البوصلة التائهة

blog-القناة

قبل البداية..
لابد أن نكون شاكرين للجزيرة على إعطائنا -نحن الشباب- تلك الفرصة لأن نعبر عن مكنوناتنا وأفكارنا وأحلامنا كلٌ بطريقته، فالشباب اليوم هم محط آمال التغيير، وإليهم العيون ناظره شاخصة والأعناق مشرئبة، الجميع ينتظر ماذا سيفعلون، هل سيستسلمون أم سيقاومون للنهاية كما هو قدرهم دائما؟

بدايةٌ ولكن مشوشة..
حلمت كثيرا ومازلت كمعظم الشباب في هذا الجيل بتغيير الواقع، وحاولت أنا شخصياً بدوافع مختلفة أن يكون لي دور ولو ضئيل في ما يمكن أن يفيد الأمة قدر ما استطعت في واقعنا الريفي البسيط ولم تشغل الكتابة لى بالاً من قبل كما هي الأن،لأني أعلم أن الكاتب لا بد وأن يأتي بالجديد وإلا فلا، ولكني الآن أشعر أن بصدري مرجل يغلي وبقلبي بركان يثور.

من بيدهم الأمور عليهم أن يقفوا ويعترفوا ويراجعوا ويدققوا ويناقشوا ويقارنوا ويدرسوا ويتعلموا ويعطوا الفرصة، لأننا نؤسس لحضارة وليس فقط تحرير قطر من الأقطار

بعد حين من الزمان أدركت أنه كان هناك خلل رأيته بأم عيني وعايشته كما عايشه غيري وأدركت أن كل ما فعلناه وفعله غيرنا ممن يتصدون لخدمة الناس ودعوتهم كان كأنه حرث في الماء لم ينبت ثمراً وعندما أتت الثمرة كانت غاية في المرارة ومازالت مرارتها غصة في الحلوق.

حلم يقظة..
ظننت -وغيري كثر- لقصر باعي وعجز بصري وعدم درايتي بأمور السياسة إلا وريقات كنت أتصفحها بين الحين والآخر عن الأخبار وبعض المقالات من هنا وهناك ظناً مني أني بذا قد أصبحت سياسياً.. ظننت بعد الثورة أنه قد آن الأوان لمصر أن تخرج من القمقم التي طالما حبست فيه وأن نرى الحرية التي حلمنا بها ردحاً طويلاً.

ولكن رويداً رويداً بدأت الأمور تسير على غير ما أردنا تتغير وتتبدل وتتعقد على مدى ثلاثة أعوام عجاف من الخبط والخطأ والتيه إلى أن انتهى بنا الأمر إلى ماقد علمتم وشاهدتم .، تلك الكارثة التي أحاطت بنا جميعا ومازالت.

بعدها شعرنا جميعاً بحزن وغصة وتجهمنا في وجوه الناس وعبسنا مما كان في القلوب من هم وكمد وحرقة، وحاولت الابتعاد عن الناس قدر مايمكنني حذراً وبغضاً في أحايين أخرى، إذ صار الناس كالسباع التي تنظر الفرص لتنقض على فرائسها فتفتك بها ولا تعلم من أين تأتيك الضربة ، أمن جار؟ أمن قريب أم بعيد؟

مكمن الداء..
بعد ما ألّم بمصر، بدأت أمور تنكشف شيئاً فشيئاً لم تكن لتظهر لولا ماصار،ورب ضارة نافعة ،ورب منحة في طي محنة، ولكن بعد الابتعاد عن الناس وعن التفكير الجمعي الذي كان غالبا يشوش على الأفكار ولا يتيح لك الفرصة لتفكر تفكيراً سليماً بعيداً عن التحيز، صرت أتسائل كماغيري .، لما حدث؟ وكيف؟إلى غيرها من الأسئلة التي مازالت مطروحة ولم يفرغ منها حتى الآن، ومازالت الإجابات مستترة أو مخفية.

