logo

حكومة الأربعين

تمخض مجلس الحوثي وصالح الانقلابي فولد حكومة أربعينية لم يشهدها اليمن في تاريخه القديم والحديث من حيث العدد ونوعية الوجوه البالية التي شاركت في الحكومة.

حكومة عرجاء تكشف عن حجم الشغف الذي يكتنف فكر وعقل جماعة الحوثي وحليفه صالح في الاستحواذ على السلطة والمال وما تبقى من ثروات البلاد، فكانت الأسماء المشاركة في هذه الحكومة صادمة وغريبة وغير متوقعة.

واقعياً لن تغير الحكومة التي شكلها الحوثي وصالح من مجرى الأمور العسكرية ولا السياسية أي شيء، فهي حكومة فاقدة للشرعية ولا تملك أي رافعة سياسية تتكئ عليها.

لصوص، قاطعي طرق، تجار سلاح، مشايخ قبائل جهلة، وأنصاف متعلمين، وبقايا جيل الإمامة المشؤومة، هذه مجمل الشخصيات التي ظهرت في حكومة شكلتها جماعة وعدت الشعب بأنها ستكافح الفساد وتحارب الإرهاب وتُرخص أسعار السلع المشتقات النفطية.

وبعيداَ عن الصور المشوهة التي ظهرت في هذه الحكومة من تجار السلاح وقاطعي الطرق ولصوص المال العام، إلا أن الأغرب أن تتكون هذه الحكومة من 42 وزيراً، متفوقين على الصين ودول عظمى ذات اقتصاد عالمي، أما حكومة الأربعين فهي بلا بنك مركزي ولا كهرباء ولا خطوط جوية ولا سفارات خارجية، لكنه الشغف للسلطة والمكابرة على قوت المواطن وصبره الذي يوشك على النفاذ.

واقعياً لن تغير هذه الحكومة من مجرى الأمور العسكرية ولا السياسية أي شيء، فهي حكومة فاقدة للشرعية ولا تملك أي رافعة سياسية تتكئ عليها، ولم يحدث أن اعترفت بها أي دولة حتى إيران والصين وروسيا صرفت أنظارها عن هذه الحكومة الهشة، ورفضها الكثير من أنصار الانقلابيين نظراً لسوء أعضائها وتاريخهم الحافل بالظلام.

وفي الحقيقة يعجز المرء عن تفسير هذه الحماقة وهذا التطاول والمكابرة في الانغماس نحو هاوية السقوط، في بلد منهك، وعاصمة بلا بنك مركزي بعد نقل عملياته إلى عدن المحررة، ورواتب مقطوعة منذ ثلاثة أشهر، وموارد متوقفة، وحرب حاضرة في كل المدن، وتحذيرات دولية وأممية من اتخاذ قرارات أحادية تؤخر عجلة الحوار السياسي الذي يجري خلف الكواليس.

وقد أعجبني تعليق أحد أنصار الحوثي وصالح عندما قال أن هذه الحكومة لن تتعدى عن كونها تقديم مناصب حكومية لبعض الشخصيات الجنوبية والقبلية والسياسية التي وقفت مع الانقلاب، ومحاولة فرض أمر واقع في المحافظات الخاضعة لسلطة الانقلاب.

أمر آخر يجب التركيز عليه وهو لو سلمنا جدلاً بقبول الناس بهذه الحكومة، فهل سيقبل بها أعضاء اللجان الثورية التي شكلها الحوثي للبسط على السلطة ومواطن الثروة، وهم من يديرون الدولة بشكل فعلي ولن يتخلوا عن نفوذهم الذي فرضوه بقوة السلاح.

الشيء المؤكد أن هذه الحكومة اليمنية ولدت عقيمة القدرة على اتخاذ قرارات، وستكون مجرد ديكور لرفع مستوى التفاوض الجاري بين الأطراف المتصارعة ونزع أكبر قدر من المكاسب.

وقد أذهلني حالة السخرية التي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي من هذه الحكومة، والتي عكست عن حالة رفض شعبية لهذه الحكومة والشخصيات المعلنة في التشكيلة الوزارية.

ويظهر لي أن تلك السخرية قد أصابت الحوثي وصالح في مقتل، وكسرت هيبة الحكومة الجديدة وأسقطت عنها حاجز السلطة وجبروت الكرسي، وجعلت منها حالة تندر بين اليمنيين في وسائل التواصل الاجتماعي، إلى درجة أن وزير الشباب والرياضة حسن زيد شبه نفسه بأنه شخصية خيالية للضحك والسخرية كجحا بعد أن نال حضاً كبيراً من النقد والسخرية.

واللافت في الأمر أن تلك السخرية وحالة الضحك والاستهزاء بهذه الحكومة لم تكن فقط من الطرف المعارض للانقلاب وإعلان الحكومة، بل كانت من أنصار الحوثي وصالح الذين يدينون بالولاء لهما، وعلى ما يبدو أن هذه الحكومة عكست طموحهم وخيبت آمالهم فكان الحل هو السخرية والتندر على مواقع التواصل.

والشيء المؤكد أن هذه الحكومة ولدت عقيمة القدرة على اتخاذ قرارات، وستكون مجرد ديكور لرفع مستوى التفاوض الجاري بين الأطراف المتصارعة ونزع أكبر قدر من المكاسب في حال حدثت تسوية قادمة.



حول هذه القصة

جدل كبير أثاره تعيين يحيى بدر الدين الحوثي -شقيق زعيم جماعة الحوثيين المتمردة- “وزيرا” للتربية والتعليم في ما سمي “حكومة” أعلنت سلطة الانقلاب عن تشكيلها في صنعاء الأسبوع الماضي.

أفاد مراسل الجزيرة بأن عشرة على الأقل من مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع صالح سقطوا بين قتيل وجريح في اشتباكات مع الجيش الوطني والمقاومة في زمهر بمحافظة البيضاء.

ناشدت أسرة الصحفي اليمني عبد الخالق عمران المختطف لدى مليشيا الحوثي إنقاذ حياته بعد فقدانه القدرة على الحركة بسبب التعذيب الذي تعرض له خلال أكثر من عام ونصف منذ اختطافه.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة