شعار قسم مدونات

رابعة وصناعة الوهم!

blog - rabaa
تطل علينا ذكرى المحرقة وقد تغيرت ملامح وتباينت وجوه.. بل وتلاشت ثوابت قد قدست من قبل!

لم يتبادر إلى ذهن أحدهم ما سيحدث..

ليلا.. نهارا لا نردد سوى الهتافات المؤيدة لتلك المؤسسة المقدسة "الجيش"..

وفي الأثناء يقذفوننا بالتهديد والوعيد! ونظل نردد عبارات النصر.. ونواصل الحشد..

 دعوات النخبة على المنصة الرئيسية كانت: الشعب خلفنا وإرادة الله تسبق أيما إرادة تحاول النيل منا

لم نتوقع أيضا أننا قد نواري بعض الثوابت في ألحاد.. عما قريب!

مئات الآلاف يحتشدون..
وعلى حين غفلة تحدث المقتلة الأولى.. الحرس الجمهوري.
هنا يستفيق البعض!.. مع وهج الصدمة لكن إلى مزيد من الثبات على إتمام مبدأ الاعتصام حتى النهاية إما النصر وإما الشهادة، وإن النصر حليفنا لا محالة.. كذلك كانت دعوات النخبة على المنصة الرئيسية "الشعب خلفنا وإرادة الله تسبق أيما إرادة تحاول النيل منا"!

وبدعوى عدم الانجرار إلى حرب أهلية.. لن ننسى أبدا الكلمات الأكثر شهرة في تاريخ الثورة المصرية حين خرجت من فم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين "سلميتنا أقوى من الرصاص"!

تزداد العزيمة ويتولد الإصرار على حرب لطالما وصفها النخبة بالمقدسة!

نعم إنها الحرب.. لكن دون عتاد!
كيف لا و قد دفع الجميع بكل ما لديهم من ثقة في جعبة النخبة، وخاصة "إخواننا اللي فوق"!!
في تلك الأثناء يشحذ الجميع الهمم.. ويختزن القاصي والداني إصرارا على المتابعة في الحشد والثبات دون سبب كاف أو مبرر واضح سوى أن النصر قريب.

لا تكاد تسمع سوى عبارات الثبات وأننا نسير وفق خطط ممنهجة ورؤية ثاقبة نثق تمام الثقة فيمن يقود ونتطلع تمام التطلع إلى نصر بات بين أيدينا حتما..

لم يكن المشهد غامضا، فأكثر ما يمكن أن يوصف به أنه ضبابي لا نهاية له سوى "النهاية" 

استيقظنا جميعا على ساعات دامية قتل فيها العشرات صباح السابع والعشرين من شهر يوليو.. حيث كانت الفاجعة الكبرى خلال فترة الاعتصام.. إصابات مباشرة في القلب.. أشلاء.. أنهار من الدماء ملأت جوانب الميدان المكلوم..

كان يوما تقشعر له الأبدان ويشيب له الولدان..
قائد الانقلاب يخطط للرحيل.. انقلاب يدبر للإطاحة بقائد الانقلاب!
وهنا تتعالى التكبيرات وترتفع الصيحات بالدعاء..

لم يكن المشهد بالغامض.. فأكثر ما يمكن أن يوصف به أنه ضبابي لا نهاية له سوى "النهاية".
وذلك ما حدث حينما تفاجأ الجميع بزخات من الرصاص تخترق صدور المعتصمين صباح الرابع عشر من أغسطس ٢٠١٣.
قد لا يصدق البعض..
فعليا.. لم تتبادر فكرة الفض إلى ذهن الأغلبية حينئذ حتى تمام الفض في الخامسة من عصر ذلك اليوم.

لم تماثل صدمة ذلك النهار أي صدمة.. ثبت الجميع أمام الرصاص والجرافات أكثر من اثنتي عشرة ساعة.. و مقابل ذلك سقط المئات.. واحرق العشرات داخل أروقة المستشفى الميداني وبين أروقة الخيام!
نتجرع الموت! ودول العالم تشاهد مقتلة عظيمة أمام أعينها..

و"إخواننا اللي فوق" يواصلون شحذ همم المعتصمين للثبات ولإحقاق الحق.. ثبت "إخواننا اللي فوق".. وتبث المعتصمون حتى لقي الجميع حتفه! إما إلى جامع الإيمان صريعا، أو لإحدى تجمعات الاعتقال المؤقت.. في تلك الليلة الأسوأ في التاريخ المصري الحديث!

ألقاكم لاحقا..

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.