هل تتجه مصر نحو العبودية الاقتصادية

blog- السيسي
يعيش عالم اليوم ظلمًا اقتصاديًّا متعدد الأشكال والألوان حيث إن 75 في المئة من دخل العالم يتركز في يد ربع سكان العالم وهذا يعطينا نتيجة أن الـ25 في المئة المتبقية هي لبقية دول العالم الفقير.
 

وهكذا الأمر في بعض الدول العربية، فما يفوق 80 في المئة من خيرات الدولة وأهم مشاريعها هو بيد نسبة لا تتجاوز الـ20 في المئة، والأمر المؤلم أن هذه الـ20 بالمئة تقودها عصابة طائفية قذرة، أو حكم عسكري قمعي متخلف كالحكم المصري.

تُعدُّ مشكلة الديون من أخطر مشكلات العالم المعاصر، فقد بلغت هذه الديون 1.4 تريليون دولار حسب ما أعلن في مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية الاجتماعية في كوبنْهاغن

إنّ الاستقلال السياسي الذي حصلت عليه بعض الدول الإسلامية لم يتبعه استقلال اقتصادي بل اتسمت معظم العلاقات الاقتصادية الدولية بالتبعية بين دول المركز ممثلة بالدول المتقدمة ودول المحيط ممثلة في الدول النامية وتشكل الدول الإسلامية الجزء الرئيسي من الدول النامية، في إطار ما عرف بالعلاقة بين الجنوب الفقير والشمال الغني.

وتُعدُّ مشكلة الديون من أخطر مشكلات العالم المعاصر، فقد بلغت هذه الديون 1.4 تريليون دولار حسب ما أعلن في مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية الاجتماعية في كوبنْهاغن.

وقد شبّهت شريل بييار مشكلة الديون بنظام العبودية حين قالت إنه بالإمكان مقارنة نظام الديون العالمي بنظام العبودية إذ لا يستطيع العامل في النظام العبودي أن يترك العمل لدى رب عمله لأن هذا الأخير يؤمن له السلفات الضرورية لشراء بضائع باهظة الثمن من مخزن الشركة لتكملة أجوره الزهيدة وهدف ربِّ العمل الدائن التاجر هنا ليس استرداد الدّين مرة واحدة ولا تجويع العامل إنما إبقاء العامل مرتبطًا به بصورة دائمة عبر ديونه.

ينتقل السيسي من فشل إلى فشل فمن المؤتمر  الاقتصادي في شرم الشيخ إلى عاصمة الوهم الجديدة إلى توسيع قناة السويس

وإذا ظلت هذه البلدان النامية ضمن هذا النظام فإنها محكومة بالتخلف الدائم وبتنمية صادراتها لخدمة المشروعات المتعددة القوميات وعلى حساب التنمية لتأمين حاجة شعوبها.

مصر الحبيبة أم الدنيا التي كانت قوة للعرب و سندًا وحليفًا لنا جميعًا نراها اليوم تئن تحت حكم عسكري انقلب على الشرعية وفشل في إدارة أمور البلاد.

بل إنه يجر البلاد نحو عبودية حديثة تنذر البلاد بأزمة اقتصادية لن يستطيع المصريون أن يتخطوها أبدا، ففي أحدث تقرير للبنك المركزي فإن ديون مصر وصلت لما يقارب 53.4 مليار دولار وهي بصدد اقتراض 12 مليار أخرى من صندوق النقد الدولي لتفوق 65 مليار دولار، هل تساءل المصريون من أين سوف تسدد هذه الديون؟

فحكومة السيسي من فشل إلى فشل فمن المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ إلى عاصمة الوهم الجديدة إلى توسيع قناة السويس.

لا نريد أن تصبح مصر يونانًا جديدة، بيد أن اليونان تتعافى ولم تتركها أوروبا تهوي نحو القاع
ولكن على ماذا يراهن المصريون في تسديد ديونهم؟ على المشاريع الفاشلة والوهمية أم على أصدقاء مصر؟

إن سياسة حكم العسكر وسياسة بعض قنواته الإعلامية لن تبقي لمصر أي صديق حقيقي على العكس تماما فإن حكم العسكر يتجه نحو أعداء مصر التاريخين لبناء علاقات متينة معهم وكلنا نعلم أنه لا وفاء لهم والتاريخ أكبر شاهد.

 أم هل يريد المصريون أن يبيعوا مصر وتاريخها العربي الإسلامي العريق؟ هيهات أن يفعلوا
كما يحدث الآن من تجهيز قانون يتيح بيع الجنسية المصرية، فعندئذ مآل مصر سيكون مثل بعض الدول الأفريقية التي تعيش على عطايا المبشرين الجدد.

 يشير بنجامين فريدمان أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد في كتابه العواقب الأخلاقية للنمو الاقتصادي إلى أن أوقات التقدّم الاقتصادي على نطاق واسع كان يغلب عليها أيضا أن تؤدي إلى تقدّم أخلاقي وإلى "فرصة أكبر وتحمّل التنوع والتحرّك الاجتماعي والالتزام بالإنصاف والتفاني في الديمقراطية.

لقد كانت الديون أيام الخديوي إسماعيل  البوابة التي استطاع من خلالها الأوروبيون التدخل بشؤون مصر

فإذا عكسنا المكاسب الاقتصادية فإن المكاسب الأخلاقية قد تتبخر أيضا كما يقول عبد سعيد عبد إسماعيل في كتابه أزمة المديونية الأجنبية في العالم الإسلامي إن استمرار ظاهرة المديونية سيؤثر عكسيًّا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المدى الطويل لهذه الدول باعتبار أن هذا العجز يشكل نزيفًا مستمرًّا في إمكانات الدول النامية وقدراتها المادية.

بَيْدَ أن المصريين وكل العالم الإسلامي لو طبَّق قواعد الاقتصاد الإسلامي وأحكامه في جميع تعاملاته الاقتصادية الداخلية والخارجية فإنه لا يحتاج إن شاء الله إلى قروض ربوية ولا معونات مشروطة مجحفة ولا مزيد من الضرائب ولن تصل ديونه إن وجدت أصلاً إلى هذه الأرقام الفلكية
وفي النهاية نستطيع أن نتبين أن الدين هو شكل من أشكال الاستعمار الناعم.

وهذا ما حصل أيام الخديوي إسماعيل فقد كانت الديون البوابة التي استطاع من خلالها الأوروبيون التدخل بشؤون مصر.