logo

الحياة حلوة..

وما قصرَ الصبرُ ثانيةً من أعمار البشر، وما سرقَ الوجعُ شيئًا منها، بل زادَ حياتهم نكهة بها الكثير من الخبرة والحكمة، فحتى الحزن له بصمة، تجعلُ الروح أكثر حلاوة، فتسري تلك الحلاوة لتُعطي الجسد العزيمة، وكأنها تستهجنُ أن تخورَ قواه أو أن يضعفَ أو يفتر، مع أن الضعفَ في بعضِ الأوقات ليس عيبًا، بل هو فطرة بشرية يُجسدها قوله الكريم في محكم التنزيل "وخلق الإنسان ضعيفًا"
 

ومع ضعفِ الإنسان أحيانًا، تظهرُ قوته الخفية، لتكسبه جمالًا روحانيًا وشفافيةً وصدقًا في التعاطي مع كل المستجدات والوقائع حتى تلك التي تأتي مباغتة لتوقعاته، فحينَ يُحشرُ في الزاوية، وتضيقُ أمامه الخيارات المفتوحة، ويعجزُ عن البوحِ بما يضيقُ به صدره، يكونُ الحل الأنجح أن يعضَ على جراحه، أن يدفنَ جرحه ولو كان مفتوحًا، أن يتلوى، وأن يصمد، فالصمودُ لغة الأقوياء الذين تضيقُ بهم الدنيا بما رحبتْ، لكنهم لا يضيقون ذرعًا مع أقدارهم، فهم على قناعةٍ بأنها الأجمل وإن كانتْ في ظاهرها لا تحملُ إلا القسوة.

ترميم أنفسنا يُساعدُ على إبقائها مطمئنة، والاطمئنان النفسي يكادُ يكونُ في مقدمة الأولويات، يكادُ يتفوق على حاجةِ الإنسان للطعام والشراب.

"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" الصبر هو الصمود والمقاومة، فعلى قدرِ ِصمودِ الإنسان رغم ضعفه، على قدرِ ما يأخذ نصيبه من الأجر، فأجره غير مرتبط براتبٍ شهري، أو مكافأة مالية، أو عقار استثماري، أو مبلغ مشروط، بل هو أشبه بشيك مفتوح ساري المفعول، لا ينتهي ولا يزول، أجرٌ بغير حساب، لا ينضب ولا يفنى.
 

فمتى نتوقف عن إهدار أوقاتنا في التأسفِ على ماضٍ أليم، أو نعي حاضرٍ صعب، أو استحضار ذكرياتٍ بها طعم الخذلان، كلُ ذلك لن يغير في خارطة الأقدار الربانية شيئًا، فلنستقبلها برضا لا بتقبل، فشتان بين المتقبلين لأقدارهم، والراضين بها، الرضا أرفعُ مقامًا عند الله.
 

لنرضَ بما قسم الله لنا، لنكن أغنى الناس، لنرضَ بأحوالنا ونسعَ للأفضل، لنفكرَ بإيجابية وننهض، فما أجملَ أقدام الثابتين في مواقفهم من ابتلاءات الرحمن، ولنستحضر هنا قول شاعر الشباب إيليا أبو ماضي "كم تشتكي وتقول إنك معدم والأرض حولك والسما والأنجم، ولك الحقول وزهرها وأريجها ونسيمها والبلبل المترنم.." ولندقق في قوله هنا "هشت لك الدنيا فمالك واجما، وتبسمت فعلام لا تتبسم، إن كنت مكتئبًا لعزٍ قد مضى، هيهات يرجعه إليك تندم، أو كنت تشفقُ من حلولٍ مصيبةٍ، هيهات يمنع أن تحل تجهم، أو كنتَ جاوزت الشباب فلا تقل شاخ الزمان فإنه لا يهرم"
 

كلنا نفهمُ كل ما سبق، ومع ذلك نتجهم، ونغضب ونثور، وننسى أن نعيش اللحظة، أو بالأحرى نفشل، مع أن الأولى بنا أن نرحم ضعفنا وأن ننصف ذواتنا التواقة لتأملِ فراشةٍ تميلُ على أغصانِ شجرةٍ مشتاقةٍ لقطرات المطر، أو تأمل شروق شمسِ صباحٍ جديد بعد ليلٍ مظلمٍ بالجراح.
 

ومع قناعتي بأن التنظير سهل والتطبيق صعب، فإن ذلك يضعنا جميعًا في اختبارٍ حقيقيٍ مع أنفسنا، فلنتدرب على مغادرة مربع الأحزان، ونغني للحياة" الحياة حلوة ولكنها بحاجةٍ إلى من يفهمها جيدًا.
 

لنبني أنفسنا ونرممها من الأوجاع، فالترميم يُساعدُ على إبقائها مطمئنة، والاطمئنان النفسي يكادُ يكونُ في مقدمة الأولويات، يكادُ يتفوق على حاجةِ الإنسان للطعام والشراب، فما قيمة حياته إن عاشها قلقًا حيرانًا، إن عاشها بلا أمان.
 

هي دعوة للتمرد على الوجع، للانتصار للحق في عيشٍ كريم، بلا منغصاتٍ أو مسببات للتوترِ والآهات، فالحياة نعيشها مرة، وبالتجارب نعيشها عشرات المرات، لنقرأ عن السعادة، ولنلتصق بالسعداء، فمنهم نتعلم وبهم يجب أن نقتدي، مع يقيني بأنه لا سعادة لمن لا أمن نفسي له، فالسعادة هي الأمن والطمأنينة، من عاش مطمئنًا عاش سعيدًا، ومن عاش يستجدي الطمأنينة مات متعطشًا للسعادة.



حول هذه القصة

ورد بتقرير السعادة الرابع الذي تصدره الأمم المتحدة أن أعلى خمس دول في سلم السعادة هذا العام من أوروبا وأغلبها من شمال القارة وهي الدنمارك، سويسرا، أيسلندا، النرويج، وفنلندا.

كشف تحليل أجرته جامعة أكسفورد أن القيام بأعمال طيبة وخيرة مثل التبرع للمؤسسات الخيرية أو حتى الإبقاء على الباب مفتوحا لشخص كي يتمكن من الدخول، يعطي صاحبه إحساسا بالسعادة.

خطا المجتمع الدولي خطوات كبيرة في مجال تحسين صحة الطفل، ولكن مع وفاة ملايين الأطفال كل عام من أمراض كالإسهال والالتهاب الرئوي فإن المهمة أبعد ما تكون عن الاكتمال.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة