شعار قسم مدونات

فوبيا السفر

blog سفر
المطار زاوية حرة متخمة بالخوف، هكذا أصبح تعريف المطارات عند أحد أصدقائي.. فأن تكون ذا ملامح شرقية عربية، لاجئا، لا تجيد غير لغتك العربية، فأنت عنصر خطر، ومصدر شك، ومدعاة للاحتقار والإذلال في مطارات عدة ومنافذ برية.

حال يتكرر عند أبواب السفارات طالبا تأشيرة سفر، وفي المطارات وأنت تنوي المغادرة، وعند الوصول إلى وجهتك.

العربي اللاجئ خاصة أصبح يعيش حالة انسحاق نفسي يتنفسه كالهواء، وإذلال مرهق يتدثره كلما فكر بالسفر للقاء قريب أو استمتاع بالسياحة

رحلة مليئة بالقلق والتوتر، مشبعة الإهانات، متخمة بالاحتقار تمتد من الغرب إلى المشرق، تقرأ ذلك في نظرات العيون وتسمعه في نبرات الصوت، وتزداد سوداوية كلما وقع تفجير إرهابي، أو توترت علاقات دول، أو وجود إنذار بوجود خطر. 
 

أصبح العربي اللاجئ خاصة يعيش حالة انسحاق نفسي يتنفسه كالهواء واذلال مرهق يتدثره كلما فكر بالسفر للقاء قريب أو استمتاع بالسياحة، أصبح جواز سفرك المميز ( Travel document ) كشارة السجين الفار، كلما اخرجته برزت عيني الموظف في وجهك، انت لاجئ؟ مزيد من التحري، أركن على جنب، تفتش لجيبيك ومحفظتك عد لمصاريفك الشخصية أحيانا في وسط طابور مكتض بأناس من جنسيات مختلفه بصورة تشهيرية.
 

التفكير بزيارة بلد عربي، قرار محفوف بكثير من القلق، فأنت عليك انتظار إذن معالي وزير الداخلية شهرا كاملا،أو فيزا ميؤس من صدورها حتى تتم مراجعات أمنية لدى الاستخبارات المتحكمة في قرار سفرك، وبين الانتظار عليك أن تتحمل سلوك موظفي السفارة المختص ومزاجه المتقلب، وعليك الصبر على مضض، فأنت مسجل لاجئ، على هامش الظيوف وفي خانة اقرب الى الخطر. 

تقطع مسافات طويله وتصل إلى حلمك، ولتصل مطار اخر، جغرافيا قلقة تبدأ بإبراز خطاب إذن الدخول الموقع من معالي وزير الداخلية، بلا أي ابتسامة ترحيب يجيبك موظف الجوازات، اسمك ليس في النظام، وعليك أن تحظي بوقفة إذلال عربية خالصة، وانت تراجع مسؤول الاستخبارات، وانتظار يوصلك حد البكاء، إحساس بأرض تبتلع كرامتك في أرض كنت تنظنها الأقرب إلى نفسك لغة ودينا وثقافة.
 

المطارات في ظل الأوضاع الحالية أصبحت جغرافيا للرعب والإذلال وفوبيا جديدة تضاف إلى فوبيات كثر ترافقنا في حلنا وترحالنا

بعد الوقوف الطويل ينتظرك خيارين أما الرحيل مباشرة كأي مجرم يشكل خطر على أمن واستقرار البلاد العربي الكريم، أو أن تدخل بعد أن يشترط عليك الضابط بسرعة مغادرة البلاد بعد انتهاء الفترة التى يحددها ضابط الجوازات لا أمر وزير الداخلية.

لقد أصبحت المطارات في ظل الأوضاع الحالية، جغرافيا الرعب والإذلال، وفوبيا جديدة تضاف إلى فوبيات كثر ترافقنا في حلنا وترحالنا، إجراءات وتعقيدات بحاجة لزمن ممتد من التراكم المعرفي والثقافي بحقوق الإنسان والخروج من حالة الإنسان الطارئ (اللاجئ) إلى الإنسان المواطن المستقر، لتجاوزها، قد تبدوا الصورة ليست بهذه السوداوية، لكنها واقع نعيشه في مسيرتنا ؛ بصورة أو بأخرى تتفاوت من موقف إلى آخر ومن وقت إلى آخر، لكن في النهاية أنت شخص تعيش وضعا استثنائيا.

دواعي الأمن والاجراءات الاستباقية، والشحن الإعلامي المتزايد والعنيف الذي يقصف العقل الأمنى ويجعله يعيش تحت ضغط مخاوف الاختراق، وسلوك بعض الفشله الشاردون في الشوارع ويرتكبون أفعال مدانه، لكنها غير مبرره لتمييز والإهانات في الشروط والإجراءات يجعلك لا ترغب في السفر وتنازل كرها عن حقك في التنقل.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.