شعار قسم مدونات

المايوه.. قضية فرنسا الجديدة

Blogشواطئ فرنسا

يبدو أن فرنسا قررت أن تجعل من قضايا الإسلام والمسلمين آلات قرع تثير بها الصخب الكافي للتغطية على الأصوات التي تصدرها بقية المسائل الجادة التي ترهق كاهل الدولة الفرنسية منذ زمن ليس بالقريب.

آخر جدل أثير في فرنسا حول المسلمين يتعلق بلباس البحر النسوي المسمى عند الغربيين بالبركيني وهو مزج لغوي بين كلمتي برقع وبكيني. ورغم تفاهة المسألة إلا أن البركيني هو الموضوع الرئيسي في فرنسا على المستوى الرسمي والإعلامي منذ حوالي أسبوع وتدار حوله الموائد الإعلامية بمشاركة كبار الفلاسفة والسياسيين والمحللين كما تصدر بشأنه تصريحات رسمية من رؤساء بلديات ووزراء وحتى رئيس الحكومة مانويل فالس نفسه.
 

رغم تفاهة المسألة فإن البركيني هو الموضوع الرئيسي في فرنسا على المستوى الرسمي والإعلامي منذ نحو أسبوع وتدار حوله الموائد الإعلامية بمشاركة كبار الفلاسفة والسياسيين والمحللين

الحكاية بدأت حينما طلب عمدة مرسيليا من أحد المسابح الخاصة أن تلغي يوما مخصصا للنساء اللواتي يردن السباحة بالبركيني و قد تم هذا تحت ضغط ناشطين في مجال حقوق الإنسان –حسب وجهة النظر الفرنسية- و رضخ المسبح لطلب العمدة رغم أنه ملكية خاصة بعد تراجع الجمعية المنظمة لليوم عن رغبتها و لكن سرعان ما تداولت وسائل الإعلام المعلومة فاستغل بعض رؤساء البلديات إثارة المسألة فعمدوا إلى منع استعمال البركيني في الشواطئ كما حدث في بلدية كان لتتبعها بلديات أخرى بلغ عددها في أسبوع واحد الثمانية.

هذا الخرق الواضح لقوانين الجمهورية الفرنسية الخاص باللباس حيث لا يمنع في الشارع أي لباس لا يغطي الوجه فسره المسؤولون عنه بأنه يضمن الأمن العام لأن لباس البركيني مستفز ويمكن أن يثير أعمال عنف في ظل موجة التوتر التي تعيشها فرنسا بعد الاعتداءات التي طالتها مؤخرا كما أعطيت مبررات أخرى مثل أن البركيني يمس بالنظافة العمومية أو أنه يمثل استعباد المرأة و لا يجب قبوله في دولة متنورة مثل فرنسا كما صرح رئيس الوزراء.

هذا الجدل حول قطعة قماش وطريقة استعمالها وشرعية المنع وقانونيته جعل من فرنسا محط سخرية في العديد من الدول الأوروبية هنا في إسبانيا مثلا لم يلق هذا الجدل قبولا إلا في وسائل الإعلام المحسوبة على اليمين المتشدد بينما نددت بقية وسائل الإعلام بموقف فرنسا واصفين ما يحدث بالمهزلة التي كان يمكن اجتنابها كما أشارت بعض الصحف، إلا أن الموضوع لا يثار في إسبانيا رغم وجود بعض المسابح وبعض الشواطئ الخاصة التي تمنع استعمال البركيني. 

هذا الجدل حول قطعة قماش وطريقة استعمالها وشرعية المنع وقانونيته جعل من فرنسا محط سخرية في العديد من الدول الأوروبية هنا في إسبانيا

لكن يبقى القرار متعلقا بتقدير شخصي لمالك المسبح أو الشاطئ ولا يخضع لأي معيار سياسي أو جدل إعلامي وقد أشارت بعض الصحف إلا أن فرنسا باتت تستغل مسألة حقوق المرأة والإنسان للتقليص من حقوق جزء من مواطنيها.

في هذا الإطار وقبل ثلاثة أشهر دخلت مع زوجتي التي كانت ترتدي البركيني وأبنائي إلى مسبح مكيف في نزل كنا نقضي فيه عطلة قصيرة في إحدى قرى بلنسية في إسبانيا كان استقبال مضيفة المسبح عاديا ولبقا ولم تعر اهتماما للباس زوجتي ولكن عندما عدنا في اليوم الموالي أخبرتنا بحرج شديد كان يظهر على وجهها أن زوجتي لا تستطيع الدخول بالبركيني إلى المسبح. 
|
بعد استفسار عميق من زوجتي عن سبب المنع وعن القانون الذي يسمح بذلك اعترفت المضيفة أن الإدارة أشعرتها بالقرار بعد شكوى قدمها أحد المستعملين للمسبح من نزلاء الفندق طبعا دخلنا المسبح بعد أن اعتذرت المضيفة مصرحة أنها لا تجد مانعا في أن تدخل زوجتي باللباس الذي تريد وقد تذكرنا بعد ذلك أنه لم يكن معنا في المسبح في المرة الأولى إلا شخصين اثنين رجل وزوجته وكانا فرنسيين.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.