شعار قسم مدونات

سوريا بعيون العالم.. كيف تبدو؟!

blogسوريا

 كيف تبدو سوريا بعيون العالم؟!

– سوريا وإيران:
إيران هي الداعم الأول والأكبر للنظام السوري، بذلت الغالي والنفيس لإنعاشه طوال السنين الخمس الماضية وهي مستعدة لبذل المزيد في سبيل عدم انهيار النظام السوري، لكن ذاك لم يكن يوماً حباً بالنظام أكثر مما هو حباً بالمحافظة على مشروعها التوسعي المعروف بـ"المد الشيعي"، فسوريا بالنسبة لها متملثة بنظام بشار الأسد قاعدة مهمة لتنفيذ أهدافها التمددية في المنطقة العربية ككل، فانهيار سوريا نظاما الآن يمثل انتكاسة لمشروعها الذي تعمل لإنجازه منذ زمنٍ بعيد، ومن الواضح أيضاً أنها لن تقف يوماً مكتوفة الأيدي أمام ما يتعرض لهُ حليفها "المُدلل" من مخاطر كبيرة مهددة لبقائه وبقائها في المنطقة على حد سواء، فانهيار سوريا (نِظاماً) يعني انهيار حزب اللّٰه أيضا بطبيعة الحال، لأنه سيصبح حينها وحيداً في مكان ليس مرحباً به.

إيران هي الداعم الأول والأكبر للنظام السوري، فقد بذلت الغالي والنفيس لإنعاشه طوال السنين الخمس الماضية وهي مستعدة لبذل المزيد 

– سوريا ولبنان:
لبنان بلد صغير نام ذو موارد طبيعية محدودة، وعانى الكثير من حروب أهلية وأُخرى مع إسرائيل أنهكته، وما زال حتى الآن يعيش نتاج تلك الظروف القاسية. فبعد اندلاع الثورة كان واضحا تحيزه للنظام السوري والسبب قد يكون وضعه السياسي والاقتصادي الصعب؛ فالنظام السوري قادر على زعزعة الأوضاع في الساحة اللبنانية بمنتهى السهولة إذا ما أراد، أو يكون تطبيقاً لسياسية النأي بالنفس وهذا من حقه طبعاً، لولا ظروفه الصعبة.

لكن المشكلة وجود أطراف لبنانية إيرانية القيادة والتوجيه، غير خاضعة للسلطة اللبنانية (حزب الله مثلاً)، ففي الآونة الأخيرة أصبح تدخل الجناح العسكري للحزب في سوريا إلى جانب النظام السوري علنيّاً، فكانت تصريحاته بهذا الخصوص جليه، فهو يهدف لحماية نفسه أولا قبل حماية حليفه و حليف حليفه إيران . فهما أي النظام و الحزب و جهان لعملة واحدة في جيب إيران يُستخدمان للبيع و الشراء وقت الحاجة.

– سوريا ودول الخليج:
 من المعروف أن العديد من دول الخليج منحازة إلى معاناة الشعب السوري وما يتعرض له من فضائع وجرائم، ومنها من تتخذ سياسة النأي بالنفس بالنسبة للوضع السوري ككل، واكتفت بالتصريحات الإعلامية الداعية لوقف الحرب والمساعدات الإنساسية على قلتها فقط.

من المعروف أن العديد من دول الخليج منحازة لمعاناة الشعب السوري وما يتعرض له من فضائع وجرائم، ومنها من تتخذ سياسة النأي بالنفس

لكن هناك دول تدعم المعارضة السورية سياسياً وحتى عسكرياً، دفاعا عن بلدانهم قبل أن يكون نُصرةً للمظلوم على حد تعبيرهم، فالحرب السورية برأي الكثير من المُحللين و الباحثين هي حرب أمة بأكملها تُدافع عن وجودها، فخسارة سوريا بالنسبة "للعالم العربي" تعني أن بلدانهم هي التالي للمواجهة في صراع الهوية والبقاء.

– سوريا ودول الجوار:
(الأردن ولبنان وتركيا والعراق): تأثرت جميع الدول المجاورة لسوريا بتداعيات الثورة السورية إن كان بسبب اللجوء أو إغلاق الحدود مع سوريا، وهذا الأمر أثر بشكل مباشر جداً باقتصاد تلك البلدان، خاصة الأردن ولبنان اللتين كانتا الأكثر تضرراً من ذلك خصوصاً أن موارد الدولين محدودة جدا، هذا إن لم تكن تواجه مُشكلات سياسية واجتماعية أُخرى أصلاً (لبنان أوضح مثال). ولعل أهم من ذاك كله التهديدات الأمنية لتلك الدول سواء أكان من قبل المشروع الإيراني في المنطقة العربية أو التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية وغيرها، فتلك الدول تتحمل الكثير وتستحق الشُكر فعلاً لما قدمته؛ وأرجو أن لا تكتفي بالنأي بالنفس بل العمل لفرض حل ينهي الصراع السوري بشكل نهائي.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.