شعار قسم مدونات

زواج الصالونات

Blogرومانسية2

قالتْ له بصوت حزين وهي تحاول كتم حَشرَجة بُكائها: لقد خدعتني، أنتَ لستَ رومانسيا ولا مُتدينا كما صوّرتَ لي، لم تعُدْ تهتم بي!!

فردّ عليها بغلظة حادة، بعد أن طبع بيده الغليظه كَفا على خدها الأملس، وكأنها آخر مُحادثة بينهما: لقد صُدمتُ فيك، أنتِ لست بالجمال الذي رأيته سابقا، عصبية سريعة الغضب، لم تكوني لي عونا، بل أنتِ أول من خذلني في الشدائد.

في الزواج لا يكون الأمر مُجرد تعرّ من الثياب بل تعرّ من البُهرج الخدّاع والخُلُق الزائف

ثم نظر كل منها في عيني الآخر، وقالا: لن نستطيع المُضي معا في هذا الطريق، "لنفترق".. قالت هذه الكلمة بعدما اطّلعت على عيوبه، وهو قالها بعدما قارن بينها وبين غيرها من النساء، فظهرت عيوبها، وملأت عينه محاسن غيرها !

و افترقا.. لكن بعد ماذا؟! بعد أن نكأ كل منها جُرحا غائرا في قلب الآخر، افترقا بعد زواج بُني على قصة حب أفلاطوني تحدث عنها جميع شباب الجامعة؛ القاصي والداني.

مشهد أصبح مُتكررا في مجتمعاتنا للأسف، قد يفترق الزوجان، أو يُقرران استكمال المسير على مضض، فهي تخشى أن يُقال عنها مُطلقة، وهو يقضي كل لحظة يفكر في كيفية الزواج من أخرى.

مشكلة الزواج أنه أصبح مبنيا على فورة عاطفية، فالحب يُعمي ويُصِمْ، حُب غير مُكتمل الصورة، هي تتجمّل، وهو يتجمّل ويُظهر أحسنَ ما فيه، حتى إذا أُغلق الباب عليهما ظهر كذب كل منهما.. في الزواج لا يكون الأمر مُجرد تعرّ من الثياب بل تعرّ من البُهرج الخدّاع والخُلُق الزائف.

هذه مُشكلة مُجتمع استسلم أمام مُصطلحات مثل "زواج عن حُب" أو "زواج صالونات"، فعَلِق بعقول الشباب أن لا زواج إلا إذا كان مسبوقا بغراميات كغراميات عُمر وإيلين في المسلسل التُركي، فأصبحت بيوتنا ركيكة واهنة كبيوت العنكبوت.

أنا لا أُنكر أهمية الميل للطرف الآخر قبل الزواج، لكن ليكن ميلا مضبوطا بالشرع، ميلا وحبا مُتزنا، يكون للعقل زمام الأمر فيه، ومشورة الوالدين.

يجب عدم التسرع في إطلاق الأحكام، ويغض كل من الزوجين الطرف عن تجاوزات الآخر حتى يصفو العيش، ويكون التقويم بحب ولين، ولا يُغالي الطرفان في العتاب

إن اللبنة الأساسية في بناء البيت هي "حُسن الاختيار"، فلا تُنفقوا مشاعركم قبل الزواج فيقعد كل منكما ملوما محسورا.

أنتِ بحاجة لزوج يسمع أنات صدرك، يكون العظم الذي تتكئين عليه، فلا تنخدعي بالصورة.

وأنتَ بحاجة لزوجة يبكي كل شيء حيالها إذا ما اشتكيتَ، تُذعن لأمرك، تُربي نشأك.

نحن جميعا بحاجة للتوازن في المشاعر، يقول الدكتور علي الوردي في كتابه خوارق اللاشعور "قال لي أحد هؤلاء الشبان الطائشين وقد كان في فورة غرامية، إن الفتاة التي يحبها هي خير من على وجه الأرض، ثم سألته بعد زواجه منها، فأجاب هي شر مَنْ على وجه الأرض، والواقع أنها كانت خيرا وشرا معا، ولكن صاحبنا كان ينظر قبل الزواج إلى محاسنها وفقط، ثم نظر بعد الزواج إلى مساوئها".

لذا يجب عدم التسرع في إطلاق الأحكام، ويغض كل من الزوجين الطرف عن تجاوزات الآخر، حتى يصفو العيش، ويكون التقويم بحب ولين، ولا يُغالي الطرفان في العتاب حتى لا يتسع صدع الخصومة.

يا فتاة! من تُسمين الزواج بـ"زواج الصالونات"، أنتِ لستِ سلعة معروضة للبيع كما صوّر لك بعض "الفيمنست". شرعُ الله أولا ثم رعاية والديك جعلاكِ أميرة في قصر أبيكِ تنتظرين فتى يصل إليك في الوقت المناسب، فكفاكم تشويها لتقاليد صانتكم وصانت أُمهاتكم.