المطرقة العربية والمسمار الفارسي

Blog صور نجاد

لعل ما نراه في العالم العربي من انهيارات لأنظمة، وثورات لشعوب تطمح لنيل حريتها، يجعلنا نتناسى من هو العدو الأول للأمة العربية.

فحين تكون هناك جامعة للدول العربية تجتمع فيها الأعلام والمقاعد ليغيب عنها القاعد المعدوم القرار! وسط إدانة وشجب منقطع النظير، أمام دماء الأطفال، وصرخات الثكالى، والموتورين.

كل هذا يبقى نهايته الشجب المكتوب بحبر الخجل على ورق العفة المنتهكة للأمة العربية. نحن الآن أينما ذهبنا نسمى عربا، حتى لو غيرنا جلودنا، ديننا، لساننا، وبعنا ضمائرنا بأبخس الأثمان، سنبقى عربا.

المسموح لإيران أن تفجر المساجد والكنائس في سوريا بحجة المقامات، وأن تفتن بين الفرات ودجلة في العراق، وتمحو رمز العروبة وحكمتها في اليمن

نحن في نظر العالم لسنا إلا مجتمعا متخلفا همجيا، فرغم ظهورنا في أفلام السندباد وعلي بابا كأبطال على شاشات هوليود، فإننا نتحول بعدها إلى صعاليك خلف الكواليس. وإذا أردنا أن نقارن العالم بإيران ومن خلفها، لكنا استعنّا بمقولة الخليفة الأموي الراشدي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عن تخابث الأمم ، فنختزلها بمعادلة "أنه لا وجود لخبث على وجه الأرض أكثر من خبث إيران".

إن القصة القديمة التي كتبها التاريخ عن إمبراطورية فارس وصراعها مع العرب، مازالت تتكرر كل قرن.. بل كل عام وكل يوم على طول البلاد العربية وعرضها.

ابتداءً "بكسرى أنوشروان" إلى ما بعد "الولي الفقيه يزدجرد الحديث"، فقد تجمع الحقد الفارسي للعرب على مرحلتين:

الأولى:
حين استطاع بعض العرب في الجاهلية يقودهم "الهانئ ابن مسعود"، وقبائل بني بكر أن يقهروا كسرى ومرتزقته من ضعفاء النفوس من العرب. إنه يوم "ذي قار" أعظم أيام العرب، يوم قال فيه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم "إنه يوم انتصفت فيه العرب من العجم"، مع العلم أنه لم يجتمع في ذلك اليوم لقتال الفرس سوى قلة قليلة من قبائل بني بكر والعرب!.

الثانية:

وهي الأعنف والأدهى والأمر. إنها التي قضت على حكم امتد من المئوية الخامسة قبل الميلاد إلى ما بعد المئوية السادسة على أيدي العرب المسلمين الذين حققوا ما عجز عنه الروم والأحباش في قهر فارس إبان حكم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في يوم القادسية الموافق للسنة الثالثة عشرة للهجرة.
 

لاتزال إيران الجسم المستحدث لفارس تبث السموم والأحقاد في جسد الأمة العربية. فبعد فشلها في إفساد العرب كما في الماضي اتخذت لها الإسلام لبوسا للحرب ضد العرب. وهذا ما نجح معهم منذ سقوطهم، وحتى إحيائهم لتلك الإمبراطورية القديمة على أنقاض بلادنا في حال بقينا متشرذمين!
 

في بلادنا العربية عدة نماذج واضحة لمحاولة النهوض الأخرى، كما في سوريا واليمن والعراق، حيث إنها تسعى لاستعادة أمجادها وقد حققت ذلك في الخفاء. فالعراق بات له حضور قوي، كما لو أن العراق بات عاصمتهم القديمة "المدائن"، وغدت سوريا لهم، وهي التي كانوا يحلمون بالسيطرة عليها في صراعهم مع الرومان، حتى اليمن تراهم يقتربون فيه من وضع حجر الأساس بمساعدة علي عبد الله صالح سيف بن ذي يزن هذا الزمان.

غير المسموح على إيران أن يثور شعبها على جلاده ليحقن دماء الناس، وإن ثار فلا تجد إلا حقوق الإنسان وتكميم الأفواه وقمع الحريات

كل ذلك بغطاء ورعاية ومباركة دولية، لكن بشروط تبدو للرأي العام المسيطر على أنها منصفة، بينما تبدو للرأي العام المسيطر عليه على أنها مجحفة.
 
المسموح لإيران أن تفجر المساجد والكنائس في سوريا بحجة المقامات، وأن تفتن بين الفرات ودجلة في العراق، وتمحو رمز العروبة وحكمتها في اليمن.

 غير المسموح على إيران أن يثور شعبها على جلاده ليحقن دماء الناس، وإن ثار فلا تجد إلا حقوق الإنسان وتكميم الأفواه وقمع الحريات.. الخ وكثير من المصطلحات التي لا تتعدى الورق والوراق وبائع السندويتشات. هذا من الطرف العالمي. أما من الطرف الإيراني فتجد المشانق المعلقة والعمائم الرثة البالية بأفكار الفتن والتفتين. 

 
يمنع على إيران أن تتعمق في مجال الطاقة النووية إلا بحدود حدقة عين العالم -التي تضيق عليهم إن خصّبوا المزيد من اليورانيوم، وتتسع حين يطلقون صواريخهم وألسنتهم في بلادنا. ورغم ذلك يراعون شعور إيران لدرجة تدفع إيطاليا إلى أن تقوم بستر عورات تماثيلها ، خشية على عيون "الرئيس الإيراني" حتى لا يفتن! وربما تخشى إيطاليا تغطية برج "بيزا" في حال تكرار الزيارة.

إنها إيران العميقة، والتي ستعود "فارس" كحقيقة. فهل هناك مطرقة تستطيع أن تدق هذا المسمار في نعش هذا المستعمر؟؟ وحبذا لو كانت المطرقة عربية إسلامية وإن كان هناك معترض فحبذا لو كانت مطرقة عربية وكفانا بهانئ ابن مسعود جديد يجدد مجد ذي قار حتى وإن كان في سوريا أو اليمن أو العراق.