هل فعلاً الزواج مشروع اجتماعي فاشل؟

blog زواج

جملة أطلقها مجهول لتمس هوى بعض الأنفس وتجاوز حدود الجغرافيا والتاريخ وتصبح بعد ذلك "شماعة" يعلق عليها الفاشلون فشلهم. 

وبالرغم من أن محدثكم لم يخض غمار تجربة الزواج حتى كتابة هذه السطور فإنني قررت اقتحام "عش الدبابير" وطرح السؤال الأهم: هل فعلاً الزواج مشروع اجتماعي فاشل؟!

في رأيي الشخصي أن الزواج مشروع اجتماعي ديني له غاية سامية ولا أعتقد أن هناك من يختلف معي على ذلك.

ليس من الدين في شيء أن تتزوج ذات الدين التي لا تتوافق مع ميولك الشخصية وبالتالي ستفقد دينك أصلاً

إلا أن علل وأمراض مجتمعاتنا الفاشلة جعلت منه مشروعاً فاشلا تحت ضغوط العادات والتقاليد والعيب وعبئاً فحملتنا مالا طاقة لنا به.

دائماً ما يرى الأب نفسة وصياً وصاية كاملة على أسرته من دون أن يفكر في أن تكون الوصاية في التربية والاحتواء والتوعية وليست في الممارسات القمعية والتدخل في شؤون وخصوصيات الآخرين تماماً كما يفعل معنا حكام بلادنا البائسة (رئيسك شبهك).

على مدى سنوات عمري التي شارفت علي الثلاثين سمعت وقرأت قصصاً عن زيجات فشلت وأخرى تم وأدها في مهدها تحت مسميات وأسباب ما أنزل الله بها من سلطان.
 

تبدأ الأزمة في مرحلة الاختيار ودائما ما ينظر الأب في هذه المرحلة إلى الأمر من أحد الزوايا الأربع المهمة وجهة نظرة المال والجمال والنسب والدين. 

وإذا ما قررت مجادلة أحدهم فسيرد عليك بحديث للنبي صلي الله عليه وسلم (رواه أبو داود والنسائي) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك"، ضارباً عرض الحائط بالتوافق النفسي والعقلي والحب والتوجهات والميول.

كنت ولا زلت محسوباً على الصف الإسلامي بل وأفتخر بذلك، لكن لن يكون ذلك عائقاً أمامي في قول ما أريد وليس من الدين في شيء إذا ما تزوجت ذات الدين التي لا تتوافق مع ميولك الشخصية، وبالتالي ستفقد دينك أصلاً، بل والحق أقول إن نصف حالات الطلاق والخيانة الزوجية تبدأ في الشهر الأول للزواج أو في العام الأول على أقصي التقديرات لهذا السبب وربما أسباب أخرى.

الزواج ليس صفقة مالية أو واجهة وتشريفا اجتماعيا بقدر ما هو عقد اجتماعي بين قلبين قررا استكمال مسيرة الحياة سويا

تنتهي مرحلة الاختيار لتبدأ مرحلة إتمام الصفقة.. نعم إتمام الصفقة، فالزواج تحول في مجتمعاتنا إلى صفقة مالية اجتماعية يُرفع فيها من شأن الوجاهات والأمور المالية فوق كل شيء حتى فوق الأسس التي تم الاختيار بناء عليها، لتبدأ الخلافات حول "النيش والسفرة" (قلت لكم صفقة بيع وشراء) وتفاصيل أخرى لتعلوالعصبية المقيتة وأسلوب السوق فوق كل اعتبار لتجد من كان يتعلل بحديث النبي صلي الله عليه وسلم عن الاختيار يتجاهل حديثاً آخر (رواه الترمذي) يقول "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير".. ناسياً أو متناسياً أن من أؤتمن على العِرض لا يطالب بالمال.

إذن ما هو الحل؟ الحل في رأيي يبدأ وينتهي في تحكيم العقل، فلا ذات الدين ولا ذات الجمال والمال والحسب غير المتوافقه معك نفسيا وعقليا ستفيدك كثيرا إذا ما تحول بيتك إلى جحيم لا يُطاق بسبب خلافاتكما واختلاف وجهات النظر بينكما ولا المغالاة في المهور سيضمن للفتاة حقها إذا ما توفرت لدى الزوج النية لإلحاق الضرر النفسي والجسدي بزوجته.

ستظل نظرتي ما حييت إلى ما يمارسة المجتمع بعاداته العفن في حق شبابنا جريمة مكتملة الأركان، فالزواج ليس صفقة مالية أو واجهة وتشريفا اجتماعيا بقدر ما هو عقد اجتماعي بين قلبين قررا استكمال مسيرة الحياة سويا.. ارتقوا فالحب فطرة.