الجمعيات الخيرية في مصر.. جعجعة بلا طحين

blogs - بنك الطعام المصري

 على مدار مواسم الخير المتتالية (رمضان، عيد الفطر، العشر الأوائل من ذي الحجة، عيد الأضحى، المولد النبوي ..) يمتلئ المواطن المصري بإعلانات التبرعات للجمعيات الخيرية عبر الفضائيات والإذاعات والصحف والمنشورات التي تحاصرنا في كل مكان من البيت والشارع وحتى أماكن العمل، وليس الرديء في الأمر فقط هو عدم وجود تنسيق ما لهذه الإعلانات حتى لا تصبح بهذا التكرار والإزعاج الذي ينتقص من إنسانيتنا لكن الرديء والمستفز أيضاً هو أسلوب التشهير بأصحاب الحاجة في الإعلام بقصد أو بغير قصد، والأسوأ من هذا كله هو أن هذه الجمعيات تعمل منذ سنوات وتنفق الملايين في الدعايات وتتلقى أضعافهم وما زال الفقر والمرض والجهل تتضاعف معدلاته دون تأثير ملحوظ لهذه الجمعيات مما يجعلنا أمام مشهد أنسب اسم له "بيزنس الجمعيات الخيرية"!
 

غياب التنسيق بين الجمعيات أدى إلى التشجيع على امتهان النصب وادعاء العوز والفقر للاستفادة من كل جمعية على حدة.

22102 جمعية خيرية غير مسجلة و40.000 جمعية مسجلة في مصر بحسب الجهاز القومي للتعبئة والإحصاء 2015،مفترض أنهم يعملون في مجالات الإغاثة والتنمية والقضاء على مثلث الفقر والجهل والمرض، وبالرغم من كل هذه الآلاف من الجمعيات مازال هذا المثلث يقوي ويتوسع ويتمدد بحسب الإحصائيات الرسمية والدولية، فثلث الشعب المصري تحت خط الفقر وربع الشعب المصري أمي، ومصر هي الأولى في العالم في قائمة أمراض خطيرة مثل فيرس سي وسرطان الأطفال !

 
وبرغم من كل هذا الكم من الجمعيات لن تستطع أن تعد على أصابع يدك أسماء عشرة جمعيات مؤثرة في مصر، مما جعل هذه الجمعيات وفاعلياتها مجرد جعجعة بلا طحين وذلك لعشرات الأسباب، من أهمها بحسب مبادرة "أنا التطوع" التي تنظمها "حملة ثقافة للحياة" لرصد واقع المؤسسات والفرق التطوعية في مصر:

– استبداد الإدارة واحتكارها للكيانات التطوعية.
– استخدام رجال الأعمال للجمعيات الخيرية كواجهة اجتماعية لغسيل الأموال أو للترويج لهم سياسياً.
– عدم القدرة على إدارة التطوع في الجمعيات، من حيث عدم القدرة على جذب متطوعين وإذا حصل جذبهم يتم استنزاف طاقاتهم.
– انعدام الرؤية من الإدارة للحصول على تمويل بطرق مبدعة يكفي فاعليات الجمعيات.
– ضعف ثقافة التطوع في المجتمع.
– عدم تقدير أولويات المشكلات في اختيار ملفات العمل الخيري.
– التضيق السياسي والتشريعي والتجاهل الإعلامي لعمل الجمعيات الناشطة.
– الاستغراق في العلاقات الشخصية من الإدارة أو المتطوعين مما يؤدي إلى تعليق العمل بالأشخاص لا بالقيمة.

 

الرديء فى دعاية الجمعيات الخيرية هو عدم وجود تنسيق ما لهذه الإعلانات حتى لا تصبح مكررة لكن المستفز أيضاً هو أسلوب التشهير بأصحاب الحاجة في الإعلام بقصد أو بغير قصد.

كل هذه الأسباب أدت إلى ضعف تأثير الجمعيات الخيرية في مصر خاصة مع غياب التنسيق بينهم، مما أدى إلى نتائج لها تأثير خطير للغاية على الاجتماع المصري مثل:
– غياب التنسيق بين الجمعيات أدى إلى التشجيع على امتهان النصب وادعاء العوز والفقر للاستفادة من كل جمعية على حدة.
– فساد إدارات الجمعيات الخيرية أدى إلى فقدان الثقة في هذه الجمعيات وفي العمل التطوعي المؤسسي بشكل عام.
– بقاء نسب الفقر والمرض والجهل كما هو دون تأثير من هذه الجمعيات، مما يؤدي إلى ظواهر اختلال العدالة الاجتماعية مثل البلطجة والسطو و السرقات بأنواعها، مما يؤدي إلى اختلال الأمن الاجتماعي.

 
وهذه الأسباب والنتائج لا تدعو إلى الإحباط بقدر ما تدعو مسؤولي المؤسسات والكيانات التطوعية إلى مراجعة فلسفتهم الإدارية وخططهم التنفيذية واستراتيجيتهم الإعلامية، وتدعو القوى الشعبية والسياسية إلى الوعي بأن تعديل السياسة الصحية للدولة أقل تكلفة من الاستمرار في جمع التبرعات لإقامة مستشفيات الأورام بهذا الشكل المستمر، كل هذا حتى يعود للعمل التطوعي بريقه وتأثيره من جديد للحفاظ على ما تبقي من إنسانيتا، فالعمل التطوعي وتجويده وهو ميزان الإنسانية للأفراد والشعوب، وبالرغم كونه عمل بلا مقابل إلا إنه هو الثمن الذي ندفعه للشعور بإنسانيتنا على هذه الأرض.