وانبرى الكتّاب وأمسك كلٌ يراعه وأخذت الأقلام لا تنفك تكتب وتتكتب والكتبة يزيدون والكثير من العناوين تظهر كل شخص في معسكره يدافع وينافح عنه وآخرون يكتبون يتحسسوا مواطن الداء لعلها يجدون الدواء ويشفى الجسد ولكن هيهات فالداء متمكن ومستشري ولكن هنا المنحة فلولا ماحدث ماظهر عوارنا ولرحنا نبشر الناس ونحن بنا من العيوب مابنا، إذن علينا استغلال الموقف ليقوينا لا ليضعفنا فنقف ونعيد ضبط بوصلتنا وطريقنا وغربلة أفكارنا ورؤانا وتنقيحها وأهدافنا ولأني موقن وبعد ماظهر أن جزء كبير مما نحن فيه هو من كسب أيدينا.

ولعل المريض كي يتم علاجه لابد وأن يعترف أولا أنه مريض وإلا انقض عليه المرض دونما سابق تحذير فأرداه ميتاً.

إذن على من بيدهم الأمور أن يقفوا ويعترفوا ويراجعوا ويدققوا ويناقشوا ويقارنوا ويدرسوا ويتعلموا ويعطوا الفرصة، لأننا نؤسس لحضارة وليس فقط تحرير قطر من الأقطار.

ظللت وقتاً أمعن النظر وأفكر فيما نحن فيه من أوضاع سياسية واقتصادية وغيرها على مستوى الأفراد والجماعات ،عند ذلك أصابتني الكثير من سهام اليأس لكن لعلها لم تكن في مقتل ، ولم أهتد إلى الحل إذ لم أستطع تحديد مكمن الخلل وأين وكيف يمكننا كأمة الخروج من هذا النفق المظلم، وهل الفرد هو المشكلة ؟ وهو رأي له مناصروه ، أم هل المشكلة في الساسة والسياسات ؟ وهو كما علمتم له مؤيدوه ،هل المجتمع هو حجر العثرة؟

على المهتمين بأمر  البلاد والعباد أن يبحثواعن حلول ولنفكر سويا لعلنا نجدها، وأنا هنا لا أقصد مشاكل كالتعليم والصحة والزراعة وغيرها على أهميتها، لكن نبحث عن حل لمشكلة المشاكل وهذا أول الطريق ومنه نصل وبه نخرج جميعا من النفق المظلم وإلا غرقت السفينة وهلكنا

أرى أن مشكلاتنا خليط من هذا كله ، فالفرد هو اللبنة الأولى في المجتمع والمجتمع هو مجموع أفراده ، ومن المجتمع يبزغ الساسة وهم من افرازات مجتمعهم .

فالأمر معقد إذن إلى حد بعيد، فكيف نبدأ ومن أين؟ هل نبدأ بالفرد فنربيه ونثقفه و…إلخ
هل نذهب للمجتمع مباشرة ندعوه ونخدمه ونعلمه؟ أم هي الأسرة؟ أو ربما علينا الذهاب مباشرة لرأس النظام وبذلك سيكون الأمر أيسر؟ كلها اطروحات حقاً تجعلك تائهاً ،لكن ما أوقنه أن كل هذا مهم على اختلاف درجات الأهمية.

بارقة أمل..
أشعلت تلك الأوضاع المتردية قلوب الذين يهمهم أمر هذه الأمة فأمسك كل منهم قلمه ليصلحوا ويوجههوا وينصحوا ما استطاعوا ،لهنيهة شعرت بأن هذا لا طائل من وراءه لكن إذا عدت بنفسي أقلب أوراق التاريخ القريب وأحوال الأمة فلم تكن بأحسن حالاُ مما هي عليه الآن ، وحمل راية التحرر من الاحتلال كل من استطاع إلى ذلك سبيلا والعلماء والمثقفون كانوا في المفرق منهم ، وكشاب أحسست بما عليّ للأمة فأردت أن أحمل مشعلاً أو حتى شمعة صغيرة وأضع لبنة في بناء الأمة العريق .

بعد هذا الطواف فأنا كنت أفتش في نفسي عن حلول لكنها لم تسعفني فما وجدتني إلا حائراً أتلمس سبل الهداية لعلي أجد عليها هدى.

من هنا أردت أن تبحث معي وكل مهتم بأمر البلاد والعباد عن حلول ولنفكر سويا لعلنا نجدها، وأنا هنا لا أقصد مشاكل كالتعليم والصحة والزراعة وغيرها على أهميتها، لكن عن مشكلة المشاكل نبحث وعن حلها فذا أول الطريق ومنه نصل وبه نخرج جميعا من النفق المظلم وإلا غرقت السفينة وهلكنا.