logo

الرئاسة الفرنسية.. مصائب قوم عند قوم فوائد

أعلن مانويل فالس رئيس الوزراء الفرنسي خوضه غمار الانتخابات الرئاسية في فرنسا المقررة في  أبريل/نيسان المقبل. وجاء قراره بعد أيام قليلة من حدث تاريخي في فرنسا بإعلان الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند غرة ديسمبر عدم نيته الترشح لولاية ثانية، فاتحًا المجال لرئيس الوزراء الذي لم يخف قبل فترة رغبته في الترشح للسباق الرئاسي في حال تخلي أولاند عن تقديم أوراقه كمرشح لولاية ثانية.

بدأ أولاند عهده بالحرب في شمال مالي لم تكلل بالنجاح وأخفقت فيها فرنسا لوجستيا واستخباراتيا

عوامل عديدة رجحت كفة فالس على حساب أولاند ويعتبرها المراقبون للشأن الفرنسي من أهم الأسباب وراء قرار الرئيس الفرنسي:
أولها- عدم الرضى العام في فرنسا عن أولاند حيث أشار آخر استطلاع للرأي في فرنسا إلى أن 13 في المئة فقط من الفرنسيين راضون عن أولاند وأن 7 في المئة فقط سوف ينتخبونه لو ترشح للرئاسة.

ثانيها- سياسة أولاند الداخلية والخارجية التي يعتبرها كثير من الفرنسيين فاشلة ، فمنذ تولى الرجل الحكم بعد الفوز في انتخابات 2012 على الرئيس اليميني الأسبق نيكولاي ساركوزي، بدأ الرجل عهده بالحرب في شمال مالي " عملية سرفال " التي لم تكلل بالنجاح وأخفقت فيها فرنسا لوجستيا واستخباراتيا، لتعلن الحكومة الفرنسية فجأة انتهاء العملية دون تحقيق أهدافها.

كما شهدت فرنسا في عهده أعنف الهجمات الإرهابية حين وصل الإرهاب إلى قلب باريس من خلال هجمات على جريدة شارلي إيبدو وباريس وغيرها مع حصيلة من الضحايا بلغت 238 قتيلا وصفت بأنها الأكبر في تاريخ فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية.

ولم يشفع لفرنسا تحليق طائرات شارل ديغول باتجاه سوريا لقصف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في محاولة لرد الاعتبار بل أجمع الجميع أن فرنسا قد جرحت في كبريائها جرحا بليغا يصعب لملمته في ظل حكم الرئيس أولاند..

سياسية أولاند الداخلية كانت مثار جدل واسع بين الفرنسيين، وأثارت غضب شرائح كثيرة من المجتمع الفرنسي فتغيير مجلة (قانون) الشغل حركت النقابات في فرنسا لتخرج بتسع مليونيات رافضة، ملأت شوارع مدن فرنسية الفرنسية الكبرى بما فيها العاصمة، وكادت تطيح برأس فرنسا.

ثم جاء قانون الزواج للجميع الذي يتيح للمثليين الجنسيين الزواج ليشعل غضب شعب اليمين الفرنسي، ولم يسلم مسلمو فرنسا من أذى سياسات أولاند فقد سن في عهده قانون سحب الجنسية من بعض مسلمي فرنسا الذين تتصف بهم صلة الإرهاب والذي تندم عليه كثيرا في تصريحه الأخير.

ولم تسلم تشكيلته الحكومية من الخلافات فقد شهدت العديد من الاستقالات من وزراء ليبراليين معارضين ومنتقدين لسياسة الرئيس الفرنسي  ولنهجه الليبرالي البعيد عن ثوابت اليسار التقليدية وكان من بينهم وزير اقتصاده الذي يدخل سباق الرئاسي ووزير دفاعه ووزيرة العدل الفرنسية.

أما على المستوى الشخصي الفضائح تلاحق الرجل فقد خرج الكتاب الذي هز عرش أولاند في فرنسا تحت مسمى "لا يمكن للرئيس الفرنسي أن يقول ذالك " يحتوى على تصريحات وأسرار للرئيس الفرنسي أزعجت المجتمع الفرنسي حتى قيل " إن الرئيس الفرنسي يفكر في حياته الشخصية أكثر مما يفكر في شؤون فرنسا".  ولم يكن الحديث في فرنسا خلال الأشهر الماضية إلا عن صراع الإليزيه بين أولاند وفالس.

فوز فرانسوا فيون بترشيح اليمين للرئاسة أربك أوراق الرئيس الفرنسي أولاند وجعلته يعلن انسحابه من السباق الرئاسي لولاية ثانية 

والحكمة تقول: لو لم يستفد مانويل فالس من كل هذه المصائب التي تأرق كاهل أولاند في صراع الرجلين نحو تمثيل الحزب الإشتراكي الحاكم المحسوب على اليسار الفرنسي في انتخابات نيسان المقبلة فمتى يستفيد؟

طريق فالس نحو الإليزيه لن يكون مفروشا بالورود، ففرنسا تبدو أقرب لليمين منها إلى اليسار، وحسب استطلاعات الرأي الأخيرة فإن زعيم اليمين الذي تم تسميته مؤخرا في ليلة سقوط ساركوزي فرنسوا فيون  يبدو الأقرب لقصر الإليزيه والأكثر شعبية في فرنسا.

ويرى محللون أن فوز رئيس وزراء فرنسا الأسبق بزعامة اليمين خلطت أوراق الرئيس الفرنسي الحالي أولاند وجعلته يرمي المنديل سريعا، معلنا انسحابه وفاسحا المجال لرئيس وزراء الذي يروم حلما بعيدا المنال. وربما لن يكون سوى ضيف شرف في السباق للرئاسة الفرنسية  في أبريل القادم. و في النهاية الكلمة الأولى والأخيرة هي للشعب الفرنسي والصندوق هو الفيصل، فمن سيكون رئيس فرنسا القادم؟

في الأخير يمكن القول إن أولاند أسدى خدمة لفالس الذي كان أول المرحبين بقرار الرئيس الفرنسي، ولم يكذب الخبر فسارع لإعلان نفسه مرشحا عن الحزب الإشتراكي الحاكم لسباق 2017 نحو الإليزيه .



حول هذه القصة

قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، تخشى فرنسا من ارتدادات نزعة الانكفاء على الذات التي تجتاح أوروبا؛ فالأمر لم يعد مجرد فكرة مقلقة بعد نتائج الانتخابات والاستفتاءات في أوروبا وأميركا.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة