقتاً طويلاً، ربما نموت جميعاً قبل أن يثمر.
 

عني أنا شخصياً ولأن صوتي أمانة سأخبِّئه في جرار -لا أستخدمه- في آخر الخزانة، ثم أقفله جيداً، فدعايتي الانتخابية تضمن السفر لجميع أهل غزة، وبناء أرض أخرى

أحد عشر عاماً مرت علينا، وعلى تجربة الانتخابات في غزة، مر خلالها ثلاث حروب، وانتكاسات فينا وعلينا لا تعد ولا تُحصى.

لنعد للتجربة مرة أخرى، انتخابات البلديات في غزة والضفة، من سننتخب فيها؟ سؤال كبير يرصد نفسه أمامنا، والشارع منقسم، منهم من يجيبك بتساؤل: من سيضمن لك تطبيق الدعايات الانتخابية؟ كل الأجندات والشعارات شيء جميل ومثالي، ولكن ما الضمان؟ وقد جربنا الإصلاح سابقاً ولكم أن تروا نتيجته.

أما القسم الآخر: فسيقول لك درساً في التنمية البشرية عن أهمية الإيجابية، ودعم الانتخابات لأنها تحدد مصيرنا، ولأننا نعيش واقع سيئ، هذه وسيلتنا لنخرج منه، والادلاء بأصواتنا أمانة.

عني أنا شخصياً ولأن صوتي أمانة سأخبِّئه في جرار -لا أستخدمه- في آخر الخزانة، ثم أقفله جيداً، فدعايتي الانتخابية تضمن السفر لجميع أهل غزة، وبناء أرض أخرى وتسميتها بـ"غُرزة" كنوع من التغيير، أظن أنني سأنجح في الانتخابات، لأني أعد بإصلاح قفل المعبر لا أكثر.