logo

طبول مريحة أم أذكياء مُتعِبون!

"اختيار المساعدين الأكفاء نصف المشكلة، والنصف الآخر هو القدرة على التعامل معهم. الرئيس الذي يريد مساعداً قويّ الشخصية عليه أن يتحمل متاعب التعامل مع هذه الشخصية القوية. من طبيعة الأمور أن يكون الشخص الموهوب النزيه الذكي معتداً بنفسه وقدراته ولا يتردد قبل إبداء رأيه الصريح في أي موضوع (بخلاف المساعدين الفاسدين الإمّعات).

لا شيء يتعب أكثر من التعامل الشخصي مع الأبطال، كمال قال هنري كيسنجر، وأضيف: والتعامل الشخصي مع المساعدين الأكفاء." (القصيبي، 2011: 170).

هنا يشير د. القصيبي رحمه الله إلى صعوبة اختيار الكفاءات فضلاً عن صعوبة التعامل مع هكذا كفاءات كون الأذكياء معتدون بآرائهم ويقولون الحقيقية وما يرونه لصالح العمل دون أي مجاملات للرئيس، فلن يسمع الرئيس عبارة نعم و"أبشر" و "آمر" كثيراً ولا عبارات التمجيد لأفكاره بقدر ما ستنهال عليه الملاحظات والأفكار والرؤى البديلة للفكرة أو الموضوع محل النقاش سواء كان حل مشكلة إدارية، أو الرغبة في الاستفادة من فرصة متاحة.

الكفاءات المبدعة لا تكتفي بالاستماع لرأي رئيسها فحسب، بل هي كثيرة التساؤلات حول الفكرة لما تتمتع به هذه الكفاءات من فضول فطري.

وعلى العكس من ذلك نجد الإمعات هم الأكثر رواجاً في المنطقة العربية لسهولة التعامل معها، كما تحقق اشباعاً لغرور الرؤساء الضعفاء التي تخاف من الأذكياء بقوتهم المهارية أو المعرفية، وربما لأن التعامل مع الأذكياء متعب جداً رغم أنه بالنهاية يحقق المزيد من النجاحات والكفاءة وزيادة معدلات الأداء والإنتاجية، ويشير (الزيادي، 2010) في هذا السياق إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في الاختيار للشخص المناسب في المكان المناسب، في الوقت المناسب، والتفرغ التام للمنصب القيادي المدعوم بالخبرة والمعرفة المتخصصة خاصة لمن تحتاج مناصبهم ومواقعهم عملية صنع واتخاذ قرارات.

ومما يجعل التعامل صعب مع الأذكياء هو ما يتمتع به الأذكياء من رؤى مستقله مبنية على خبراتهم وأفكارهم والمعرفة التي تلقوها، فهم متمردون ولا يحبون القيود وأفضل ما يجيدونه هو التغيير والتطوير المستمر، فضلاً عن المرونة العالية والتي لا تتناسب مع الروتين بالتنظيمات الحكومية البيروقراطية كونها تقتل الإبداع وتعتبر مملة بالنسبة لهم.

كما أن الكفاءات المبدعة لا تكتفي بالاستماع لرأي رئيسها فحسب، بل هي كثيرة التساؤلات حول الفكرة لما تتمتع به هذه الكفاءات من فضول فطري ما يؤهلها لتطوير الفكرة والخروج من التفكير الخطي إلى اللاخطي الإبداعي، ولكن يظل هذا النوع بالدول النامية والعربية غير مرغوب فيه، لرغبة المدراء والقياديين إلى موظفين ومساعدين إمّعات ويصفقون لكل صغيرة وكبيرة ولكل أفكارهم مهما كانت ساذجة كتضخيم وتسويق انجازات صغيرة بل البعض منها وهمية، ويسيطر على هكذا نوع من القيادات مشاعر الخوف من الأذكياء خشية أن يصلوا لمواقعهم، لذا حفاظاً على مواقعهم الإدارية يستبعد هؤلاء ولذلك لا يُستغرب سوء الإدارة والتعيينات المبنية على الولاءات لا الجدارة والكفاءة والتي بدورها تقلل من جودة وكفاءة العمل ومعدلات الأداء.
________________________________________________
المراجع:
– القصيبي، غازي. (2011). حياة في الإدارة. المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
– الزيادي ، محمد كمال. الكفاءات المختصة بالمناصب الادارية القيادية. إدارة الاعمال – مصر،ع 129، (2010)، ص 5.



حول هذه القصة

شهدت الساحة الثقافية العربية خلال العقدين الماضيين ميلاد عدد من الجوائز الأدبية أسهمت بأشكال متفاوتة في إشعاع الإبداع العربي عالميا، وعلى رأسها الجائزة العالمية للرواية العربية وجائزة كتارا للرواية العربية.

افتتحت اليوم فعاليات الدورة الـ27 لمعرض الدوحة الدولي للكتاب بمشاركة 490 دار نشر من 33 دولة، وذلك وفق رؤية تراهن على القارئ والقراءة باعتبارها تحريضا على “الإبداع كتابة وقراءة وحياة”.

يوقع أمجد ناصر روايته الجديدة “هنا الوردة” ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب الذي يتواصل حتى العاشر من ديسمبر/كانون الأول بشعار “اقرأ” الذي يحتفي بالقراءة باعتبار أنها تحرض على الإبداع.

يعاني مسرح الحكواتي أو المسرح الوطني الفلسطيني بالقدس كثيرا نتيجة وجود الاحتلال، وأغلق المسرح مئات المرات، لكن لضمان صموده كصمود المدينة المحاصرة يعتمد على التبرعات والمنح الأجنبية وبالطبع العروض المسرحية.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة