لو أن البطالة رجلاً لقتلته

أبتدأ كلامي على منوال مقولةٍ مشهورةٍ للصحابي الجليل عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- "لو أن الفقر رجلاً لقتلته" التي تحمل في طياتها معاني كثيرة ودلائل مثيرة لما للفقر من أعراضٍ وتداعياتٍ جانبية تفتك في عضُد الشباب خاصةً والمجتمع الفلسطيني عامةً.

وما البطالة إلا جزءًا لا يتجزأ من مرض الفقر القاتل، وهو عنصر أساسي في تكوين وتشكيل هذا المرض المزمن. وإن كان هذا الجزء المسمى بـ "البطالة" ظاهرةً إقليمية بل عالمية، لكني أهدف من خلال مقالتي هذه أن أذكر وأبين بعضاً من حلول وإصلاحات هذا الجزء على المستوى المحلي الفلسطيني.

فكلمة بطالة ترجع في تأصيلها لغوياً إلى مصدرها "بَطَلَ" أي بطل عمله وفسد وتعطل وذهب ضياعاً، وفي ذالك قوله تعالي "فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ" الأعراف آية 118. وهي توقف بكل ما للكلمة من معنى يشمل مجالات الحياة المختلفة الاجتماعية منها والاقتصادية والثقافية.

غياب نظام إداري قويم ومنظم في مؤسسات  السلطة المختلفة فاقم ظاهرة البطالة داخل المجتمع الفلسطيني

وقد بينت بعض دراسات وأبحاث لمؤسسات رسمية وخاصة في أواخر عام 2015  ارتفاع نسبة البطالة. ووفقاً لإحصائية لموقع "إنفوجرافيك فلسطين" ذكرت أن معدلات البطالة في الأراضي الفلسطينية بنهاية عام 2015 وصلت بنسبة 25.9 بالمئة، وأوضحت الدراسة أن نسبة الذكور منها 22 بالمئة، ونسبة الإناث 39.2 بالمئة، وبينت أن عدد العاطلين عن العمل في فلسطين ككل وصل إلى 336 ألف عاطل عن العم.

أسباب البطالة
وأعتقد أن أسباب تفشي  البطالة في المجتمع الفلسطيني  بعود إلى عدة أسبابٍ أذكر منها :
أولاً – لعنة الاحتلال الإسرائيلي وكل ما ينتج عن هذا السبب من متعلقاتٍ تجعله السبب الرئيسي في وضع العوائق أمام حل هذه الظاهرة .

ثانياً- غياب نظام إداري قويم ومنظم في مؤسسات الدولة المختلفة، سواءً كانت الحكومية منها أم الخاصة وما مختصره "الواسطة" التي يذكرها بعض الشباب الفلسطيني ساخراً بتسميتها بفيتامين "واو".

ثالثاً- عدم وجود خطة منظمة لدى أصحاب الاختصاص وأذكر منهم وزارة العمل ووزارة الإقتصاد ووزارة التعليم ووزارة الحكم المحلي.
رابعاً- إنتشار الجهل والأمية بين الشباب وقد لا يقتصر الجهل على التعليم المنظم في المؤسسات التعليمية والمهنية فقد يكون في مجالات الحياة المختلفة.

خامساً- النتاج القومي الضعيف والمتهالك .
سادساً- قلة الموارد الطبيعية لدى الدولة، أو بالأحرى عدم الإستغلال الجيد لها بل وأؤكد جازماً سرقتها من قبل بلاد الإستعمارالأجنبي والغربي .

الحلول
بعد توضيح الأسباب الرئيسية  للبطالة لا بد من التطرق لما قد يساهم في حل وإصلاح هذه المشكلة ، وأذكر بعضاً من تلك الحلول التي ربما تكون طريقاً للتخفيف من تلك المشكلة وأذكر منها:

أولاً- التخطيط الجيد لبرامج التعليم العالي ودراسة سوق العمل بما يتناسب مع الموارد الموجودة.
ثانياً- دعم القطاع الخاص وفتح فرص عمل ومجالات جديدة.
ثالثاً- مكافحة الفساد الإداري في كافة مؤسسات الدولة.
رابعاً- عقد الاتفاقيات والمعاهدات مع الدول الأخرى العربية منها والأجنبية للتخفيف من هذه المشكلة وإيجاد فرص عمل للشباب.

ختاماً
آمل أن يتم تناول هذه المقترحات والتعامل معها من قبل جهات الإختصاص والعمل على تطبيقها على أرض الواقع بكل جدية.



حول هذه القصة

على قارعة الطريق أو في السوق، يجد شبان من غزة في شهر رمضان بعض الأعمال الموسمية مصدر رزق لهم ولعائلاتهم بالقطاع المحاصر، الذي بلغت فيه البطالة مستوى عاليا.

28/6/2016

رأى خبراء اقتصاديون جزائريون أن الأرقام التي قدمتها الحكومة بشأن نسب البطالة بالبلاد لا تعكس الأبعاد الحقيقية للمشكلة التي تفاقمت في الفترة الأخيرة مع اتجاه الدولة إلى خفض الإنفاق العام.

4/5/2016

“الحصول على الوظيفة بات أصعب مما تتصور”، بهذه الكلمات يلخص اليمني أديب عبد الله حالة اليأس التي أصبحت تعم العاطلين عن العمل، بعدما وجد نفسه أمام شبح البطالة من جديد.

9/5/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة