معسكر يبني و آخر يهدم

 
غالباً ما يصوب حلفاء إيران في المنطقة على الطابع البدوي لدول الخليج العربي، وهو واقع يفتخر به أهل الخليج، فالحالة البدوية الخليجية الراهنة ليست المنمطة بالترحال والبدائية كما يصورها حلفاء إيران، بل هي العادات العربية الأصيلة المرتكزة على إعلاء قيم الأسرة والمجتمع، وفي الوقت ذاته الانفتاح على العالم بكافة المجالات.

فالثورة الاقتصادية والعمرانية الهائلة التي قامت في الخليج غيَّرت الكثير من المعالم، فبينما اعتمدت هذه الدول في الماضي في القطاعات التعليمية والخدمية والإنتاجية على موارد بشرية خارجية سواء أكانت عربية أم غربية، أصبح الخبراء الخليجيون اليوم الدعامة الأساسية لكل هذه القطاعات ليس على المستوى المحلي فحسب بل باتوا يصدِّرون الخبراء لدول عديدة.

لابد لعملاء إيران من العرب أن يستيقظوا من سباتهم العميق، ليشاهدوا الواقع الذي أغفلته الكراهية عنهم

فحكام الخليج أنفقوا الأموال الطائلة في قطاع صناعة الإنسان المتعلم، وتم ذلك عبر تكثيف حركة الابتعاث والاهتمام الضخم بالتعليم والجامعات في الوقت الذي تغرق فيه البلاد التي يحكمها عملاء إيران بالدماء والفوضى والدمار الاجتماعي والاقتصادي، وما سوريا والعراق ولبنان واليمن إلا مثالاً حياً على هذا الواقع.
 

لابد لعملاء إيران من العرب أن يستيقظوا من سُباتهم العميق، ليشاهدوا الواقع الذي أغفلته الكراهية عنهم، وليدركوا أنهم ليسوا إلا وقوداً رمته إيران في محرقتها الطائفية والعنصرية، فهم بالنسبة للعنجهية الإيرانية عرب وإن كانوا قد اشتركوا معها في المذهب، ولينظروا اليوم إلى الدول التي سعوا لتخريبها، فلن يروا إلا الأبراج العملاقة والجامعات والمؤسسات الإعلامية والثقافية التي تنمو وتتطور وتنافس نظيراتها في دول العالم المتقدم.

فبينما كانت بيروت سويسرا الشرق وقبلة السياح والفنانين والإعلاميين، أصبحت دبي عاصمة الجمال والحضارة، والدوحة عاصمة الثقافة والإعلام. واليوم ترزح بيروت في حال سيئ على كل الأصعدة بعد أن عمل حلفاء إيران على تمكين نظام الملالي منها وتحويلها إلى بؤرة إيرانية دفعاً بالمزيد من اللبنانيين إلى الهجرة الخليجية والغربية، فقرار الدولة اللبنانية بيد حزب الله الذي صار وقوداً للحرب التي تشنها إيران على السوريين بأدوات طائفية عراقية ولبنانية إضافة إلى مقاتلين من جنسيات أخرى توالي إيران.

الوضوح والحسم في دعم الحلفاء في اليمن وسوريا والعراق جنَّب الخليج خراباً وأزمات طائفية داخلية

أما دول الاعتدال العربي فقد كانت صارمة وواضحة بدعمها للثورة السورية منذ اليوم الأول عبر الطرق العلنية لا الملتوية، حيث كان الدعم الخليجي للثورة السورية يتم عبر مؤسسات وجمعيات تخضع لرقابة الحكومات التي لم تتردد في معاقبة مواطنيها ممن دعَّموا المنظمات الإرهابية التي تقاتل في سوريا بغض النظر عن انتمائها، كما كانت هذه الدول حاسمة بمنع أبنائها من القتال في سوريا بداعي الحفاظ على سوريا.

مع الثورة السورية امتلأت السجون الكويتية والسعودية وغيرها في دول الخليج بالمواطنين المنضمين لتنظيمي داعش والنصرة في سوريا، بعكس إيران التي شجعت رعاياها والموالين لها من دول أخرى على الذهاب للقتال في سوريا والعراق واليمن بمن فيهم أطفال لم يتجاوزوا الثامنة عشرة من العمر، وعملت إيران على دعم هؤلاء بكل طاقاتها بينما يعاني الشعب الإيراني من غلاء المعيشة وأزمات اقتصادية تخنق المواطنين المنزعجين من حال نظامهم الذي يصرف مقدّرات البلد على مغامراته الخارجية للتغطية على العطالة الداخلية التي تزداد يوماً بعد يوم والتي ستجعل نظام الملالي يغرق عاجلاً أم آجلاً بمشاكله الداخلية وخاصة أنه قرر أن يقاتل كل محيطه!

الوضوح والحسم في دعم الحلفاء في اليمن وسوريا والعراق جنَّب الخليج خراباً وأزمات طائفية داخلية فانصرفت هذه الدول للعمران والتطوير بينما حصرت إيران وحلفاؤها من العرب أنفسهم داخل بوتقة الصراع السني الشيعي الذي أصبح كل حياتهم، بل وضعوا كل ثقلهم وأرواح أبنائهم وقيادييهم لتحقيق النصر في هذا الصراع الذي لم يحسم لصالح إيران في أي من الدول التي حاربت فيها رغم كل الخسائر ورغم الانحياز الروسي لصالح المعسكر الإيراني في هذا الصراع في سوريا خاصة.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

تفاعل رواد مواقع التواصل بدول الخليج العربي مع حادثة تفجير شخص نفسه فجر اليوم قرب القنصلية الأميركية في جدة بالمملكة السعودية، وإحباط مخططات "إرهابية" لاستهداف منشآت بالكويت.

حركة شيعية ظهرت في قطاع غزة 2014؛ تعترف بتلقيها الدعم الإيراني، واتهمت بنشر التشيع بالقطاع. لا يكاد يعرف عدد أعضائها وتــُجهل طبيعة هيكلتها الداخلية، ويرأسها عضو سابق بحركة الجهاد الإسلامي.

مليشيا عقائدية مسلحة إيرانية؛ تضم ملايين المتطوعين وممولة مباشرة من الدولة، وتعتبر من الكيانات الأكثر تأثيرا في الحياة السياسية والأمنية والمجتمعية بإيران، وأداة عسكرية لحماية مصالح نظامها السياسي داخليا وخارجيا.

نفذت إيران خلال نحو أربعة عقود مئات أحكام الإعدام بحق معارضيها السياسيين بتهم زعزعة الأمن وتهديد استقرار الجمهورية، ولا تزال طهران مستمرة في تنفيذ أحكام الإعدام بكثرة رغم الإدانات الدولية.

الأكثر قراءة